سارعت إسرائيل أمس وكعادتها إلى الدس ومحاولت صب الزيت على نار الفتن في المنطقة، بإطلاق «مخاوف» من اقتراب إيران من حدودها الشمالية في حال استسلام حكومة لبنان لحزب الله، كما حدث في قطاع غزة بعد ما سيطرت حركة «حماس» عليه، فيما حمل محللون عسكريون وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وسياستها (المعوجة) مسؤولية مأزق الأكثرية وخاصة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وزعيم الأكثرية سعد الحريري.
وصرح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي أن إسرائيل تخشى أن تسيطر إيران على لبنان وقطاع غزة بواسطة «حزب الله» وحركة «حماس». وقال فيلناي للإذاعة الإسرائيلية العامة إن «اخطر احتمال هو أن تسيطر إيران على قطاع غزة ولبنان، الاثنان مرتبطان بواسطة تشكيلات تحركها إيران». وأضاف أن «الرئيس المصري حسني مبارك أكد مؤخرا أن مصر لديها حدود مع إيران عن طريق قطاع غزة والأمر أسوأ من ذلك بالنسبة لإسرائيل لان الأمر لا يتعلق بقطاع غزة وحده بل بلبنان في الشمال أيضا».
ورأى افيغدور ليبرمان الذي يتزعم حزبا يمينيا متطرفا معارضا للإذاعة العامة ان «إيران أصبحت تملك موقعين متقدمين في لبنان وقطاع غزة وتستعد لإيجاد موقع ثالث خلال سنتين داخل إسرائيل نفسها بفضل الحركة الإسلامية». وأضاف ليبرمان الوزير السابق المكلف المسائل الاستراتيجية والذي انسحب من الحكومة في يناير، ان أعمال العنف في لبنان «ليست شأنا داخليا لبنانيا لان هدف حزب الله هو تدمير إسرائيل».
بدوره كتب محلل الشؤون العسكرية والأمنية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ألكس فيشمان، المقرب من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أمس أن« رئيس الحكومة اللبنانية، فؤاد السنيورة، ورئيس تيار المستقبل والأغلبية في البرلمان، سعد الحريري، «يلتقطان الآن أنفاسهما الأخيرة في التاريخ الإقليمي، وهما يعرفان ذلك... ووصلا إلى هذا الوضع لأسباب عدة، بينها السياسة الأميركية المعوجة التي تنتهجها كوندوليزا رايس».
وتابع «فمن جهة، منعت الإدارة الأميركية السنيورة، طوال أشهر أزمة الرئاسة، من التوصل إلى تسويات كان بإمكانه تحقيقها، مع حزب الله، لكن من الجهة الأخرى، لم توفر (أميركا) الدعم العسكري والسياسي الضروري لمواجهة التحالف الإيراني - السوري، وعندما تصل الأمور لامتحان القوة فإن الأميركيين ليسوا موجودين هناك».
واعتبر فيشمان أن الخطوة «التي بادر إليها الثنائي السنيورة والحريري » في إشارة إلى اتخاذ القرارين بتفكيك شبكة الاتصالات التي نصبها حزب الله وتنحية مسؤول أمن مطار بيروت الدولي، العميد وفيق شقير، «كان تحديا لمصالح حزب الله، وكانت غايتها ربما إثارة الولايات المتحدة وفرنسا في الدقيقة التسعين لتحضرا وتقوما بعمل ما، لكن ما حصلا عليه لم يكن أكثر من تعاطف أميركي. وسيرسل الفرنسيون الورود للسنيورة بالطبع بسبب خطابه الشجاع وسيشربون نخب ذكراه».
ورأى فيشمان إن «الخطوة التي نفذها حزب الله ردا على خطوتي السنيورة والحريري كانت موزونة ومدروسة ومخططة، ورغم أن القوة السياسية التي تحركه هي حكومة إيران، لكن الدماغ الذي يقف خلفها يجلس في دمشق، الضالعة في ما يحدث في بيروت حتى العنق».
وقال فيشمان إن «حزب الله حقق هدفه في نهاية المطاف وسيواصل الآن الحوار السياسي الداخلي في لبنان من موقع القوة، واستفاد من ذلك بشكل واضح قائد الجيش ميشال سليمان، الذي استهزأ بحكومته ولم يصطدم مع حزب الله وبذلك ضمن لنفسه على ما يبدو كرسي الرئاسة في لبنان ووسّع المعارضة لمعسكر السنيورة - الحريري الذي أخذ يضعف».
ولفت فيشمان إلى أن «إسرائيل لن تتأثر من سقوط حكومة السنيورة، فالنفوذ الإيراني سيستمر بوجوده أو بدونه وحزب الله هو الذي سيقرر متى سيسخن الحدود، ولهذا القرار علاقة مباشرة مع محاولات الإيرانيين للحصول على سلاح نووي».
من جانبهما، اعتبر مراسلا صحيفة «هآرتس» للشؤون العسكرية، عاموس هائيل، وللشؤون الفلسطينية، أفي سخاروف، في مقال تحليلي أن الأحداث اللبنانية الأخيرة هي «حرب أهلية مصغرة» ومساعي التهدئة هي «تهدئة مؤقتة» وأنه ليس من شأن هذه التطورات في الساحة اللبنانية أن تؤثر بصور فورية على وضع إسرائيل الأمني. وأشار الكاتبان إلى أنه تم خلال نهاية الأسبوع رفع حالة الاستنفار في صفوف أجهزة مختلفة في الجيش الإسرائيلي، بينها الاستخبارات وقيادة الجبهة الشمالية.
رادار أميركي متطور لإسرائيل
نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر أميركية قولها إن جهاز الرادار الجديد الذي عرضت أميركا تزويد إسرائيل به قادر على رصد أي هدف متحرك يساوي حجمه حجم كرة القاعدة (البيسبول) على بعد يصل إلى 4700 كم وسيمكن صواريخ «الحيتس» الإسرائيلية المضادة للصواريخ من اعتراض أي صواريخ تطلق من الأراضي الإيرانية أو من أي دولة مجاورة.
وبعث 70 سيناتورا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي هذا الأسبوع برسالة للرئيس بوش حثوه فيها على طرح هذا العرض على إسرائيل. إلى ذلك، قال مسؤول أمني إن طائرات حربية إسرائيلية حلقت فوق جنوب لبنان منتهكة المجال الجوي اللبناني. وأضاف «حلقت أكثر من أربع طائرات إسرائيلية فوق مناطق قريبة من مدينة صور الساحلية».
