يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً اليوم في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بناء على طلب مصري مدعوم من المملكة العربية السعودية لمناقشة الأوضاع الخطيرة على الساحة اللبنانية. وفيما تتصاعد المخاوف من انقسام عربي وتدويل الأزمة أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أهمية الاجتماع الطارئ لبحث تطورات الأوضاع الراهنة في لبنان، مشدداً أهمية دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن ووحدة لبنان.وأشار موسى، في تصريحات للصحافيين، إلى أن المبادرة العربية حتى الآن هي المبادرة الوحيدة التي من الممكن أن تحل المشكلة الدستورية والمشكلة الأساسية وتحقق التقدم. ونفى إمكانية حدوث تغيير في المبادرة العربية في ظل التطورات الأخيرة على الوضع في لبنان، وقال: «المبادرة العربية في خطواتها الأساسية لن تتغير».وأوضح موسى أن هناك مشاورات مكثفة جرت خلال الساعات الماضية بشأن المقترح الذي سيطرح على الاجتماع وكيفية علاج الموقف، مشيرا إلى أن هناك انزعاجاً كبيراً لما حدث وخوف على الاستقرار في بيروت ولبنان. وشدد موسى على أن الجيش اللبناني له دور كبير في الحفاظ على أمن ووحدة لبنان. مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات بالعماد ميشيل سليمان قائد الجيش ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وعدد آخر من الزعماء اللبنانيين ومعظم وزراء الخارجية العرب وبعض كبار المسؤولين في حزب الله وجار التشاور مع كل الزعامات بشأن الخطوة المقبلة لإنقاذ هذا الموقف.وقال موسى إن ما حدث خلال اليومين الأخيرين في لبنان يطرح بعداً جديداً وخطيراً في الوقت نفسه، مشيراً إلى ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية من منطلق الخوف على لبنان ككل وليس بالنسبة لهذا الفريق أو ذاك. وبشأن صدور تصريحات من دول عربية باعتبار أن ما يحدث في لبنان يعد شأناً داخلياً وتحميل المسؤولية لقوى إقليمية. قال موسى إن «ما يحدث في لبنان شأن داخلي هذا شيء، ولكن عندما يكون له أبعاد ومخاطر إقليمية فإن ذلك يجعلنا نحاول إنقاذ الموقف في لبنان، وهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الدول العربية جميعاً وعلى الجامعة العربية».وشهدت الجامعة العربية أمس مشاورات واتصالات مكثفة مع عدد من الأطراف المعنية بالأزمة سواء كانت لبنانية أو عربية حيث استقبل الأمين العام للجامعة وزير الدولة للشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي باعتباره من الوزراء الخمسة الذين صاغوا المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية في لبنان والتي أقرها وزراء الخارجية العرب في اجتماع لهم في شهر يناير الماضي.وذكرت مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة المصرية القاهرة أن المبادرة العربية ستكون أحد المحاور الرئيسة للنقاش من قبل وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم بهدف كيفية تفعيلها وإعطائها الفرصة كاملة إلى جانب مناقشة خطوات محددة لعلاج الوضع الحالي في لبنان في ضوء خروج سلاح المقاومة عن المهمة المعروفة له.وقالت المصادر إن الاجتماع، الذي سترئسه جيبوتي الرئيس الحالي لمجلس الجامعة العربية، سيناقش تقريراً للأمين العام للجامعة العربية حول نتائج اتصالاته الأخيرة مع القيادات اللبنانية موضحاً به العقبات التي لا تزال تعترض التوصل إلى حل للأزمة الرئاسية، مشيرة إلى أن الاجتماع سيركز على مناقشة إمكانية التوصل إلى آلية لوقف الحرب والاقتتال في الشوارع وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه والإسراع بتشكيل حكومة للوحدة الوطنية.ولفتت المصادر إلى أن أفكار الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بشأن معالجة الأزمة في لبنان سيتم طرحها في الاجتماع الوزاري الطارئ والتي تقضى بتفويض العماد ميشال سليمان الذي أجمعت عليه كافة القوى السياسية اللبنانية لإدارة الحوار في لبنان، وتحمل مسؤوليته في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ووحدته الوطنية.وحذرت المصادر من أن الوضع في لبنان وصل لمرحلة معقدة وخطيرة تحتاج إلى اتصالات عربية كثيرة وتوافق في الرؤى حتى لا يتم تدويل الأزمة خاصة بعد تلويح فرنسا والولايات المتحدة الأميركية بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الأوضاع في لبنان.وأعربت المصادر العربية عن مخاوفها من أن تؤدى مواقف كل من سوريا وقطر باعتبار أن ما يجري في لبنان شأن داخلي أن تؤدى إلى انقسام في المواقف والرؤى تجاه وضع حلول سريعة لاحتواء الوضع المتفجر الذي ينذر بحرب أهلية، مؤكدة في الوقت نفسه على أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الفرقاء اللبنانيين أنفسهم حتى لا تتحول لبنان إلى ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية ودولية.
اعتقالات الأخوة عناصر من حزب الله يقودون عدداً من المعتقلين من أنصار الأكثرية في أحد شوارع بيروت.
توقع غياب المعلم ..وزيادة يمثل لبنان
قال سفير سوريا لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية يوسف أحمد أنه من المتوقع غياب وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن الاجتماع. وأضاف يوسف أحمد في تصريحات صحافية أمس انه سوف يعرض الرؤية السورية على الاجتماع.
من ناحية أخرى، قال مصدر مسؤول إنه من المتوقع أن يرأس وفد لبنان في الاجتماع سفيرها لدى مصر ومندوبها لدى الجامعة العربية خالد زيادة بسبب تعذر حضور وزير الخارجية والمغتربين بالوكالة طارق مترى نظرا للظروف الراهنة في لبنان. يذكر أن طارق مترى هو من كان يمثل لبنان في الاجتماعات الوزارية العربية السابقة بعد استقالة وزير الخارجية فوزي صلوخ.
قطر: جدوى الاجتماع رهن باتفاق اللبنانيين
قال رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة الفضائية أمس ان الاجتماع الوزاري لن يحقق الكثير من دون اتفاق بين أطراف الأزمة اللبنانية، موضحا ان سوريا مترددة في حضورها الاجتماع. وذكر الشيخ حمد الذي قام أول من أمس مع أمير البلاد بزيارة إلى دمشق «كان يوجد تردد» لدى السوريين حول «حضورهم (اجتماع) وزراء الخارجية ووجود سوريا مهم في الاجتماع الخاص بوزراء الخارجية» العرب.
وأفاد الشيخ حمد انه اتصل بزعيم التيار الوطني الحر في لبنان ميشال عون وبقائد الجيش العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي للرئاسة في لبنان «لمحاولة ايجاد أفكار قبل لقاء وزراء الخارجية». إلا انه أضاف «لا نتوقع الشيء الكثير اذا لم يكن كل الفرقاء اللبنانيين يستطيعون التوصل أو المساعدة في التوصل إلى حل».
رايس: حزب الله يحاول حماية دولته الخاصة
اتهمت الولايات المتحدة الأميركية قادة حزب الله بمحاولة «حماية دولتهم داخل الدولة». وقالت وزيرة الخارجية الأميركية في تصريح مطبوع عبرت فيه عن قلقها العميق حيال أحداث العنف الأخيرة في لبنان، والتي تباينت فيها تقديرات الخسائر في الأرواح بين 11 و18 قتيلاً، عدا الجرحى والمصابين. ورأت أن الحزب وحلفاءه «يمارسون أعمال القتل بحق مواطنيه، الأمر الذي يقوض شرعية السلطة اللبنانية ومؤسسات الدولة».
وأضافت الوزيرة الأميركية أنه «في محاولة منه لحماية دولته داخل الدولة، قام حزب الله باستغلال حلفائه واستعرض عدم احترامه لنظرائه اللبنانيين.. لا أحد يحق له أن يحرم المواطنين اللبنانيين كم حريتهم السياسية والاقتصادية.. وحقهم في التنقل بحرية داخل دولتهم أو حتى شعورهم في الأمن والأمان». وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك إن رايس اتصلت بالحكومة اللبنانية، كما بحثت المسألة مع المسؤولين السعوديين والفرنسيين وفي الأمم المتحدة.
كوشنير: لا حل غير الحل السياسي
اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان «لا حل آخر غير الحل السياسي» في لبنان وجدد تأكيد دعم فرنسا «المؤسسات اللبنانية». وغداة المعارك الدامية في بيروت، أعلن كوشنير في بيان ان «عودة الهدوء بعد ظهر اليوم أمر ايجابي لكنها لا تؤمن حلا لأي شيء.
وليس في وسعنا الحديث عن عودة الأمور إلى طبيعتها». وأضاف ان «فرنسا تدين أعمال القوة هذه وتكرر في هذه الظروف الصعبة تأكيد دعمها المؤسسات اللبنانية وتمسكها بسيادة ووحدة لبنان واستقلاله». وقال كوشنير «أجريت مشاورات حثيثة طوال النهار مع ابرز شركائنا سعيا إلى حل سياسي للازمة». وتابع القول إنه «لا يتوافر في الواقع حل آخر غير الحل السياسي».
وأوضح كوشنير انه اتصل برئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس ونظيره الايطالي فرانكو فراتيني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. وأشار إلى ان بلاده «تقدم دعمها التام لجهود الوساطة التي تقوم بها الجامعة العربية التي ستعقد اجتماعا وزاريا استثنائيا» اليوم في العاصمة المصرية في القاهرة حول الأزمة اللبنانية.

