طرح رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في خطاب موجه إلى اللبنانيين عبر شبكات التلفزيون أمس «صيغة مرحلية لحل الأزمة الحالية» تتضمن تراجعا دبلوماسيا مغلفا بلهجة اتهام لحزب الله وتبدأ باعتبار قرارات حكومته بملاحقة وتجريم شبكة اتصالات حزب الله «لم تصدر» ووضعها في «عهدة قيادة الجيش».
وتمسك السنيورة في خطابه المشحون بوصف حزب الله ب«الانقلابي» بالحوار الوطني وعدم شن حرب على الحزب، لكنه أبدى رفضه لوجود سلاح حزب الله ودعا الجيش إلى حماية الأمن وإخلاء الشوارع من الاعتصام والمسلحين فورا وانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
ودعا السنيورة جميع اللبنانيين إلى الوقوف دقيقة حدادا اليوم الأحد على أرواح الذين قضوا في الاشتباكات الطائفية على مدى الأيام الأربعة الماضية. وفي إطار طرحه للحل كرر السنيورة ما سبق وعرضه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مساء الخميس من تسليم مسألة تنفيذ القرارين موضع الخلاف مع حزب الله إلى الجيش.
وتضمنت الصيغة التي طرحها السنيورة بعد استهلال مؤثر اقرب لنعي الحال الديمقراطية والالق الحضاري للعاصمة بيروت بنوداً عدة أولها أن «القرارين لم يصدرا بعد عن الحكومة وسيصار إلى وضعهما في عهدة قيادة الجيش» يلي ذلك «انسحاب المسلحين وفتح الطرقات وإزالة الاعتصام ليتولى الجيش وقوى الأمن الداخلي الأمن فورا وعندها كل مسلح يصبح خارجا على القانون».
وتتعلق القرارات المختلف عليها بشبكة اتصالات سلكية لحزب الله وبأمن المطار وتنحية قائد جهازه الأمني. وعلى المستوى السياسي تقضي الصيغة التي عرضها السنيورة «بانتخاب رئيس للجمهورية توافقي فورا على قاعدة أن تكون حكومة عهده الأولى حكومة وحدة وطنية ليس للأكثرية فيها القدرة على فرض القرارات ولا للأقلية القدرة على التعطيل».
كما يتم «وضع قانون للانتخاب على قاعدة القضاء على أن تبت الصيغ التفصيلية في مجلس النواب ويلتزم الجميع ميثاق شرف للتهدئة الإعلامية». وقال السنيورة في كلمته التي وجهها إلى اللبنانيين من السراي الحكومي «كنا صدقنا قول حزب الله ان سلاحه لن يوجه يوما إلى الداخل لكن على حزب الله ان يدرك ان قوة السلاح لن ترهبنا ولن نتراجع ولن يجعلنا نتراجع عن موقفنا وقناعاتنا حتى لو ذهب في استعماله السلاح إلى ابعد مما أقدم عليه».
وتابع « إن من كانوا ينادون بالشراكة توجهوا للاستئثار ومن كانوا يدعون للحوار فرضوا ما يريدونه بقوة السلاح». وأضاف السنيورة أن الحكومة لن تلجأ للعنف ولكنها ستلجأ فقط للحوار من خلال المؤسسات الحكومية وليس من خارج هذا النطاق أو من خلال اللجوء للعنف.
وأضاف: «لم نعد نقبل ان يستمر وضع حزب الله وسلاحه على هذا الوضع، لا يستطيعون ان يستمروا في هذه الحال كما اننا لم نشك يوما ان حزب الله قادر على احتلال مدينة بيروت عسكريا كما حدث وبساعات». إلا أنه قال إن الحكومة لا تخطط لنزع سلاح حزب الله بالقوة. وأضاف أن مصير الأسلحة يجب أن يتقرر عبر مؤسسات الدولة والحوار.
واتهم حزب الله وأعوانه بتنفيذ طعنة مسممة بحق بيروت «مستبيحا منازلها»، مضيفا: «لقد تلقى حلم الديمقراطية وتداول السلطة في لبنان طعنا مسمما نفذه حزب الله وأعوانه مستبيحا منازل العاصمة وأملاكها». لكنه تابع متوجها إلى اللبنانيين «لن تسقط دولتكم تحت سيطرة الانقلابيين ولن يقبل الشعب اللبناني ان تستباح حريته ليعود التسلط والقهر والإرهاب».
وفي إشارة لوم إلى الجيش اللبناني اعتبر انه لم يقم «بواجبه كاملا» خلال الأحداث الأخيرة. وقال إنه طلب من الجيش «تحمل مسؤولياته كاملة في حماية السلم الأهلي وما زلت أصر على قيام الجيش بواجبه الوطني كاملا من دون تردد أو تأخير وهو ما لم يتحقق حتى الآن».
وتابع أن الواجب الوطني يدعو «الجيش واطلب منه مجددا أن يفرض الأمن في كل المناطق على الجميع، وان يردع المسلحين ويخرجهم من الشوارع فورا ويزيل الاعتصام ويعيد الحياة الطبيعية إلى العاصمة». يشار إلى أن السنيورة يلازم مقر حكومته الخاضع لحماية القوات اللبنانية بعدما اجتاح حزب الله وحلفاؤه الشطر الغربي من العاصمة.
إطلاق نار ابتهاجاً في إقليم الخروب
أطلق لبنانيون من أنصار الأكثرية في إقليم الخروب النار فور انتهاء كلمة السنيورة. وذكرت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية نقلا عن شهود عيان قولهم «إثر انتهاء رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من إلقاء كلمته، سمع إطلاق نار كثيف ابتهاجا في عدد من قرى وبلدات إقليم الخروب خصوصا في بلدة كترمايا».
أبرز النقاط في خطاب السنيورة
* استهل السنيورة خطابه بعبارة: «يا أهلي يا أحبائي.. في بيروت طرابلس وجونية وعكار وبعلبك وشتورة والخروب والهلمل... يا أحبائي في تلفزيون المستقبل وجريدة المستقبل وإذاعة الشرق، وكل وسائل الإعلام التي تعرضت للتنكيل لن تسقط دولتكم في قبضة الانقلابيين.
* استخدم في مخاطبة اللبنانيين كلمات: يا أحبائي (التي كان استخدمها حسن نصرالله خلال عدوان صيف 2006)، وأيها الأحباء وأيها المواطنون.
* في هجومه على حزب الله تساءل السنيورة: ماذا يفعل حزب الله في شوارع وحواري بيروت، وعلى طريق مطار الشهيد رفيق الحريري، هل انتقلت المستوطنات الإسرائيلية إلى ساحة رياض الصلح؟
* شدد في خطابه على أن سوريا ستبقى الشقيقة، مهما زادت في ظلمها للبنان وسنظل نتمسك بصلابة بعلاقات قوية ندية مع سوريا قائمة على الاحترام المتبادل.
* رفض السنيورة أن يبقى قرار الحرب مع إسرائيل في يد حزب الله وقال إنه «من يقرر الاستراتيجية الدفاعية للبنان هو الشعب عبر مؤسساته المنتخبة، وإذا أراد الحزب ان يستخدم سلاح الإشارة (شبكة الاتصالات) يجب ان يكون بمعرفة الدولة ومؤسساتها، لان قرار الحرب يتخذ من جانب الدولة لا من جانب فئة.
* في توضيحه لموقف الحكومة الرافض لاستخدام السلاح ضد حزب الله، وتمسكها بالحوار استلهم السنيورة القرآن الكريم والآية التي تشير إلى الصراع بين ابني آدم (قابيل وهابيل) حيث يمتنع الابن الطيب عن بسط يده لقتل أخيه الشرير.
* ختم السنيورة خطابه بقوله« سيبقى لبنان حراً سيداً عربياً.
حدث وحديث
قبلان يطالب الحكومة بالاستقالة
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان اللبنانيين جميعا إلى الابتعاد عن الظلم لان الظلم مرتعه وخيم وعليهم الابتعاد عن أي اعتداء وإساءة ضد الآخرين. وطالب قبلان حكومة السنيورة بالاستقالة ويأخذ الرئيس السنيورة موقفا حاسما إنقاذيا وان يتجاوب مع الشعب. وأضاف: «نحن ضد ما جرى في بيروت وضد الخروج على القانون والنظام».
الحص يدعو لفتح مطار بيروت
طالب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق د. سليم الحص المعنيين فتح مطار بيروت الدولي،. وقال الحص في بيان: «مثلي كثيرون في الخارج ينتظرون لحظة إعادة فتح المطار للعودة إلى الوطن». وأضاف أنه «اذا كان مطلب المعارضة تراجع الحكومة عن قراراتها المتسرعة، فلا يبدو أنها مستعدة للإقدام على ذلك.
لماذا لا يكون تجاهلا لهذه القرارات باعتبارها صادرة عن مرجع، كما يقول حزب الله وفريقه، لا شرعي ولا دستوري ولا ميثاقي. فالإصرار على عودة الحكومة عن قراراتها في هذه الحال هو بمثابة الاعتراف بشرعيتها وبالتالي شرعية ما يصدر عنها».
ميقاتي يحذر من انزلاق المقاومة
اعتبر رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي أن «الخاسر الأكبر من الأحداث الحاصلة، حاليا هو لبنان كله، وأن استقالة الحكومة ستوقع البلد في الفراغ والمجهول». وقال« لبنان لا يحكم بمنطق الغالب والمغلوب بل بالتوافق والاعتدال».
وعن نصيحته للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قال ميقاتي في حديث إلى القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية إن «حب المقاومة لا يكون بالإكراه أو بالفرض، وأهل بيروت كانوا في الظروف الصعبة إلى جانب المقاومة وناصروها ودافعوا عنها، لكنني أخشى اليوم من انزلاق المقاومة نحو الداخل ».
