طالبت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط البارونة إليزابيث سايمونز الدول العربية بضرورة العمل على التوصل إلى حل للصراع الدائر بين «حزب الله» والحكومة اللبنانية والعمل على نشر قوات حفظ سلام وامن في مدينة بيروت من اجل الحفاظ على أرواح اللبنانيين.

كما حذرت البارونة من احتمالية تراجع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لأسباب داخلية إسرائيلية وفلسطينية، كما حضت سوريا على ضرورة المضي قدما في عملية السلام، لكنها أكدت أن طهران ليست جزءا من أي عملية تسوية في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت البارونة سايمونز في لقاء مع «البيان» أمس انها تعتبر الوضع في لبنان خطرا للغاية ليس فقط على مستقبل ووحدة لبنان وبعض الدول في المنطقة، بل والاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم، حيث يتصاعد العنف بوتيرة مخيفة بشكل غير مسبوق منذ الحرب الأهلية في لبنان، وهو أمر يصعب معه العمل السياسي.

حيث انه بات من الصعب علينا إن نعمل على نشر قوات حفظ سلام في ظل حالة الشد والعنف بين الطرفين، ورغبة كل منهما في العمل العسكري بعد أن قام «حزب الله» بمهاجمة مكاتب (سعد)الحريري واحتلال بعض المناطق في بيروت، وهو أمر ما كان يجب أن يحدث. كما أشارت إلى ان حالة الضعف التي تبدو عليها الحكومة البنانيةالآن ربما لا تساهم في نشر هذه القوات التي اعتبرها امراً ضرورياً.

وطالبت البارونة الدول العربية بالعمل بشكل أكثر كثافة لمنع التدهور الحاصل في بيروت، حيث ان مزيدا من العمل العسكري سيقود نحو حرب لا يعرف احد ما ستسفر عنها. ورأت ان الحل الوحيد هو أن يعمل طرف ثالث على نزع فتيل الخلاف بين الطرفين، خصوصا بعد قيام حزب الله بالسيطرة على العديد من المناطق التابعة للحكومة.

وأضافت البارونة انه يجب العمل أولا على نزع فتيل الأزمة ووقف العمل العسكري ثم العمل على نشر قوات حفظ سلام تتشكل غالبيتها من الدول العربية والإسلامية لمنع تكرار أي عمل في الفترة المقبلة، مؤكدة أنه يجب التوصل في البداية لوقف العنف وحالة التوتر والشد في بيروت، والتوصل لاتفاق وتفاهم بين «حزب الله» والحكومة اللبنانية عبر طرف ثالث، وعلى الدول العربية وخصوصا مصر والسعودية والإمارات والأردن وسوريا أن تعمل بشكل كبير على وقف القتال بين الأخوة في لبنان.

وحول وجود حرب بالإنابة في لبنان قالت البارونة اعتقد أن الوضع في الدول العربية يخص الدول العربية، ولكن لا اشك أن طهران وسوريا تحاولان التدخل في لبنان، واعتقد انه آن الأوان لكي تنضم سوريا لعملية السلام في الشرق الأوسط بشكل إيجابي وفعال.

وعليها أن تعمل مع الدول العربية على حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، وعلى طهران ان تدرك جيدا أنها ليست جزءا من أي تسوية سياسية في منطقة الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل فهي ليست دولة عربية وليست لها حدود وأراض مع إسرائيل أو لبنان، لذلك يجب عليها أن تعمل بصفتها دولة قوية ومؤثرة في المنطقة على حفظ الاستقرار والأمن.

وحول مستقبل التسوية بين سوريا وإسرائيل عبر الوساطة التركية قالت البارونة إن أي تسوية مع سوريا يجب ان تتضمن استعادتها لمرتفعات الجولان المحتلة، معتبرة انه لن يكون هناك سلام في آخر الأمر دون انخراط سوريا وموافقتها في النهاية على أي تسويات إقليمية يتم التوصل إليها.

ونحن نعلم جميعاً أن أي تسوية في الشرق الأوسط يجب أن تشمل سوريا لأنها عضو مهم في جامعة الدول العربية، ويجب أن تكون في قلب هذه العملية وتنخرط فيها سلميا، وأنا أدعو سوريا لضرورة الانخراط في عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط وعليها إن تعمل بشكل جيد وإيجابي مع باقي دول المنطقة من اجل دعم الاستقرار في لبنان وفلسطين، وعليها ان تتوقف عن دعم بعض الأعمال والأنشطة التي تؤثر على مسار السلام في المنطقة العربية.

لندن ـ جمال شاهين