بدد الجدار الاسمنتي العازل آمال أبناء مدينة الصدر شرق بغداد، في عودة الحياة إلى سابق عهدها بعد سكوت صوت المدافع واستعادة منطقتهم هدوءا نسبيا، اثر أيام من المعارك بين ميليشيا «جيش المهدي» من جانب والقوات الأميركية والعراقية من جانب آخر.

وقال حسين ياحيم (ابو علي) ابو علي الذي صدم برؤية جدار اسمنتي في قلب مدينته عندما عاد لافتتاح متجره الصغير «لا ادري ماذا افعل؟».

وأضاف الرجل الخمسيني بحسرة وهو ينظر إلى الجدار الاسمنتي الطويل «ان العمل توقف تماما، معظم أهالي المدينة غادروها» وتابع «حتى أنا لا استطيع الوصول إلى تجار الجملة لشراء متطلبات المتجر بعد الآن».

وقطعت القوات الأميركية مدينة الصدر عند شارع القدس بجدار اسمنتي يمتد من الطرف الشمالي إلى الطرف الجنوبي من هذه الضاحية الفقيرة التي تعد أكبر معاقل التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر.

وبدت مدينة الصدر هادئة نسبيا أمس بعد توقف حدة الاشتباكات اثر إعلان التيار الصدري التوصل لاتفاق مع الائتلاف العراقي الموحد الحاكم يتضمن وقف العمليات العسكرية والسماح لقوات الأمن بالتحرك فيها.

ففي الصباح، لم تسمع سوى رشقات أسلحة رشاشة محدودة فيما انتشر الأطفال في الشوارع التي كانت بالأمس خالية تماما، وهم يلعبون كرة القدم. وتوجهت ربات المنازل لتأمين حاجيات البيت في المحال القريبة.

من جانبها، استمرت القوات الأميركية التي كانت أول من وقف بوجه ميليشيا «جيش المهدي» بالانتشار في مدينة الصدر حيث وقفت مدرعاتها عند تقاطعات الطرق رافعة فوهات مدافعها لتعلن استعدادها لإطلاق النار.

واعتبر أبو علي أن الإعلان عن وقف العمليات غير مجد قائلا «إن هذا ليس هو الحل». وأضاف وهو يتطلع إلى الجدار «نشعر وكأننا في سجن» وتابع «كان هنا المئات من الباعة والمحال قبل أن تقع الاشتباكات وان يبنوا هذا الجدار، لكنهم هربوا خوفا من القتل».

وشدد على أن «الجدار عزل القسم المهم من المدينة حيث المستشفيات وخدمات البلدية والإطفاء عن قطاعنا» في إشارة لعزل قطاع تسعة حيث يسكن أبو علي، عن باقي مدينة الصدر. ويبلغ طول الجدار الاسمنتي حوالي كيلومترين بارتفاع ثلاثة أمتار تقريبا، ويفصل قطاع 10 و11 و13 و58 المواجهة له والتي تعرضت المباني فيها لأضرار بليغة، عن القسم الآخر من المدينة حيث منزل أبو علي.

وأكد أبو علي أن «معظم أهالي القطاعات خلف الجدار، هجروا منازلهم». وأضاف وهو يشير إلى بوابة حديدية مغلقة «صديقي نعيم، الذي يعمل في المتجر المجاور ترك عمله واخذ عائلته وهرب».

وتعتبر المنطقة المحيطة بالجدار وتبعد حوالي عشرة أمتار عن متجر أبو علي، الآن «منطقة محرمة» لا يجرؤ احد التقرب إليها. كما انتشرت أكوام القمامة وحطام أكشاك السوق أمام واجهات المنازل التي تعرض معظمها لأضرار جراء الاشتباكات.

وفي زقاق قريب، افترشت نحو 15 امرأة بملابس سوداء تقليدية، الأرض خلف كميات قليلة من الخضر من طماطم وخيار وبصل، وشكلن بذلك سوقا جديدة لبيع الخضار. وقالت أم أحمد (35 عاما) التي حمل وجهها تجاعيد كثيرة «لقد بنوا الجدار وأجبرونا على الرحيل عن سوقنا والعمل هنا».