بدأت الطبقة السياسية الإسرائيلية أمس تستعد لاحتمال استقالة رئيس الوزراء ايهود أولمرت أو وقفه عن العمل في إطار تحقيق تجريه الشرطة في «قضية فساد جديدة»، في وقت ابقى القضاء الإسرائيلي لليوم الخامس على التوالي على التعتيم على التحقيق. فيما ورد اسم رجل اعمال اميركي من المرجح ان يعزز الادانة ضد اولمرت.

ولجات صحف عدة إلى المحكمة لرفع كامل أو جزئي للتعتيم، لكن مسؤولي الشرطة عارضوا ذلك.وبعد هذه الخطوة اكتفت محكمة في القدس بكشف أن «مواطنا أجنبيا» استجوب كشاهد بدون أن تحدد هويته.وقررت محكمة أخرى في تل أبيب الإبقاء على التعتيم الإعلامي على الملف حتى الحادي عشر من مايو.

وكان قائد الشرطة دودي كوهين صرح «نأخذ في الاعتبار الحق في الحصول على المعلومات لكن يجب أن تؤخذ في الاعتبار متطلبات التحقيق أيضا».وأضاف أن «التحقيقات التي أجريت في السنوات الأخرى أثبتت أن لا احد ايا يكن منصبه، فوق القانون».

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن «المديرة السابقة لمكتب أولمرت شولا زاكين التي فرضت عليها الإقامة في منزلها منذ أسبوع، استجوبت للمرة الرابعة صباح أمس». وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الجمعة انه يشتبه بان أولمرت تلقى مبالغ كبيرة من الأموال من رجل أعمال أميركي لتمويل حملات انتخابية على ما يبدو.ورفعت شكوى على الصحيفة بعد ذلك لانتهاكها التعتيم.

وكشفت صحيفة نيويورك بوست هوية رجل أعمال أميركي يدعى موريس تالانسكي استجوب في إسرائيل وأن من المنتظر أن يكشف دورا في تمرير رشوة إلى اولمرت حين كان رئيسا لبلدية القدس في التسعينات. وأكدت محكمة في القدس أمس أن المدعين يريدون مقابلة شاهد أجنبي في التحقيق. وذكرت الصحيفة «يحتل قطب أعمال من لونج ايلاند بؤرة فضيحة رشوة مثيرة يمكن أن تسقط... اولمرت».

وأضافت «قالت المصادر إن من المنتظر فيما يبدو أن يتحدث تالانسكي للسلطات الإسرائيلية عن دوره المزعوم في المخطط». وتؤكد وسائل الإعلام أن الطبقة السياسية تستعد لاحتمال استقالة أولمرت اوتعليق مهامه. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي خصوصا أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني العضو في حزب كاديما (وسط) الذي يقوده أولمرت، هي الأوفر حظا لرئاسة الحكومة.لكن المناورات في الكواليس بدأت.

وأعلن حزب شاس الديني المتطرف الذي يشغل 12 مقعدا في البرلمان (120 مقعدا) والعضو في التحالف الحكومي، من الآن انه مستعد للبقاء في حكومة برئاسة ليفني شرط ألا تمس «الوضع القائم» الذي يحكم العلاقات بين المتدينين والعلمانيين. من جهتها، أكدت صحيفة «هآرتس» ان «مسؤولين في كاديما لا يرغبون في الانجرار في سقوط أولمرت المحتمل وبدأوا يعدون لسناريوهات مختلفة «لما بعد أولمرت».

ودعا زئيف ألكين عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب« كاديما» أمس أولمرت للاستقالة من منصبه لرفضه الكشف عما يجرى في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. وقال ألكين في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية امس إن «حزب كاديما أصبح الآن بحاجة إلى زعيم آخر لأن رئيس الوزراء أولمرت يقوده إلى اتجاه المستحيل».وأضاف بالقول إن «رؤيته في هذا الصدد لا علاقة لها بسير التحقيق مع أولمرت بشأن قضايا تتعلق بالفساد المالي» مطالبا بكشف النقاب عن تفاصيل عملية التفاوض مع الفلسطينيين «والتي تجرى بسرية».

إلى ذلك، تحدثت الإذاعة العامة عن «تردد» زعيم حزب العمل وزير الدفاع ايهود باراك في نفض يده من أولمرت. ولا يمكن لباراك السعي لتولي رئاسة الحكومة في الولاية التشريعية الحالية لأنه ليس نائبا.من جهة ثانية، لا يرغب باراك في التسبب في انتخابات مبكرة خوفا من أن تعود إلى السلطة المعارضة اليمينية ورئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو الذي ترجح استطلاعات الرأي فوزه.

وعارض نتانياهو من جهته في جلسة للبرلمان حق أولمرت في إجراء مفاوضات سلام. وقال «هل تقضي اخلاقيات العمل بان يقوم أولمرت بالتفاوض مع الفلسطينيين بينما يخضع لتحقيق؟». وكان أولمرت أكد الأحد انه يريد «التعاون» مع المحققين وانه واثق من التحقيق،مدينا نشر«الشائعات الخبيثة والمؤذية». وأولمرت متورط في ثلاث قضايا أخرى تتعلق خصوصا بشكوك في صفقات مالية غير قانونية وتعيينات سياسية تعسفية.

الإسرائيليون يحنون إلى «رجل الغيبوبة»

في استطلاع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الاثنين، عبر الإسرائيليون عن حنينهم لرئيس الوزراء السابق ارييل شارون الغارق في غيبوبة طويلة. وبحسب الاستطلاع، فإن الرجل الأبرز لدى الإسرائيليين هو أرييل شارون، وذلك بنظر 36 في المئة من المستطلَعين. وقال 15 في المئة إنه رئيس المعارضة ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وتلاه إعلاميان اثنان ثم وزير الدفاع ايهود باراك، وقال 2 في المئة إنه رئيس الحكومة ايهود أولمرت.

ورأى 20 في المئة من المستطلعة أرائهم أن عاموس عوز هو الأديب الأكثر إسرائيلية، وأشار 12 في المئة إلى أبراهام ب. يهوشواع، رام أورن 11 في المئة، مائير شاليف 11 في المئة،دافيد غروسمان 8 في المئة،سامي ميخائيل 3 في المئة شموئيل يوسف عغنون 2 في المئة.

وفي رد المستطلعة آراؤهم على سؤال بشأن السياسي الإسرائيلي الذي يرغبون بعودته إلى الحلبة السياسية، صوت 31في المئة لرئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن، 27 في المئة لرئيس الحكومة الأسبق اتسحاق رابين، 17 في المئة لرئيس الحكومة الأول دافيد بن غوريون، 7 في المئة للوزير رحبعام زئيفي الذي كان يدعو لترحيل العرب من البلاد، 5 في المئة لوزير الدفاع الاسبق موشيه ديان، 3 في المئة لرئيس الحكومة الأسبق ليفي أشكول، 2 في المئة للرئيس الإسرائيلي الأسبق عيزر وايزمن و2 في المئة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق رفائيل ايتان.

وشكل اغتيال رابين أكبر أزمة شخصية ـ قومية للإسرائيليين، بحسب 23 في المئة من من شملهم الاستطلاع، وقال 17 في المئة إن أكبر أزمة شخصية - قومية هي خطة فك الارتباط عن قطاع غزة، و14 في المئة عودة حزب العمل للحكم في العام 1992، و13 في المئة حرب لبنان الثانية و6 في المئة حرب أكتوبر 1973، و5 في المئة حرب الخليج (الأولى، حيث سقطت صواريخ عراقية على إسرائيل)، و5 في المئة الانتفاضة الثانية، و3 في المئة حدوث عملية تفجيرية، و1 في المئة فترة التقشف في السنوات الأولى بعد قيام إسرائيل و1 في المئة حرب لبنان الأولى وقال 5 في المئة إنهم لم يشعروا بأزمة على الصعيد الشخصي ـ القومي.