كانت المراسلة الموجّهة من وزارة الدفاع اللبنانية إلى مديرية المخابرات هي الفتيل الذي أشعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومعه الموالاة في وجه حزب الله الذي كما ورد في تلك المراسلة يراقب مدرجات المطار ويقيم شبكة اتصالات خاصّة.

هكذا تبرّر أوساط النائب جنبلاط أسباب تخلّي الأخير عن محاولته الحوارية التي أعادت النائب سعد الحريري إلى بيروت خوفا من انقلاب حليفه. يعتبر الإشتراكيون أن عمر كاميرا حزب الله في مطار بيروت ليس طويلا، كما عمر المراسلة التي لم يمرّ على إرسالها 24 ساعة حتى تلقفها جنبلاط وأشعل بها حريقا لا أحد يدرك كيف سيخمد.

يذهب مؤيدو الأكثرية بعيدا بعد حوادث يوم الأربعاء الماضي ليتحدّث أحد قياديي الإشتراكي عن «نهر بارد رقم 2» بمعنى أن قرار التصدّي لسحزب اللهس الذي شل حركة مطار بيروت وحاصره بالأتربة والسواتر هي حركة إعتراضية إنقلابية شبيهة بحركة «فتح الإسلام» وبالتالي بات من الواجب قطع يده.

تشبيه خطر لحزب يشكّل بما يمثّل مكوّنا أساسيا في الصيغة اللبنانية، ويقابل هذا القيادي حليف قواتي يقول إنه «إذا خلق حسن نصرالله معادلة قطع طريق المطار فستخلق الأكثرية معادلة قطع طرق البقاع والجنوب وسوريا مقابل طريق المطار، وبالتالي يكون حزب الله قد حاصر نفسه بنفسه وبات معزولا في ضاحية بيروت الجنوبية، ويكون الحزب من حيث لا يدري قد أقفل طريق الجنوب على الجنوبيين وهم من محازبيه.

السؤال البارز وسط هذه المعمعة التي يبدو أنها تتجه تصاعديا هو عن سبب الجمود في الوسط المسيحي من الجهتين: جهة التيار الوطني الحر الذي لم يلاق حليفيه حزب الله وحركة أمل في تحركهما، والقوات اللبنانية التي لم تحرّك ساكنا إزاء ما يعانيه حليفها في بيروت تيار المستقبل.

يلتزم التيار الصمت حيال ما يجري لكنّ أحد مسؤوليه قال إن «العماد ميشال عون لم يطلب أصلا من مناصري التيار التحرّك، التظاهرة أساسا دعا إليها العمال ولا دخل للتيار بها. وبقي التيار بعيدا منها على الرغم من تطوّر الوضع على خلفية قرارات الحكومة بالإضافة إلى أن التيار لن يدخل في معركة لا علاقة له بها وتتعلق بمشاكل تتعلق بالمنطقة وهي أكبر من لبنان».

هكذا حيّد الوسط المسيحي عن «حفلة الجنون الكبرى الدائرة حاليا» بحسب تعبير أحد المسؤولين القواتيين. وعن إمكان تحرّك القوات مساعدة لحليفها في بيروت قال هذا المسؤول إن «المنطقة الجغرافية التي تحصل فيها الإشتباكات لا تواجد للقوات فيها، وبالتالي لا ضرورة للمشاركة في أمر لا يخصّنا».

من جهة أخرى، قالت مصادر دبلوماسية غربية أن «التصعيد الحاصل غير مسبوق»، واصفة إياه بـ «الكابوس» لافتة إلى أن الإفاقة منه والعودة إلى الوراء ستتطلب وقتا ليس بقليل. وأضافت أن «أي تسوية قد تحصل في الكواليس وليس في العلن لأن كل طرف من الأطراف يريد الحفاظ على صورته في موقع القوّة». تضيف هذه المصادر: «قد يكون التوقيت الذي اتخذت فيه الحكومة قراراتها غير ملائم إذا تزامن مع قرار إضراب لقضايا اجتماعية مما شكّل غطاء للمعارضة».

لقطات ومشاهدات

* بقيت طريق المطار مقفلة صباح أمس مع استمرار توقف حركة الملاحة الجوية فيه.. وانهمكت وحدات من الجيش اللبناني تعمل على إخماد فتيل التوتر من شوارع العاصمة في وقت أخذت فيه المعارضة قراراً بسحب جميع المظاهر المسلحة من الشوارع.

* رفعت اعلام حزب الله وحركة أمل على الطرقات وعلى أسطح الأبنية في أحياء كانت تعتبر معقلاً للأكثرية وخصوصاً لتيار المستقبل، في حين انتشر مسلحون تابعون للمعارضة في الشوارع واختفى أنصار الأكثرية تماماً.

* اقتحم مسلحون مبنى مجلة الشراع المؤيدة للأكثرية في منطقة وطي المصيطبة التي يتمتع فيها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري وحليفه زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بثقل كبير. وقام المسلحون بمصادرة سلاح حراس المبنى ودخلوا مقر المجلة الأسبوعية.

* لم تتعرض المناطق المسيحية في شرق بيروت للقتال بعد وما زال موالون للحريري يسيطرون على مناطق في الشمال وابقوا على منطقة عبور أساسية مع سوريا في البقاع مغلقة.

* من بين القتلى امرأة وابنها البالغ من العمر 30 عاماً اللذان قتلا عندما كانا يحاولان الفرار من منطقة رأس النبع في بيروت التي شهدت اعنف الاشتباكات. وقال احد أقارب الضحيتين «كانا يحاولان الهروب إلى الجبل وبدل ان يصلا إلى الجبل وصلا جثتين إلى المستشفى...انه أسوأ كابوس».

بيروت ـ مارلين خليفة - ينشر بترتيب خاص مع الزميلة «السفير» اللبنانية