لكم اعتدنا الفضيحة وتوصيفها في وكالات الأنباء: مواجهات دامية بين موالين لإيران، وآخرين موالين لأميركا. غير ان بيروت لديها خصوصية مختلفة عن غزة: متاريس تحدد مسارات عدمية النزوح. لكأن المتراس ثابت وحيد في عقليتنا، حتى غدت الأدمغة أكياسا من دقيق البارود، ومحاور القتال بوصلة للجنون المتواصل منذ فاجعة قابيل وهابيل. والوعي والحوار الديمقراطي والتسامح الباحث عن نقاط التقاء.. كلها إكسسوارات للظهور البهي في شاشات التلفزة فقط.

في لبنان، بلد المتاريس الذهنية قبل الأرضية، الكل على حق، والكل يمارس حقه بإتقان: الموالاة تستدرج المعارضة، والمعارضة توقع بالموالاة، فيسقط شعار الوطن الواحد والمصير الواحد. في لبنان، الكل مغلوب. و«لا غالب ولا مغلوب»®.هم القابعون خلف الحدود البعيدة، لأن المتاريس تحجب اللبناني عن نفسه، والدم المتفشي في حبات المطر على الشوارع.. لبناني نقي.هل يستحق كرسي فارغ في بعبدا تصفية المقاومة بدفعها إلى السيطرة على بيروت؟ وهل تستحق حسابات ما وراء الحدود سحب فرق من الجبهة مع العدو الإسرائيلي باتجاه أحياء الشقيق المذهبي.. وخطف قلب وطن؟ لبنان مرجل أسئلة ومخططات وأجندات: من «الدعم» الأميركي، والصواريخ الإيرانية.

وجولة ديك تشيني الأخيرة، وتوجيه بوصلة «السلفية» المتطرفة نحو الوجهة اللبنانية، إلى المناورات الإسرائيلية المقابلة للبوارج الأميركية في البحر. كلها أسئلة تشير إلى المتراس، فحالما ينتصب هذا في شوارع بيروت يتسلل إلى دول وأقاليم، فنجهز أكفاننا المتعددة الماركات: غربية وشرقية.المتاريس مجددا في شوارع بيروت.. لكن على هيئة آدمية!.