بدأ مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان أمس، محادثاته مع المسؤولين الإسرائيليين بشأن التهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، مبديا تفاؤله بإمكان قبول الدولة العبرية بها، مؤكدا أن لديه «توقعات كبيرة» في هذا الشأن، في وقت يدرس رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت زيارة مصر لبحث موضوع التهدئة إضافة إلى موضوعات «استراتيجية» أخرى.

وأجرى سليمان محادثات مع وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في تل أبيب بشأن وقف لإطلاق النار، كما اجتمع في وقت لاحق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس. وردا على سؤال من الصحافيين عن توقعاته رفع سليمان إبهامه في إشارة تفاؤل ورد قائلا بالانجليزية «توقعات كبيرة».

من جانبه قال باراك انه «يتمنى أن تسفر زيارة سليمان عن مباحثات مثمرة». أما مارك ريغيف الناطق باسم أولمرت فقال «ننظر لعلاقاتنا مع مصر باعتبارها من الركائز الأساسية لاستقرار المنطقة ومن أسس سياستنا الخارجية ونحن نرغب دائما في التعامل مع الحكومة المصرية».

إلى ذلك قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن «أولمرت يدرس إمكانية القيام بزيارة لمصر في غضون بضعة أسابيع لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك بشأن التهدئة وموضوعات استراتيجية أخرى». يشار إلى أن أولمرت لن يشارك في الاجتماع المقرر عقده بين الرئيسين المصري والأميركي جورج بوش في شرم الشيخ في الأسبوع الجاري.

في موازاة ذلك، أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية عن تمنياته بنجاح مهمة مدير المخابرات المصرية بنقل مقترح التهدئة لإسرائيل. ودعا هنية في بيان صحافي له «المسئولين الإسرائيليين إلى التجاوب مع المساعي المصرية بإنهاء العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني».

من جانبه أكد القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار امس أن «أمام إسرائيل عرض بالتهدئة، فإما أن تقبل بهذا العرض أو تتوقع أن تستمر المقاومة ضد الاحتلال وسياسته لتتحقق أهدافها».

وردا على سؤال عن توقعاته من المحادثات التي يجريها سليمان في إسرائيل لعرض مبادرة التهدئة، قال الزهار في مؤتمر صحافي عقده في غزة «أمامهم (إسرائيل) فرصة للتهدئة، فإن قبلوها فنعمة، وان لم يقبلوها فعليهم أن يعلموا ويتوقعوا أن الشعب الفلسطيني لن يوقف مقاومته وسيستمر بها حتى تحقيق أهدافه».

وأشار الزهار إلى أن إسرائيل «فشلت فشلا ذريعا في سياستها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني سواء من عمليات عسكرية أو حصار خانق»، مضيفا «رغم كل هذه الممارسات ورغم نقص الماء والدواء والكهرباء لن يرضخ شعبنا وسيواصل المقاومة».

من جهته، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أمس، أن «التهدئة هي الآن وديعة مع الجانب المصري الشقيق على اعتبار أن الورقة التي قدمتها الفصائل الفلسطينية في القاهرة قد تم التفاهم عليها».

وأضاف في تصريحات إذاعية أمس أن «الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي الذي لا يريد تهدئة ويسعى من جانبه لتوتير الأجواء في الضفة وغزة، ويهدد تهديدا واضحا باجتياح قطاع غزة وتوجيه ضربة قاضية للمقاومة في غزة والضفة».

وتوقع القيادي البطش أن يقبل الإسرائيليون بالتهدئة، موضحاً أن «الاحتلال يسعى إليها ولكنه حسب قوله يريد أن يبتز الموقف الفلسطيني وان يأخذ تهدئة بأقل ثمن، لا سيما وان هناك شبه هدوء في قطاع غزة والضفة وهو يحصل على هدوء بدون ثمن سياسي.

وتابع: «لذلك هو سيماطل ويبتز الموقف الفلسطيني ويحاول أن يحصل عليها بأرخص الأثمان ولكنا نقول إن النتائج بالنسبة لنا في حركة الجهاد الإسلامي والشعب الفلسطيني هي احد التكتيكات للصراع مع الإسرائيليين ولذلك إن قبلت إسرائيل بالتهدئة كان بها، وإلا فإن خيار المقاومة هو الطريق لأخذ الحقوق».