يعقد وزراء الخارجية العرب غداً الأحد اجتماعاً طارئاً كانت مصر والسعودية دعتا إليه رسميا لمناقشة تدهور الأوضاع في لبنان، ومواجهة ما وصفته القاهرة بأنه سعي إيراني «للسيطرة على هذا البلد» فيما توالت المواقف العربية الداعية لإيجاد حلول سريعة للأزمة في لبنان بعد تحول الخلاف بين الموالاة والمعارضة إلى نزاع مسلح، وكان أبرز هذه الدعوات المبادرة اليمنية التي دعت إلى قيام قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان بإدارة حوار وطني لوقف الاقتتال.
وكشف مصدر مسؤول رفيع المستوى بالجامعة العربية أن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث الوضع المتدهور في لبنان متوقع انعقاده غدا الأحد بمقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة بناء على طلب من مصر ودعم من السعودية.
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات خاصة، إن الأمانة العامة للجامعة العربية تلقت مذكرة من مصر بطلب عقد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية وقامت الجامعة بدورها بإرسالها للدول العربية للتشاور حول الموعد النهائي للاجتماع العاجل، المتوقع انعقاده الأحد لبحث الوضع الخطير والمتردي على الساحة اللبنانية.
وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي أن مصر والسعودية تقدمتا بطلب عقد اجتماع فوري لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لبحث الوضع المتدهور في لبنان، مضيفاً أن الطلب تم توجيهه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
ولم يفصح زكي عن المزيد من التفاصيل، إلا ان مصادر دبلوماسية عربية أشارت إلى قلق متزايد لدى بعض الدول العربية جراء التطورات الأخيرة ومخاوفها من تطور الاشتباكات الحالية إلى قتال شيعي ـ سني. وأكد مسؤولون في الجامعة استلام الطلب، الا انهم قالوا ان أي اجتماع طارئ يحتاج إلى موافقة نصف أعضاء الجامعة البالغ عددهم 22 عضوا.
وأعلن الأردن تأييده لعقد الاجتماع، وأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية المصرية ان القاهرة «لديها أفكار واقتراحات ستطرحها على هذا الاجتماع» من دون أن يكشف عنها. وقال «لا يمكن ان نسمح لقوة تقف وراءها إيران بالسيطرة على مقاليد الأمور في لبنان» في إشارة إلى حزب الله.
وأضاف «الوضع اليوم مختلف عما كان بالأمس وهو أسوأ بكثير وهناك انزعاج وقلق كبيران لان ما يحدث معناه ان إيران التي تقف وراء حزب الله تريد ان تسيطر على لبنان». وتابع المسؤول المصري «طرحت عليهم (حزب الله) مبادرة للتسوية أمس ورفضوها وهذا يعني ان لديهم نية للتخريب» في إشارة إلى المبادرة التي طرحها زعيم الغالبية النيابية في لبنان سعد الحريري لإنهاء الأزمة.
وألمحت المصادر إلى أن هناك اتجاها آخر يتم التفكير فيه حاليا لإنقاذ الوضع في لبنان وهو عقد اجتماع عاجل لمجلس وزراء خارجية دول مجلس السلم والأمن العربي على المستوى الوزاري برئاسة السعودية على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب. من جهة أخرى اقترح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ان يتولى قائد الجيش اللبناني العماد ميشيل سليمان إدارة الحوار بين الموالاة والمعارضة وبما يؤدي إلى وقف المعارك الدائرة بين الطرفين.
وذكرت وكالة الانباء الرسمية ان الرئيس صالح أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من القادة العرب والقيادات اللبنانية من أجل احتواء التطورات المؤسفة التي شهدها لبنان خلال اليومين الماضيين ورأب الصدع في الصف الوطني اللبناني والحيلولة دون انزلاق لبنان نحو الفتنة الطائفية.
وحسب الوكالة فان الحديث مع هؤلاء الزعماء دار حول مقترح بان يتولى قائد الجيش اللبناني العميد ميشيل سليمان الذي أجمعت عليه كافة القوى السياسية اللبنانية مسؤولية إدارة الحوار بين الأطراف المتصارعة لتجنب الانزلاق نحو الفتنة في لبنان وتحمل مسؤوليته في الحفاظ على أمن لبنان واستقراره ووحدته الوطنية.
صنعاء ـ محمد الغباري - القاهرة ـ «البيان»