استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي كل أسلحته لمقاومة الغرق في مستنقع فضائح الفساد التي تلاحقه، وأعلن انه سيستقيل من منصبه في حالة واحدة: توجيه القضاء الإسرائيلي الاتهام له، نافيا أن يكون حصل على رشى من رجل الأعمال الأميركي موريس تالانسكي رغم إقراره بتلقي ما اسماه بـ مساهمات مالية» أثناء حملته الانتخابية.

وقال اولمرت في إعلان أدلى به في مقر إقامته إنه «اثر إعلان القضاء رسميا ان هناك شبهات حول احتمال تورط رئيس الوزراء في قضية فساد» انه «إذا قرر القضاء توجيه الاتهام إلي فسأستقيل». وأضاف: «لم أتلق رشاوى. لم آخذ أي قرش».ولكن اولمرت اقر في الوقت عينه بأنه تلقى «مساهمات مالية» من اجل حملات انتخابية عدة من رجل الأعمال تالانسكي. وشدد اولمرت على ان هذه الأموال لم تكن «غير مشروعة».

وأكدت وزارة العدل الإسرائيلية في بيان مساء الخميس ان «اولمرت مشتبه به في قضية فساد». ويؤكد المعلقون السياسيون في إسرائيل انه سيتعين على اولمرت، من منظور أخلاقي، الاستقالة في حال توجيه التهمة إليه. ورفع بيان وزارة العدل والشرطة التعتيم الذي فرض على القضية التي كشفتها وسائل الإعلام.

وأفاد البيان أن «اولمرت تلقى من رجل الأعمال الأميركي موريس تالانسكي مبالغ كبيرة من المال غير مصرح بها على فترة طويلة أثناء توليه منصب رئيس بلدية القدس ووزير الصناعة والتجارة».ويشتبه في ان رجل الأعمال هذا جمع من مصادر عدة المبالغ التي سلمها إلى اولمرت لتمويل حملاته الانتخابية لرئاسة بلدية القدس في 1993 وكذلك في 1998 و1999 كممثل لحزب الليكود اليميني.

وبحسب البيان «يرتبط التحقيق مع اولمرت بالاستجوابات التي خضعت لها مؤخرا مديرة مكتبه شولا زاكن الموضوعة قيد الإقامة الجبرية فضلا عن المحامي اوري ميسير القريب منه». وزاكن متهمة باستخدام علاقاتها من اجل تعيين عدد من كبار الموظفين في الأجهزة المالية بغية الحصول على خفض ضريبي لمقربين.

وقالت مصادر في التحقيق إنه «خلال استجواب تالانسكي أبلغوه بأن أولمرت ينفي حصوله على هذا قرض منه فرد عليهم تالانسكي (يا ويلي، ضاع المال)». يشار إلى أن مقربين من أولمرت أكدوا على حصول أولمرت على القرض ووصفوه ب«قرض بين أصدقاء» وأنه لا توجد مشكلة قانونية في ذلك وتحقق الشرطة أيضا في ما إذا حصل أولمرت على أموال نقدا من تالانسكي.

لكن السؤال الأكبر في القضية هو ما الذي أعطاه أولمرت مقابل كل ذلك. إلا أن الشرطة لا تعرف بشكل دقيق حتى هذه المرحلة من التحقيق ورغم ذلك فإن تالانسكي قال خلال التحقيق إنه لم يطلب مقابلا من أولمرت، باستثناء المساعدة في تسويق آلات مياه معدنية للفنادق في إسرائيل. وتدل الشبهات على أن تالانسكي طلب من أولمرت رسالة توصية موجهة لأصحاب فنادق لشراء آلات المياه المعدنية.

في هذه الأثناء، تصاعدت المطالبات باستقالة اولمرت،حيث دعا برلمانيون إسرائيليون معارضون رئيس الوزراء بأن يقدم استقالته على الفور بسبب الاشتباه في تقاضيه رشاوى تقدر بمئات الآلاف من الدولارات. وتبنت النائبة البرلمانية ليمور ليفانت وجهات نظر أعضاء حزب الليكود المعارض وقالت لراديو إسرائيل أمس إن «أولمرت لا يصلح ولا يستحق أن يستمر في منصبه».

وطالبت بإجراء انتخابات جديدة «خلال 90 يوما» داعية حزب العمل وهو أكبر شريك بالائتلاف الحاكم إلى الانسحاب من الحكومة. أما زعيم كتلة الليكود النيابية جدعون سار فطالبت بـ «استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة». وقال إنه «نظرا إلى خطورة الشبهات التي تحوم حول اولمرت فهو غير قادر على تولي مهامه».

من جانبهم، قال مسؤولون بارزون بحزب العمل الذي يرأسه وزير الدفاع إيهود باراك إنهم «يتوقعون أن يبقى باراك بالائتلاف رغم مطالبة عدد قليل من أعضاء الحزب بالبرلمان بالانسحاب من الحكومة وباستقالة أولمرت». واعتبر الأمين العام لحزب العمل ايتان كابيل أمس ان «على اولمرت التنحي »موضحا ان «هذا التحقيق الجديد هو القشة التي قصمت ظهر البعير نتيجة تراكم قضايا» الفساد على رئيس الوزراء.