شهد لبنان أمس المزيد من التدهور الأمني والتوتر الشديد غداة سيطرة المعارضة بقيادة حزب الله على بيروت الغربية، التي نعمت بهدوء نسبي لم يحل دون سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في إطلاق نار على موكب تشييع أحد أنصار «تيار المستقبل» في منطقة الطريق الجديدة، بالإضافة إلى ضحايا آخرين في اشتباكات عنيفة وقعت في مناطق مختلفة من جبل لبنان والبقاع والشمال والجنوب.
وسقط في بيروت ظهر أمس ستة قتلى وعشرات الجرحى في إطلاق نار وأكدت مصادر أنهما قتيلان على موكب تشييع احد ضحايا الاشتباكات في بيروت بين أنصار المعارضة وأنصار تيار المستقبل. ووقع الحادث حين أطلق المواطن اللبناني حسين نمر صباح النار على موكب تشيع في منطقة أرض جلول المتاخمة للطريق الجديدة معقل تيار المستقبل الرئيسي. وتمكن الجيش اللبناني من إلقاء القبض على الفاعل بعد مطاردته في أحياء وشوارع المنطقة.وقال أحد الشهود إنه فيما كانت تتوجه الجنازة إلى المقابر على مشارف الضاحية السنية طريق الجديدة وقعت تحت وابل من النيران. وقال شاهد إن عربات الإسعاف أخذت تطلق أبواقها وهي تهرع بنقل المصابين إلى المستشفى حيث هرب الناس من مسرح الحادث.
وقال أحد أقارب المتوفى الذي عرف بأن أسمه عمر شمعة «كنا نسير نحو المقابر وفجأة تعرضنا لإطلاق النار علينا من أحد أسطح مبنى مجاور».وطبقا للمصدر كان المتوفى عضوا في تيار المستقبل الذي يتزعمه زعيم الأغلبية سعد الحريري. وفي وقت لاحق شوهد مسلحون يعودون إلى الشوارع فيما حاصر جنود الجيش المنطقة. وأفادت مصادر أمنية أن الاشتباكات التي وقعت عند سفوح رأس الجبل في عالية بجبل لبنان، أدت إلى سقوط قتيلين من مسلحي حزب الله ، وخطف ثلاثة أشخاص في المنطقة ذاتها. كما أفادت مصادر أمنية أخرى أن مسؤولاً في الحزب التقدمي خطف في بيروت على يد مسلحين من حزب الله.
واتهم حزب الله في بيان «ميليشيا وليد جنبلاط بإعدام عنصرين من المقاومة رمياً بالرصاص وطعناً بالسكاكين ورميهما أمام مستشفى الإيمان في عاليه، وخطف عنصر ثالث». وقال إن «حزب الله يعتبر هذه الجريمة الوحشية أمراً خطيراً جداً، في مضمونها ودلالاتها وتداعياتها، ويحمل وليد جنبلاط شخصياً مسؤولية مصير الأخ الذي لا يزال مخطوفاً».
وأدى إشكال أمني في بلدة جب جنين البقاعية إلى وقوع جريح. وسير الجيش دوريات في المنطقة لضبط الوضع الذي شهد حال استنفار واسعة وتوترا شديدا. ودارت اشتباكات مسلحة في ساحة حلبا في أقصى شمال لبنان، مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى. وأفيد أن الاشتباكات في منطقتي التل والزاهرية في طرابلس وقعت بين حزبي البعث العربي الإشتراكي والسوري القومي الاجتماعي من جهة، ومناصري «تيار المستقبل» من جهة أخرى.
وأفيد أن مسلحين هاجموا مكتب النائب السابق عبد الرحمن عبد الرحمن في ساحة الكيال بطرابلس. كما سمع إطلاق نار كثيف في محلة البولفار في المدينة. وشيع حزب الله في بلدة عين قانا خليل موسى حمود الذي قضى في معارك العاصمة. ونعى «الحزب الديمقراطي اللبناني» بزعامة النائب السابق طلال ارسلان عنصرين قتلا في منطقة دوحة عرمون.
وكانت بيروت استفاقت على اجواء الهدوء الحذر الذي سيطر منذ ما بعد ظهر أول من أمس. وفتحت معظم الطرق أمام المارة بعد ان نفذ الجيش اللبناني عملية إعادة انتشار واسعة النطاق بعد ان كان أنصار المعارضة قد سلموا المراكز والمواقع التي كانوا قد احتلوها في خلال المعارك إلى الجيش.واستمرت الطرق المؤدية من والى مطار بيروت مقفلة بالكامل وكذلك استمر تعليق العمل في مرفأ بيروت.
وخفت حركة المرور عن المعتاد بيد أن سكان بيروت خرجوا من منازلهم لتفقد محالهم وسياراتهم وأعمالهم كما شوهدت فرق الدفاع المدني وهي تزيل المخلفات والركام من الشوارع. وبالرغم من ان غالبية المسلحين اختفوا من الشوارع فإن الجيش اللبناني كان متواجدا بكامل قوته فيما لا تزال بعض الشوارع مغلقة.
وفتحت المحال التجارية والبنوك أبوابها حيث تدفق عليها جموع من المواطنين الذين لم يخرجوا من منازلهم منذ أيام. وقال مصرفي من بيروت إن العديد من العملاء سحبوا دولارات أميركية من حساباتهم. وفي موازاة الهدوء الحذر الذي عاشته العاصمة بيروت، عاش البقاع ليلا امنيا متوترا، وصباحا أفاد شهود عيان عن اندلاع اشتباكات بالأسلحة الرشاشة في بلدة دير زنزن البقاعية.
وسلم تيار المستقبل مراكزه إلى الجيش اللبناني في العديد من بلدات ومدن البقاع الغربي. وفي الجنوب اللبناني، عاد الهدوء صباح أمس بعد اشتباكات ليلية في المدينة بين أنصار المعارضة من جهة وأنصار تيار المستقبل من جهة ثانية أدت إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.وفي الجبل منطقة النفوذ الجنبلاطي، عاد الهدوء ليلا بعد مساء متوتر، وبعد ان قام الحزب التقدمي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط بتسليم معظم مكاتبه ومراكزه الرئيسية إلى الجيش اللبناني.
بيروت ـ علي بردى والوكالات


