الفخامة العسكرية السوفييتية حضرت في الساحة الحمراء أمس في ذكرى الانتصار على النازية في العام 1945 مع أول عرض عسكري منذ تفكيك الاتحاد السوفييتي، في وقت حذر الرئيس الروسي الجديد ديميتري مدفيديف أمس من نشوب نزاعات مسلحة تثيرها طموحات غير مسؤولة، داعيا إلى عدم نسيان دروس الحرب العالمية الثانية.

وقال مدفيديف في أول خطاب مهم في مستهل ولايته الرئاسية ان «قصة الحربين العالميتين تظهر ان النزاعات المسلحة لا تنشأ من تلقاء نفسها بل يثيرها أولئك الذين تتغلب طموحاتهم غير المسؤولة على مصالح بلدان وقارات بأسرها ومصالح ملايين الأشخاص».

وقال إن «السنوات الصعبة التي عاشتها بلادنا خلال الحرب الوطنية العظمى لن تنسى أبدا. بل ونحن نتفهم مع مرور الوقت بشكل أعمق فأعمق معناها المصيري بالنسبة للعالم ومدى المآسي التي كانت من نصيب جيل الحرب». واعتبر مدفيديف أن النزاعات المسلحة لا تنشب بنفسها فهناك من يشعلها ومن تتعدى طموحاته حدود القانون الدولي، مشيرا إلى أن أناسا من قوميات مختلفة حاربوا الفاشية كتفا بكتف.

وأشار إلى أنه كلما ابتعدت أحداث تلك الحرب المروعة كلما زادت مسؤولية الدول الكبرى عن شؤون المعمورة. وهنأ الرئيس الروسي الجديد المحاربين القدامى بعيد النصر في الحرب الوطنية العظمى، مشيراً إلى مساهمتهم الكبيرة في الحفاظ على سيادة روسيا.

ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن مدفيديف تحذيره من محاولات التدخل بشؤون الدول الأخرى وإعادة النظر في الحدود الدولية. وأضاف أنه «لا يجب السماح بتجاهل قواعد القانون الدولي التي تمخضت عن آلام ومعاناة المجتمع الدولي ككل والتي لا يمكن العيش بدونها بأمن وسلام وعدالة».

وألقى الرئيس الروسي كلمته في وقت يهيمن التوتر على العلاقات بين روسيا والغرب وخصوصا الولايات المتحدة. كما تندرج تلميحات الرئيس في وضع من التوتر المتفاقم بين روسيا وجورجيا بات اقرب إلى «حرب» بحسب تبليسي بشأن منطقة ابخازيا الانفصالية المؤيدة لروسيا.

في هذه الأثناء، استعرض مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين عرضا عسكريا ضخما في الميدان الأحمر حيث عرضت أسلحة الجيش الروسي الثلاثة، الجوية والبرية والبحرية التي لبس عناصرها بزات جديدة صممها المصمم الروسي الشهير فالانتين يوداشكين. وشارك حوالي ثمانية آلاف عسكري و111 قطعة من المعدات العسكرية المجنزرة وذات العجلات و32 طائرة ومروحية، في العرض العسكري.

وأوردت وكالة «نوفوستي» أن العرض العسكري كان مقسما إلى قسمين تاريخي ومعاصر وشارك فيه آلاف العناصر ومئات القطع. وشاركت في استعراض المشاة أكثر من 40 مدرسة حربية عليا ووحدات مختلفة من بينها 14 مؤسسة تعليمية حربية و19 وحدة تابعة لوزارة الدفاع الروسية وهيئة الأمن الفيدرالية ووزارتا الداخلية والطوارئ، فيما حلقت في سماء موسكو 3 قاذفات بعيدة المدى.

الشيشان تحيي ذكرى قادروف

احتفلت الشيشان أمس بالذكرى الرابعة لمقتل الرئيس أحمد قادروف. وأوردت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) أن الشيشان أحيت ذكرى قادروف الذي قتل في متفجرة وضعت تحت المنصة التي كان يجلس عليها أعضاء القيادة الشيشانية. وتتزامن الذكرى الرابعة لمقتل قادروف مع ذكرى الاحتفالات بعيد النصر التي عمّت كل الجمهوريات السوفييتية سابقاً.