قال الكاتب في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية يوئيل ماركوس، في مقال له أمس، انه «عندما يزالُ أمر حظر النشر فقط، سيتبين الجمهور هل كان من الحق ضرب عنق رئيس الحكومة في ميدان السوق. آنذاك سنعلم أيضا أكان توقيت تحقيق الشرطة مع أولمرت ملحاً جداً وحرجاً جداً بحيث لم يمكن أن ينتظر حتى نتجاوز أهداف عيد الستين. ليست قاعدة:الحق يعلو ولا يعلى حقاً دائماً ».
وأضاف «في دولة تسوف فيها إجراءات التحقيق والمحاكمة شهوراً بعد شهور، وسنين بعد سنين، يجب أن تكون للمستشار القانوني والشرطة اسباب جيدة لاستدعاء رئيس الحكومة للتحقيق من لحظة إلى لحظة. أو ان يملكوا شاهداً ملكياً قد يندم ويهرب من البلد، أو أن الحديث عن شهادة على مخالفة شديدة يمكن أن يتبين وهمها وزيفها».
وتابع الكاتب «قدروا في الشرطة - قدروا لأنه لا يحل لهم أيضا أن يسربوا ـ أن الحديث عن أشد القضايا اليوم على أولمرت ومن أقواها أساساً، والتأكيد على أنه لم يخرج من التحقيقات والشكايات السابقة الأربع أو الخمس أو الست شيء. من اجل محاكمة رئيس حكومة يتولى عمله وإحباط الانتخاب الديمقراطي يجب أن تكون للمستشار القانوني أدلة لا من الحديد بل من التيتانيوم، الذي يعد أصلب المعادن كما يقول صديقه المحامي رام كاسبي».
وتساءل «هل يوجد تسويغ لأمر حظر النشر؟ تكون أحياناً حاجة إليه لمنع تنسيق الشهادات. والمشكلة هي ان الشرطة خاصة أخلت بأوامر كهذه أكثر من مرة في الماضي. لكن من غير ذلك أيضا، لا توجد اسرار في دولة صغيرة كدولتنا. وكما كان يقول موشيه دايان (لم توجد قط محادثة بين ثلاثة أشخاص لم تتسرب).
فكم من الوقت مر إلى أن علمت الدولة كلها والعالم من الفم الإسرائيلي الكبير عن كل شيء لم نفعله في سوريا؟ قبل أن يستوضح عمق الشكوك أيضا من البين أن هذه ليست أيام فرح لأولمرت. في الحقيقة أنه امتدح في جلسة الحكومة المحققين الذين عاملوه معاملة محترمة ومناسبة، لكن في «مقابلة ذلك، وفي ظروف لا تتعلق بي، تُغرق البلاد موجة إشاعات وتلميحات، أكثرها أقوال لؤم وشر». عبر أولمرت عن ثقته ببراءته: «عندما تتبين الأمور في السياق الصحيح والدقيق سيضع ذلك حداً للإشاعات».
لكن القانون بحسب المقال «لا يلزم رئيس الحكومة الاستقالة من عمله. حتى لو قدم عليه لائحة اتهام. لكن كم سيكون محرجاً أن يضطر آلاف من مشايعي إسرائيل في زيارتهم هنا إلى مصافحة رئيس حكومة تحت تحقيق جنائي. لم يكفنا خزيُ هل كان لنا رئيس متهم بالتحرش الجنسي والاغتصاب، ووزير مالية ضبط يسرق الأموال، فهل يكون الآن رئيس حكومة تحت تحقيق هو الذي سينهي اتفاق رف مع الفلسطينيين؟».
وختم الكاتب بالقول «الحديث عن رئيس حكومة في فترة حبلى بقرارات تتصل بحياتنا ومصيرنا. والتفكير في انه سيضطر بين القرار على التوصل إلى هدنة مع حماس أو توقيع اتفاق مع السلطة الفلسطينية بمباركة الإدارة الأميركية إلى تخصيص زمن لمشاورة محاميه لإنقاذ نفسه، هو شيء يثير القشعريرة. ربما لو كان الشرطة والنيابة العامة تملكان أسباب محقة لعدم الانتظار بهذا التحقيق حتى انتهاء الأعياد، كالعادة عندنا فإن الجهاز السياسي تصرف بخبل، ولن نقول بعدم نزاهة أساسية، عندما سارع إلى تقسيم جلد الدب وهو لا يزال حيا».