بعد انسحاب مسلحي المعارضة من شوارع بيروت وانتشار الجيش اللبناني فيها، وتطويق الاشتباكات التي وقعت في طرابلس التي شهدت مواجهات طاحنة بين أنصار «تيار المستقبل» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، عادت الأمور لتنفجر من جديد عبر اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، في منطقة جبل لبنان بين أنصار المعارضة وأنصار الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، فيما قالت الشرطة إن حصيلة خمسة أيام من القتال وصلت إلى 46 قتيلاً و140 جريحاً.
وانفجر الوضع الأمني بعد ظهر أمس بشكل مفاجئ بين أنصار المعارضة وأنصار الحزب «التقدمي الاشتراكي» في عيتات قرب كيفون المتاخمة لمدينة عاليه (20 كيلومتراً شرق العاصمة بيروت). ودارت معارك استخدمت فيها الرشاشات الخفيفة والثقيلة والقذائف المدفعية التي تسمع في كافة أرجاء العاصمة بيروت.
وفي طرابلس أكدت مصادر أمنية أن اشتباكات دارت حتى فجر أمس بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين أنصار «تيار المستقبل» وأنصار المعارضة في منطقة جبل محسن التي تقطنها الطائفة العلوية. وأفاد مصدر أمني أن «امرأة قتلت داخل منزلها في حي الزاهرية السكني المحاذي لمنطقة الاشتباكات».
وأضاف المصدر أن «نحو سبعة آلاف شخص فروا من باب التبانة التي تشكل خط التماس بسبب المعارك»، التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية. واستطاع أنصار الحريري السيطرة على بعض مراكز المعارضة وابقوا على منطقة عبور أساسية مع سوريا في البقاع مغلقة.
وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» لاحقاً ان وحدات مؤللة من الجيش تقدمت إلى منطقتي باب التبانة والقبة، حيث غالبية السكان من السنة ومنطقة بعل محسن ذات الغالبية العلوية، بعد أن هدأت المواجهات التي أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة خمسة أشخاص بجروح.
وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن هذا الانتشار يأتي بعد اتصالات ومفاوضات لم تتوقف طوال الليل لسحب المسلحين من الشوارع وتسليم المراكز الحزبية إلى الجيش اللبناني. ومع عودة الهدوء، فتحت بعض المتاجر أبوابها وبدأ آلاف النازحين عن مناطق الاشتباكات بالعودة إلى منازلهم.
ورحب مصباح الأحدب نائب طرابلس من الأكثرية بانتشار الجيش، مشدداً ل«فرانس برس» على ضرورة استكمال هذه الخطوة «بإخراج مسلحي الحزب القومي السوري الاجتماعي الذين استقدموا إلى المدينة من مناطق أخرى».
وقال «حملت الجيش مسؤولية بقائهم في طرابلس حتى لا يتكرر ما جرى في عكار» حيث قتل السبت 14 شخصاً غالبيتهم من الحزب الموالي لسوريا. ورأى أن «الجيش يواجه تحدياً كبيراً وعليه أن يثبت أن دوره لم يكن حامياً للميليشيات».
وفي بيروت، انسحب مسلحو المعارضة وعلى رأسها «حزب الله» من الأحياء التي كانت معقلاً لأنصار الحكومة وخصوصاً ل«تيار المستقبل» بزعامة سعد الحريري، بعدما سيطروا عليها منذ صباح السبت اثر اشتباكات بدأت الأربعاء.
غير أن السواتر الترابية ما زالت تقطع الطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي الذي توقفت حركته منذ أيام مع انه المنفذ الجوي الوحيد. وتجوب دوريات الجيش شوارع القسم الغربي من العاصمة، حيث ما زالت طرق رئيسية مقفلة بالعوائق والسواتر الترابية التي نصبتها المعارضة والتي أعربت عن نيتها عدم إزالتها حتى حل الأزمة.
وساد الهدوء في منطقة البقاع (شرق) حيث فتحت الطرق باستثناء الطريق الدولية المؤدية إلى سوريا من ناحية معبر المصنع. ولم يتبلور حتى الآن أي مخرج حقيقي للحل مع تأكيد المعارضة مواصلة عصيانها المدني وسط استمرار الخلاف بين الطرفين على أولويات الحل السياسي للازمة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر الشرطة اللبنانية بأن حصيلة خمسة أيام من القتال في مجمل الأراضي اللبنانية بلغت 44 قتيلاً و128 جريحاً. وذكرت وكالة «يونايتد برس» أن بين القتلى 14 شخصاً سقطوا في اشتباك بين أنصار «تيار المستقبل» الذي يتزعمه النائب سعد الحريري، والحزب القومي السوري في بلدة حلبا شمال لبنان، بينهم 11 من الحزب القومي و3 من «تيار المستقبل» إلى جانب سقوط قتيلين في بيروت أثناء تشييع جنازة على يد مسلح جرى توقيفه. واتهم حزب الله في بيان له الحزب التقدمي الاشتراكي ب«إعدام» اثنين من أفراده وفقدان ثالث.
بيروت ـ «البيان» والوكالات