قرر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس تمديد العقوبات الأميركية على سوريا، فيما استبعد السفير السوري لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى تكرار أنموذج المعارض العراقي السابق أحمد جلبي في سوريا، واصفاً المعارضة السورية التي تعمل انطلاقا من الأراضي الأميركية ب«المرتزقة» السياسية.
وقرر بوش في أمر تنفيذي ورسالة إلى «الكونغرس» أن يمدد لعام واحد تجميد عدد من الموجودات السورية وحظر تصدير بعض المنتجات إلى سوريا.وكتب الرئيس الأميركي «اتخذت هذه الإجراءات لمواجهة التهديد غير العادي والاستثنائي الذي تشكله أعمال الحكومة السورية على الأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة».
واتهم بوش سوريا أيضا «بدعم الإرهاب ومواصلة احتلال لبنان والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وبرامج للصواريخ بما في ذلك الكشف مؤخرا عن تعاون نووي غير مشروع مع كوريا الشمالية». ورأى الرئيس الأميركي أن سوريا «تقوض الجهود الأميركية والدولية لإحلال الاستقرار ولإعادة الإعمار في العراق».
وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على سوريا مايو 2004 ووسعتها في أبريل 2006 قبل تعزيزها في فبراير الماضي لتشمل مسؤولين سوريين اتهمتهم واشنطن بالفساد.واتهمت واشنطن الشهر الماضي كوريا الشمالية بمساعدة سوريا في بناء مفاعل نووي وهذا ما نفته دمشق مؤكدة استعدادها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من جانبه، استبعد السفير السوري لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى تكرار أنموذج المعارض العراقي السابق أحمد جلبي في سوريا، واصفاً المعارضة السورية التي تعمل انطلاقا من الأراضي الأميركية ب«المرتزقة» السياسية.
واعتبر مصطفى أن نظرة الأميركيين أنفسهم إلى هؤلاء الناس ـ المعارضون السوريون في أميركا ـ لا تقل «ازدراء عن نظرة السوريين» على حد تعبيره. غير أن مصطفى أصر على التمييز بين «المرتزقة» و«المعارضة»، والتي قال انه «يحترمها» رغم الاختلاف معها.
وأكد مصطفى في حديث لقناة «الجزيرة» الفضائية أن الرأي العام الأميركي قد صدم سابقا من التجربة التي دخلها مع أحمد الجلبي في «مستنقع الوحل والدماء» إبان غزو العراق، وان عامة الأميركيين وخاصتهم «يشعرون بازدراء عميق أكثر من الذي أشعر به أنا أو أي مواطن سوري أو عربي تجاه هؤلاء».
وفيما قال أنس العبدة من «حركة العدالة والبناء الإسلامية» في لندن إن المعارضة السورية التي تتخذ الأراضي الأميركية منطلقا لعملها «تملك القدرة على محاصرة السلطة في سوريا»، وذلك استنادا إلى ما سماه «دعم المواطنين السوريين الشرفاء».
واعتبر المعارض عمار عبدالحميد من جهته أن قيام «إعلان دمشق بإجراء لقاءات مع شخصيات في «الكونغرس» الأميركي تهدف إلى «استعراض قضايا حقوق الإنسان في سوريا»، دون ان ينكر سعي المعارضة السورية للحصول على «مساعدة الولايات المتحدة الأميركية لتحرير المعتقلين السياسيين في سوريا».
الأمر الذي قلل من اهميته السفير السوري مصطفى بالقول إن المعارضة السورية في الولايات المتحدة ما هي إلا «مجموعة من الأشخاص الذين يعتقدون أنه بالصراخ العالي أمام المسوؤلين الأميركيين سيحققون مكاسب مادية».
يذكر أن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي ناقشت لمرتين حتى الآن مشروع قانون قدمه عضو «الكونغرس» من الحزب الجمهوري جون كورنين تحت مسمى «محاسبة وتحرير سوريا» على غرار «قانون تحرير العراق» الذي أفضى ضمن سياقات موازية إلى التدخل العسكري المباشر للقوات الأميركية في العراق منذ خمس سنوات.
ويهدف «قانون محاسبة سوريا» إلى الطلب من الإدارة الأميركية السعي إلى تشديد العقوبات المختلفة سياسيا واقتصاديا ضد دمشق، و«دعم الانتقال إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً», ومنع سوريا من «دعم المجموعات الإرهابية الفلسطينية», وإقناع دمشق ب«تفكيك برامج الأسلحة الكيميائية والنووية»، على حد تعبير مسودة المشروع.
انحسار أزمة الخبز في سوريا بعد ضبط تهريب الدقيق
بدأت أزمة الخبز في سوريا امس بالانحسار بعد إجراءات حكومية لتوفير كميات كبيرة من الدقيق للمخابز الحكومية وضبط عمليات تهريب الخبز واستخدامه كعلف. وكانت سوريا شهدت خلال الأيام الماضية أزمة حادة في الخبز ووصلت الطوابير أمام المخابز حدودا لم يشهدها السوريون منذ الحصار الاقتصادي الذي فرض على سوريا في ثمانينيات القرن الماضي.
وذكرت صحيفة «تشرين» السورية الرسمية أن «أزمة توزيع مادة الخبز تراجعت من أمام الأفران العامة». وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة سمحت للمخابز بشراء المازوت (السولار) بالسعر المدعوم واستثنائها من قرار رفع سعر اللتر بنسبة 257% .
وذلك بعد أن توقفت المخابز الخاصة احتجاجا على هذا القرار. ولفتت إلى تشديد الرقابة التموينية على المخابز لمنع تهريب الدقيق المدعوم من الحكومة والخبز الذي أصبح يستخدم كعلف للحيوانات بشكل مخالف بعد ارتفاع سعر العلف إلى ثلاثة أضعاف سعر الخبز.
دمشق ـ «البيان» والوكالات