استبعد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص إقدام أي قوة دولية على التدخل العسكري المباشر في لبنان لفض الاشتباكات المسلحة التي اندلعت مؤخرا بين أنصار المعارضة والموالاة، مؤكدا أنه ليس هناك دولة واحدة تقبل المخاطرة بإرسال جنودها إلى لبنان، وحمل الحكومة مسؤولية اكبر في التسبب بالأزمة.

وأضاف قائلا إن «لبنان بلد صعب ولا يمكن حسم الوضع فيه وتلك الأزمة الراهنة بالقوة»، مشيرا إلى أن هناك قوات دولية بالجنوب ولكن دورها محدد ومعروف واللبنانيون يقبلون به في إطاره المحدد فقط. وشدد الحص في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية على أنه «لا توجد قوة في العالم تستطيع أن تقهر اللبنانيين وتفرض عليهم حلا يقبلونه دون توافق بينهم عليه»، محذرا من القبول بمثل هذا التدخل الخارجي.

وقال إنه «إذا كان هناك طرف سيقبل بالتدخل الخارجي فسيكون هو الأغبى في المعركة، لأن الجميع يعرف جيدا أن أي تدخل سيزيد الوضع اشتعالاً». ووصف الحص الوضع الراهن في لبنان بالمؤلم جدا قائلا إن تطورات الأحداث على هذا النحو المتسارع بزيادة حدة القتال وانتقاله من منطقة لأخرى لا تطمئن المواطن اللبناني خاصة وأن الانقسامات لاتزال حادة جدا بين الفريقين المتحاربين.

وفي رده على استفسار عما جد على الساحة اللبنانية للقبول بهذه الدعوة التي سبق وأن وجهها كل من زعيم تيار المستقبل ووليد جنبلاط وقوبلت بالرفض من جانب المعارضة، قال الحص إن «الوضع تغير من الأمس لليوم والمعارضة سيطرت على الكثير من الأرض. كما أن الجميع يدرك أن البلد لا تحتمل غالبا ومغلوبا في هذه الأزمة التي يزيد اشتعالها مع كل دقيقة».

وأكد على أن المعارضة تستطيع حل المشكلة بتسليم سليمان مسؤولية الرئاسة، مطالبا المعارضة بسرعة تلبية الدعوة لتولية العماد ميشيل سليمان مسؤولية الرئاسة والالتقاء مع المعارضة في منتصف الطريق. وحمل الحص كلا الفريقين مسؤولية انفجار هذه الأزمة.

غير أنه رأى أن «فتيل الشرارة الأولى جاء من قرارات الحكومة المتسرعة والخاصة بقرار تفكيك شبكة اتصالات حزب الله وإقالة مدير المطار وغير ذلك من القرارات المتسرعة والتي سعوا أيضا إلى تدويلها رغم أنها قرارات خاصة بلبنان».

ودافع رئيس الوزراء اللبناني الأسبق عن موقف حزب الله قائلا إن «كل الناس تعلم أن حزب الله مسلح ولكنه لم يبادر لاستخدام السلاح وإطلاق النار إلا بعد أن أطلق عليه النار أولا، بمعنى أنه لم يسع للمعركة بل أستدرج إليها للدفاع عن نفسه. أنا لا أريد أن أظهر بمظهر المدافع عن حزب الله ولكن هذا هو ما حدث».

وأعرب عن أمله في أن تؤدي أي جهود ووساطات عربية بين الفريقين المتحاربين لحل الأزمة. وقال إن «هناك أملاً في أن يؤدى مثل هذا التحرك العربي لنتيجة جيدة وأنا بالفعل أنتظر من الدول المسارعة في تلبية دعوة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لاجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث الأزمة والتحرك لحسمها بسرعة». وحذر من أن المستقبل سيكون وخيما ويهدد وحدة لبنان ومصيره في حالة عدم نجاح الوساطات الداخلية والعربية في حسم الأزمة في الوقت الراهن واستمرار المعركة.

(د.ب.أ)