بعد مرور 60 عاماً على خروجه مجبراً مع عائلته من بلدة مجد الكروم الفلسطينية،لا يعتقد أبو السعيد (75 عاما ) أن هناك أملاً بالعودة إلى قريته التي لم تعد موجودة أصلاً. ويقول أبو السعيد ل«يونايتد برس انترناشونال» بمنزله في عمان «دمر اليهود القرية بعد أن احتلوها وأقاموا مكانها مستعمرة تدعى يسعور».
وأبو السعيد واحد من الآلاف الفلسطينيين الذين أصبحوا لاجئين عندما اجبروا على مغادرة بلداتهم ومدنهم عام 1948، عندما نجحت إسرائيل في السيطرة على قسم كبير من فلسطين التاريخية واحتلالها. بعض هؤلاء الفلسطينيين اختاروا البقاء في فلسطين بالقرب من بلداتهم المحتلة، فيما اختار آخرون الخروج إلى بلدان مجاورة مثل الأردن وسوريا ولبنان ومصر.
هجرة أبو السعيد الإجبارية لم تتوقف عند حدود العام 1948. ويقول«كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما احتل اليهود مجد الكروم وهي قرية جميلة تطل على البحر وتقع بالقرب من عكا، غادرنا القرية مسرعين لأننا سمعنا أن اليهود ارتكبوا مجازر في البلدات العربية التي احتلوها..تركنا منازلنا وأراضينا على أمل أننا سنعود بعد عدة أيام .. لجأنا إلى منطقة الخليل في الضفة الغربية.. ونحن ننتظر العودة إلى مجد الكروم...مرت سنوات ولم يحدث ذلك».
بعد أشهر من إعلان قيام دولة إسرائيل في الخامس عشر من مايو من عام 1948، صدر قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يقضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا من بلداتهم وتعويضهم، وهو القرار المعروف برقم 194، لكن القرار لم ينفذ وبقي الفلسطينيون في المناطق التي لجأوا إليها.
يقول أبو السعيد «تأقلمنا على العيش بعيداً عن قريتنا. التحقت بمدرسة في الخليل وتزوجت شقيقاتي أيضا هناك.. اعتقدت أن المقام استقر بنا في الخليل إلى الأبد، ليحدث ما لم يكن في الحسبان.احتل اليهود الخليل في حرب عام 1967. وخلال أيام الحرب أجبرنا على النزوح مجدداً لكن هذه المرة خارج الوطن وبعيداً عن فلسطين.
لجأنا إلى الأردن كما فعل الآلاف غيرنا...واستقر بنا المقام في منطقة تقع إلى الشرق من العاصمة عمان حيث بُني بعد عدة أشهر على خروجنا مخيم الوحدات، لم يكن من السهل علينا التأقلم مجددا مع وضعنا الجديد ولكن الحياة سارت بنا ».
ويضيف«أنهيت تعليمي الجامعي في الأردن وتزوجت أيضا من لاجئة مثلي وأنجبنا ستة أبناء ولي خمسة وعشرون حفيداٍ لا يعرفون وطناً لهم سوى الأردن». ويشير أبو السعيد إلى انه «في العام 1980 ذهب للعمل في دولة الكويت،الآلاف من الفلسطينيين فعلوا ذلك، لنجبر على النزوح مجدداً والعودة إلى الأردن عندما غزت قوات صدام حسين الكويت عام 1990».
ويضحك وهو يقول «وكأن الهجرة قدر مكتوب على الفلسطينيين». وقدر الأردن آنذاك عدد مواطنيه الذين عادوا من الكويت نتيجة الغزو العراقي بنحو300 ألف شخص. ويقول أبو السعيد «عدت إلى الأردن مجدداً وفي داخلي إصرار على إنهاء رحلة اللجوء لقد تعبت.. أعلم تماماً أني لن أعود إلى مجد الكروم..قد يفعل أحفادي أو أحفادهم ذلك في يوم من الأيام..من يدري ؟ !».
ووفق إحصائيات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا ) يقيم في الأردن نحو 9,1 مليون لاجئ فلسطيني، ويتمتع معظم هؤلاء بحقوق المواطنة باستثناء اللاجئين من قطاع غزة الذين قدموا للأردن عام 1967.
(يوبي اي)