يقع مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين الذي أقيم العام 1967 إلى الشمال من العاصمة الأردنية عمان بحوالي 27 كيلومترا، ويعد أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط، التي تضم 59 مخيماً تشرف عليها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا».
وبعد مرور 60 عاماً على نكبة الفلسطينيين، لم يفقد معظم سكان المخيم البالغ عدهم نحو 120 ألف نسمة الأمل بالعودة إلى بلداتهم وقرأهم، التي أجبروا على مغادرتها خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، رغم أن المخيم شهد ولادة ثلاثة أجيال جديدة بعد جيل النكبة، الجديد منها لا يعرف فلسطين إلا من خلال حكايات ذلك الجيل.
وقال الحاج أبو علي ( 80 عاماً ) الذي جاء إلى الأردن مهجراً من مدينة اللد التي احتلتها إسرائيل عام 1948 عندما كان في العشرين من عمره «بعد أن احتل اليهود اللد، هاجرنا إلى الأردن وأقمنا في منطقة غور الأردن في خيام أطلقوا عليها اسم مخيم الكرامة، وانتقلنا إلى العديد من المناطق، ثم قدمنا إلى هذه المنطقة التي تسمى البقعة بعد حرب عام 1967، وأقمنا في الخيام لمدة عاما ونصف العام، ثم قاموا ببناء بيوت من الصفيح لنا».
وأضاف «قالوا لنا إنها بيوت مؤقتة ريثما نعود إلى بلادنا، وما زلنا ننتظر العودة رغم أن بيوتنا في المخيم أصبحت من الإسمنت والحجارة». وتابع« بلغت هذا العمر ومازلت أحلم بالعودة إلى اللد، أعلم أني قد أموت قبل أن يتحقق هذا الحلم ولكن لابد أن يأتي يوم ونعود فيه إلى بلادنا ولن نقبل بالتعويض».
وتضج الحياة في المخيم وكأنه مدينة من المدن الأردنية..الشوارع الضيقة ومزدحمة بالمارة والسيارات، والمحال التجارية تحمل أسماء مدن وقرى فلسطينية، فهناك مثلاً «مخبز الخليل» و«ملحمة القدس» و«وسوبرماركت يافا». ويقوم المخيم على مساحة 4,1 كيلومتر فوق أراض استأجرتها الحكومة الأردنية من بعض عشائر المنطقة ويقطنه لاجئون هجروا عامي 1948 و1967، والمنازل فيه متلاصقة وصغيرة الحجم لأن قوانين اللاجئين تمنع البناء بشكل أفقي كي تتوسع المنازل لمواكبة الزيادة الطبيعية.
وقال محمد خليل (41 عاماً) «جئنا إلى هذا المخيم عندما كنت طفلاً صغيراً على ذراع أمي بعد أن احتلت إسرائيل الضفة الغربية (1967) وكانت عائلتي أجبرت على الهرب من بيتنا قرب بيت لحم في عام 1948 إلى أحد المخيمات في الضفة الغربية». وأضاف «رغم أنني لم اعرف، منذ وعيت وطناً سوى الأردن الذي ولد فيه جميع أبنائي، إلا أنني أبقى فلسطينيا وإذا ما سنحت لي فرصة للعودة فسأعود حتماً، ولكني لا اعتقد إن ذلك سيتحقق قريباً، ولكننا لن نقبل مطلقا التعويض مقابل التنازل عن حق العودة».
وقالت الحاجة فاطمة (60 عاماً)، وهي لاجئة من بلدة دير طريف التي احتلت عام 1948، التي تعيش مع أبنائها الستة المتزوجين في المخيم، ولديها 14 حفيداً « نعيش حياة مستورة في هذا المكان.. اثنان من أبنائي لا يعملان رغم أن الوكالة تقدم المساعدات لنا.. ولكن هذا لا يكفي فالحياة أصبحت غالية جداً».
وترتفع نسبة البطالة والفقر في المخيم، كغيره من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين سواء في الأردن أو خارجه، حيث توفر الأونروا التعليم والعلاج المجاني لسكان المخيم من خلال 16 مدرسة ومركزين صحيين كبيرين تشرف عليهما الوكالة.
(يو بي اي)