قال محللون سياسيون أميركيون ولبنانيون إن الرئيس الأميركي جورج بوش يواجه عشية زيارته المقررة إلى الشرق الأوسط في الأسبوع المقبل، انهيار إحدى أولوياته الثلاث في المنطقة: استقرار لبنان الديمقراطية العربية النادرة نتيجة القتال الجديد الذي نشب في لبنان ووضع الولايات المتحدة مرة جديدة بمواجهة إيران وسوريا.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إنه من غير المحتمل أن يكون حزب الله قد اتخذ مثل هذه الخطوة المثيرة من دون «أخذ نوع من الضوء الأخضر» من إيران، نظراً للأخطار السياسية والعسكرية التي قد تترتب على ذلك.

كما أوضح المسؤول أن ظهور حلفاء سوريا اللبنانيين للمرة الأولى في شوارع بيروت لدعم حزب الله أول من أمس، بعد أن حافظوا مبدئياً على بعد نسبي عن المواجهة، يشير إلى أن دمشق أصبحت اليوم «متورطة بشكل كبير.

في إشارة إلى صور الرئيس السوري بشار الأسد التي رفعت في بيروت وتحديداً في مقرات تيار المستقبل وذلك في خطوة لافتة بعد انسحاب الجيش السوري واستخباراته من لبنان في ابريل من العام 2005 اثر اتهام الغالبية النيابية اللبنانية للنظام السوري بالضلوع في الاغتيالات السياسية التي طالت شخصيات حكومية ونيابية وإعلامية أبرزها رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

وذكرت صحيفة «الواشنطن بوست» أن إدارة الرئيس بوش كانت تجهد بقوة لتجنيد الدعم الدولي للحكومة اللبنانية التي يرأسها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وذكرت الصحيفة أن إدارة بوش أنفقت خلال العامين الماضيين أكثر من 1. 3 مليارات دولار لدعم حكومة السنيورة منها حوالي 400 مليون دولار مخصصة لدعم القوى الأمنية اللبنانية. غير أن مساعدات واشنطن لم تنفع بعد أن وضع حزب الله الذي يعتقد على نطاق واسع انه مدعوم وممول من إيران وسوريا حكومة السنيورة تحت حصار فعلي.

وإلى جانب العراق ومسيرة السلام الفلسطينية الإسرائيلية، كان لبنان يشكل نقطة مركزية في أجندة إدارة الرئيس بوش في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالترويج للديمقراطية. وكان من المقرر أن يجتمع الرئيس بوش إلى السنيورة في القاهرة في نهاية جولته الشرق أوسطية، غير أنه ليس من المؤكد الآن إذا كان السنيورة قادر على مغادرة العاصمة اللبنانية، بعد إقفال مطار ومرفأ بيروت.

ونقلت الصحيفة عن جيفري كيمب العضو السابق في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس رونالد ريغان والذي عمل في لبنان خلال استيلاء الشيعة على بيروت الغربية في العام 1984 «من الواضح أن بوش أصبح لديه الآن عنوانان رئيسيان.

عليه أن يفسّر سبب غياب التقدّم في مسيرة السلام، والأزمة في لبنان التي قد تشهد انهيار حكومة السنيورة». وأضاف كيمب ان هذه التطورات «تأتي في وقت تحسّنت فيه الأوضاع في العراق ووصل فيه سعر برميل النفط إلى 126 دولاراً».

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن التحالف الدولي الداعم للحكومة اللبنانية بوجه حزب الله الذي فشل في الالتزام بقرارين لمجلس الأمن الدولي، لم يكن أقوى مما هو عليه الآن. لكن الولايات المتحدة وفي كل من الأزمات الثلاث التي لعبت فيها دوراً رئيسياً في الشرق الأوسط، وجدت نفسها بمواجهة قوى فعالة موالية لإيران وسوريا.

وقال مؤلف كتاب «حزب الله: القصة القصيرة» أوغسطس ريتشارد نورتون والذي عمل مع الأمم المتحدة في لينان «وضعت الولايات المتحدة رأسمالاً كبيراً في لبنان لدعم الفريق الضعيف سياسياً وعسكرياً، إن مقاربة الولايات المتحدة مبنية على فكرة أن بإمكان طرف الهيمنة على الطرف الآخر وهذه ليست الطريقة المناسبة. هذا بلد تشكّل فيه السياسة التوافقية عنوان اللعبة وهذه هي طريقة إدارة المسائل».

ولا يعتبر المسؤولون الأميركيون اليوم القتال الدائر حالياً محاولة انقلاب أو حرباً أهلية. وأضاف المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه: «نرى ما يجري أنه صراع سياسي أكثر من صراع جسدي» مضيفاً إن معظم اللبنانيين لا يريدون العودة إلى الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان بيم العامين 1965 و1990.

وأوضح المسؤول أن واشنطن تعتقد أن حزب الله «قضم أكثر من حجمه» ويواجه الآن خطر استعداء جميع اللبنانيين بمن فيهم حلفاؤه المسيحيين المهمين. وقال إن الحزب «تعرض إلى أذى سياسي كبير نتيجة ما قام به».

(يو. بي. آي)