فرض مسلحو المعارضة اللبنانية وعلى رأسها «حزب الله» سيطرتهم الكاملة على أحياء غرب بيروت، وتوقفت الاشتباكات التي أوقعت أحد عشر قتيلاً على الأقل، فيما أعلن أن منزل زعيم تكتل الغالبية سعد الحريري في قريطم استهدف بقذيفة هاون. فيما أجلت مجموعة أمنية من المعارضة عائلة وزير الداخلية حسن السبع.

وقال مصدر أمني ان مسلحين موالين للحكومة اللبنانية ألقوا أسلحتهم في آخر منطقة تحت سيطرتهم في بيروت أمس وان الجيش دخل المنطقة. وقال المصدر ان المسلحين في محلة طريق الجديدة -وهي منطقة للمسلمين السنة سكانها موالون للتحالف الحكومي ـ كانوا يجرون محادثات مع حزب الله من أجل الاستسلام، بعد ان تغلب مقاتلو حزب الله على المسلحين الموالين للحكومة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأفاد مراسلو وكالة «فرانس برس» ان أعلام «حزب الله» وحركة «أمل» رفعت على الطرقات وعلى أسطح الأبنية في أحياء كانت تعتبر معقلا للأكثرية وخصوصا ل«تيار المستقبل»، في حين انتشر مسلحون تابعون للمعارضة في الشوارع واختفى أنصار الأكثرية تماما. ومن هذه الأحياء عائشة بكار والظريف والملا وزقاق البلاط وكورنيش المزرعة ورأس النبع.

وأعلن مصدر مقرب من رئيس «تيارالمستقبل» سعد الحريري ان إطلاق نار سمع في حي قريطم حيث يوجد منزل الحريري «الا انه يطلق من قبل أنصار المعارضة على سبيل الترهيب من دون ان تكون هناك اشتباكات». وأوضح ان «قذيفة صاروخية من نوع (ار بي جي) أصابت سور منزل الحريري» من دون تسجيل وقوع إصابات أو أضرار.

وأشارت مصادر إلى أن منزل النائب عمار حوري وهو من نواب «تيار المستقبل» بات بعهدة الجيش اللبناني بعد أن استولى عليه أنصار المعارضة. وعلى صعيد متصل، أشارت معلومات الأمن الداخلي المعنية بحماية منزل وزير الداخلية حسن السبع أن المعارضة أرسلت مجموعة أمنية لحماية عائلة وزير الداخلية بعد فرار حراسه وقد عملت المجموعة على إجلاء عائلة السبع.

وأفاد مصور لوكالة فرانس برس ان مسلحين ملثمين للمعارضة دخلوا مكتبين ل«تيار المستقبل» في رأس النبع ورفعوا صورا للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس اللبناني السابق إميل لحود. وشوهدت في هذه المنطقة آثار دمار وخراب في الأبنية والسيارات تشهد على معارك ضارية شهدتها هذه المنطقة المختلطة بين السنة والشيعة.

كما شوهد عشرات المسلحين من المعارضة على مقربة من تمثال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في المكان الذي اغتيل فيه في فبراير 2005 في حي عين المريسة. ونقلت وكالة فرانس برس عن مراسلها في شارع الحمرا أن عناصر من حزب الله سيطروا على مكتب ل«تيار المستقبل» هناك.

وفي منطقة فردان نصب مسلحو المعارضة حواجز واخذوا يدققون في هوية سائقي السيارات القليلة التي تحاول العبور. وإضافة إلى مطار بيروت المغلق قررت نقابات عمال مرفأ بيروت وقف كل النشاطات في هذا المرفأ. وقال ايلي زخور رئيس غرفة الملاحة في المرفأ «قررت النقابات إغلاق مرفأ بيروت بسبب الأوضاع في لبنان».

وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس أمس ان أنصار «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» لا يزالون يقطعون الطريق بين بيروت ودمشق والطريق بين العاصمة والجنوب. وافاد مراسل الوكالة في البقاع ان الطريق بين شتورة والمعبر الحدودي بين لبنان وسوريا في المصنع لا يزال مقطوعا عند مفرق بر الياس.

كما ان الطريق من شتورة إلى بعلبك مغلقة عند بلدتي تعلبايا وسعد نايل السنيتين اللتين تضمان أنصارا ل»تيار المستقبل»، كما أغلقت طريق شتورة بيروت عند بلدة مكسه. وبذلك يكون أنصار «المستقبل» قد قطعوا الطريق على أنصار المعارضة بين بيروت وشمال البقاع بشكل خاص حيث تعتبر بعلبك والهرمل من معاقل حزب الله.

بالنسبة إلى طريق الجنوب أشارت تقارير إلى ان أنصار تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لا يزالون يقطعون طريق بيروت صيدا عند بلدة الناعمة. كما افيد ان أنصار تيار المستقبل قطعوا الطريق بين طرابلس والحدود مع سوريا شمال لبنان احتجاجا على اقتحام مكاتب هذا التيار في بيروت واطلقوا شعارات مناهضة لحزب الله، ولا تزال طريق المطار مقطوعة بالسواتر الترابية.

وفي جنيف أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس ان المعارك التي وقعت في بيروت خلال اليومين الماضيين تسببت بمقتل عشرة أشخاص على الأقل وإصابة عدد غير محدد بجروح، داعية الأطراف المتحاربة إلى تحييد المدنيين.

وفي بلدة سعد نايل في البقاع (شرق)، أصيب خمسة مدنيين بينهم طفل بجروح بالرصاص الطائش، بحسب ما أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان. وقال بيان صادر عن اللجنة «تدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي الأطراف المتحاربة إلى السماح للفرق الطبية والإنسانية بالقيام بعملها والوصول إلى الجرحى». وأشار إلى «ضرورة حماية موظفي الصليب الأحمر والمنشآت والسيارات الطبية من العنف».

جنبلاط: أنا بحماية الجيش

أكد زعيم التكتل الديمقراطي النائب اللبناني وليد جنبلاط أن الجيش يقوم بمهمة حمايته، معربا عن أمله بأن «ينتشر لحماية النائب سعد الحريري، ونحن نؤمن فقط بالدولة». وقال جنبلاط في حديث تلفزيوني: «لا أحد يستطيع أن يسيطر على بيروت ولا أحد يستطيع أن يسيطر بشكل أحادي على القرار اللبناني، وليست هذه هي الطريقة للتعاطي، وذريعة أن الحكومة تجرأت على السؤال عما يجري في مطار بيروت أو ما إذا كانت تلك الشبكات أمنية أو تجارية، هذه الذريعة التي أدت إلى هذا الاجتياح ليست مقبولة».

أضاف: «أنصح حزب الله الذي يملي إرادته على الجميع بأنه لا يستطيع أن يفرض إرادته على اللبنانيين. أنا باق في بيروت مع أهلها. هناك إطلاق رصاص أتمنى على قوى الأمن أن تعالجه، وإذا كان هناك من حروب إلغاء، هذا موضوع آخر».

واعتبر أن «حزب الله بقوته العسكرية لا يقدر أن يلغي الآخر، والحوار هو الحل ونحن موجودون له وإذا كانوا جاهزين فليتفضلوا»، وقال: «نحن هنا في شكل سلمي والأمور لن تمتد إلا إذا كان الحزب قرر إلغاء الموالاة وهنا دخلنا مرحلة جديدة». وأوضح زعيم التكتل الديمقراطي أن «هناك عرضا قدمه النائب سعد الحريري عن سبل المعالجة للخروج من المأزق إلا أن أي جواب لم يأتني شخصيا».