تحدى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في جلسة ماراثونية للحكومة انتهت فجر أمس حزب الله واعتبر أن شبكة الاتصالات التي يمدها الحزب في عدد من المناطق اللبنانية تشكل «اعتداء على سيادة الدولة والمال العام»، وقررت الحكومة في نهاية اجتماع استمر عشر ساعات ملاحقة المسؤولين عنها قضائيا، واتهمت هيئات إيرانية بالتورط فيها.
وقررت الحكومة إقالة قائد الأمن في مطار بيروت على خلفية مزاعم عن علاقته ب«حزب الله». فيما ثارت تساؤلات عن مغزى توقيت القرارات التي تهدد السلم الأهلي المهتز أصلا. وعقد مجلس الوزراء اجتماعا الليلة قبل الماضية في السراي الكبير بحضور رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وأعضاء حكومته الذين غاب منهم« طلال الساحلي، محمد جواد خليفة، محمد فنيش، يعقوب الصراف، طراد حمادة وفوزي صلوخ وقد استمرت الجلسة حتى الساعة الرابعة والنصف فجرا.
وصرح وزير الإعلام غازى العريضى فجر أمس بان السنيورة استعرض في بداية الاجتماع استمرار التهديدات المختلفة لسيادة الدولة لجهة ما استهدف الوضع الأمني في المطار وتمديد شبكة الاتصالات الهاتفية من قبل «حزب الله». وأضاف العريضى أن مجلس الوزراء قرر في هذا الإطار اعتبار شبكة الاتصالات الهاتفية التي أقامها «حزب الله» على امتداد الأراضي اللبنانية غير شرعية وغير قانونية وتشكل اعتداء على سيادة الدولة والمال العام.
ووجه المجلس بإطلاق الملاحقات القضائية بحق كل من يثبت ضلوعه في العملية أفرادا كانوا أو أحزابا أو هيئات أو شركات. وقرر المجلس رفض الادعاء بأن حماية «حزب الله» تستوجب إقامة مثل هذه الشبكة واعتبارها سلاحا مكملا لسلاح الحزب وكذلك رفض منطق ربطها بالتشويش الإسرائيلي أو السوري أو الأممي الذي أدانته وتدينه الحكومة وتعمل في كل مرة على إزالته.
واتخذ مجلس الوزراء قرارا بتزويد الجامعة العربية والمنظمات الدولية بتفاصيل هذا الاعتداء الجديد على سيادة القانون في لبنان وفضح الدور الذي قامت وتقوم به هيئات إيرانية في هذا الحقل. ووجهت الحكومة بتكليف الإدارات المختصة والقوى الأمنية متابعة ومعالجة الوضع الشاذ القائم باعتبار أن ملكية هذه الشبكات تعود قانونا للدولة اللبنانية التي لها الحق في إزالتها.
وختمت قراراتها بإعادة قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير إلى الجيش وتأكيد حق وواجب وإصرار الدولة على استكمال متابعة قضية الكاميرات لمراقبة المدرج الرئيسي والتي تم تركيبها من قبل حزب الله، بما يهدد أمن وسلامة المطار ويشكل انتهاكا أيضا لسيادة الدولة. ويأتي هذا القرار بينما بدأ المدعي العام اللبناني تحقيقاته بشأن مزاعم حول قيام «حزب الله» بزرع كاميرات قرب المطار لمراقبة تحركات السياسيين المناهضين لسوريا.
وتابع مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر تحقيقاته في موضوع التجسس على المدرج رقم 17 لمطار بيروت الدولي، فاستمع إلى إفادات عدد من الشهود من عناصر جهاز أمن المطار. في أول رد فعل اعتبر الوزير السابق وديع الخازن، القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، «استفزازية» وقال «إن أقل ما يقال فيها أنها تدفع بالبلاد إلى منعطف خطير لا يمكن التكهن بنتائجه الوخيمة على مصير السلم الأهلي المهتز أصلا».
وسأل «ما سر هذا الإصرار على النفخ في نار الفتنة التي لا يمكن تفاديها إلا بالعودة إلى لغة الصواب والرجوع عما صدر عنها من قرارات مجحفة وتتسم بالاستفزاز والتحدي؟». وتابع «نتساءل عن سر اندفاع النائب وليد جنبلاط المفاجئ، بعد هدأته السياسية القصيرة، لإثارة حديث الكاميرات الظاهرة منذ زمن للعيان قبالة المطار في هذا الوقت بالذات، ومن دفع جنبلاط إلى افتعال هذه الزوبعة ولصالح من؟»
تحذيرات من المس بالخطوط الحمراء قبل الجلسة
سبقت جلسة مجلس الوزراء، مراسلات بين المعارضة والحكومة، عبر وسطاء مختلفين، حيث أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى السنيورة رسالة باسمه وباسم الأمين العام ل«حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان بأن أي محاولة للمس بموقع العميد وفيق شقير في المديرية العامة لأمن المطار «تعني ملامسة المحرمات وليس فقط الخطوط الحمر».
وقال بري إن الوضع الداخلي «سيئ للغاية وأعتقد أن مقاومة ما يجري لا تكون إلا بالعودة للحوار، وإلا فان البلد معرض للدخول في دائرة المجهول». أما «حزب الله» فقد لخص موقفه مما يجري بكلام لنائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي اعتبر موضوع الكاميرات في محيط المطار «تافه جداً».
وأضاف أن شبكة الاتصالات الهاتفية الخاصة بالحزب «توأم لسلاح المقاومة وهي جزء من الحماية». واعتبر مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله نواف الموسوي أن «الفريق الآخر يلعب بالنار ومن يلعب بالنار يحرق يديه».
بيروت ـ علي بردى والوكالات
