كشف مصدر أميركي لـ «البيان» أن الإدارة الأميركية تتجه نحو «تدويل» الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان بعد دخولها إلى مرحلة نزاع مسلح. رغم ما صدر عن البيت الأبيض من ترحيب بتراجع حدِّتها، فيما ربط البيت الأبيض أي تسوية للنزاع بتحوُّل حزب الله إلى السياسة.

وقال المصدر الأميركي، الذي كان أحد المطلعين على ما دار في الاجتماع الذي تم الخميس الماضي بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لـ «البيان» إن الإدارة الأميركية «تتجه نحو تدويل الأزمة السياسية التي تعصف بلبنان، بعد دخولها مرحلة نزاع مسلح، وإن كان محدوداً، رغم استمرار الإدارة في تريثها، في انتظار ما قد تسفر عنه الاتصالات الدولية والإقليمية، وما قد يسفر عنه الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب».

وقال المصدر الذي اطلع على ما دار في الاجتماع الذي تم الخميس الماضي بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في واشنطن إن «الإدارة تأمل في حل الأزمة داخلياً، وهو أمر يبدو صعباً، وتأمل في معالجة وحل الأزمة عربياً، وإذا لم يتحقق ذلك، فإن تدويل الأزمة يبقى الخيار الأخير. ولذلك فإن الإدارة تكثف جهودها واتصالاتها لحشد التأييد».

وقال المصدر عن الدور الخارجي في انتقال الأزمة إلى مرحلة النزاع المسلح وسيطرة ميليشيا حزب الله على بيروت الغربية إن «مما لا شك فيه على الإطلاق، أن هناك دوراً لكل من سوريا وإيران، سواء بشكل غير مباشر أو مباشر، وإن قول سوريا بأن ما يجري شأن لبناني داخلي، يدعو للسخرية».

وفي هذا السياق، أصدر البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية بيانين منفصلين حمَّلت فيهما الولايات المتحدة حزب الله وسوريا وإيران المسؤولية عن أعمال العنف التي دفعت لبنان نحو حرب أهلية. وأوضح بيان البيت الأبيض، بعد إدانة حزب الله وإيران وسوريا اللتين تدعمانه.

أن الولايات المتحدة «تقوم بمشاورات واتصالات مع حكومات دول في المنطقة، ودول أخرى أعضاء في مجلس الأمن الدولي حول الإجراءات الممكن اتخاذها لمحاسبة المسؤولين عن العنف في بيروت»، لكنها لم توضح تلك الإجراءات.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية قوله: «إن الإدارة لا تعتبر ولا تصنف القتال الذي وقع بأنه انقلاب عسكري، أو حرب أهلية. وإننا نراه قتالاً سياسياً، أكثر منه قتالاً عسكرياً، وإن معظم اللبنانيين لا يريدون تكرار الحرب الأهلية التي استمرت من العام 1975 إلى 1990».

ومضت الصحيفة في النقل عن المسؤول الكبير قوله إن «واشنطن تعتقد بأن حزب الله قضم قضمة كبيرة جداً، وهو يخاطر بتنفير أغلبية الشعب اللبناني، بمن فيهم حلفاء حزب الله المهمين من المسيحيين، وإن حزب الله تضرَّر سياسياً بما فعله».

وأكد مسؤولون كبار في الإدارة أن تفاقم الأزمة في لبنان، أضاف تحدياً جديداً إلى التحديات الأخرى التي سيبحثها الرئيس جورج بوش خلال جولته في المنطقة التي يصلها بعد غدٍ الأربعاء بادئاً بزيارة إسرائيل للمشاركة في احتفالها بالذكرى الستين لإنشائها.

في هذه الأثناء، قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو الليلة قبل الماضية إن «أول ما نريد أن نراه هو إنهاء العنف ضد الشعب اللبناني واعتقد أننا بدأنا نشهد شيئا من ذلك». وأضاف جوندرو في مزرعة الرئيس الأميركي جورج بوش في كروفورد حيث عقد زواج ابنته جينا إن «قلقنا المرتبط بحزب الله لم يتغير»، موضحا أن حزب الله اللبناني «ما زال قوة تسبب زعزعة للاستقرار بمساندة داعمتيه ايران وسوريا».

وردا على سؤال عما إذا كان ذلك يعني الرضوخ لضغوط حزب الله، قال جوندرو للصحافيين انه «من المبكر» الحكم على أي تسوية لإنهاء العنف، لكنه أشار إلى «حلول قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد». وأضاف ان «حلا أخيرا طويل الأمد في نهاية المطاف يقضي بوجود خيار واحد لحزب الله: إما ان يكون حزبا سياسيا او منظمة إرهابية لكن عليه التخلي عن محاولة ان يكون الاثنين معا».

وأخيرا، اكد جوندرو ارتياح واشنطن «لان القوات المسلحة اللبنانية خارج (النزاع) وتخضع لسلطة الحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتحاول إعادة النظام إلى الشوارع. نأمل أن يستمر ذلك».

واشنطن ـ محمد صادق و«أ.ف.ب»