في تحرك غير مألوف في المجتمع المصري، طالبت بعض الجمعيات النسائية في البلاد بتخصيص مساجد للنساء فقط، وقدمت عدة طلبات للمجلس القومي للمرأة ليتخذ الإجراءات اللازمة من أجل مخاطبة الجهات الرسمية للعمل على وضع هذا المطلب موضع التنفيذ.

وذكرت تلك الجمعيات أنه نظرا لكثرة النساء المترددات على المساجد وتشابك القضايا المتعلقة بهن يرجى تخصيص مساجد لا يدخلها الرجال على أن تقوم النساء بكافة الوظائف داخل المسجد من رفع للآذان وإلقاء خطبة الجمعة والدروس الدينية بالإضافة إلى إمامة المصليات وتم رفض هذه الطلبات ليس فقط لغرابتها ولكن لأن هذه الجمعيات حديثة الاشهار ولم تقم بعد بدور فعال داخل المجتمع وهو الهدف الذي أنشئت من أجله وقد تم إعطاؤها مهلة لمراجعة نشاطها قبل اتخاذ قرار بإغلاقها.

وأثار اقتراح تخصيص مساجد للنساء علماء الأزهر، حيث اعتبر بعضهم أنه يأتي في إطار البحث عن الشهرة وإثارة الجدل في المجتمع. وقال د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية إنه لم يثبت في تاريخ الإسلام انه تم تخصيص مساجد للنساء «سواء في عصر الرسول أو العصور التالية له، وجرت العادة على تخصيص أماكن للنساء داخل المسجد خلف الرجال».

وأشار الشكعة إلى أن الأصل في الإسلام أن المرأة ليس عليها صلاة الجماعة، والصلاة في بيتها أفضل مستندا في هذا الصدد لحديث الرسول الكريم الذي قال فيه «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها»

أما الشيخ يوسف البدري فيرى أن تخصيص مساجد للنساء يجوز باعتبار أن «الله تعالى شرع الإسلام للرجال والنساء معا»، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا الطلب غريب «لأن الله لم يفرض على المرأة صلاة الجماعة..والرسول صلى الله عليه وسلم قال «خير مساجد المرأة أظلم بقعة في عقر دارها».

وأكد البدري أن المرأة إذا ذهبت للمسجد «فلا يجوز أن تؤذن لأن صوت المرأة عورة، وقد ورد في السنة النبوية أن السيدة الشيماء رضي الله عنها طلبت من النبي أن تؤذن لأهل دارها فكان يرسل إليها أحدا من الصحابة ليؤذن». وفي ختام تصريحاته حول هذه القضية، أكد البدري أن «هذا الأمر لا يجوز إطلاقا».

أما الدكتورة عفاف النجار عميد كلية الدراسات الإسلامية فقد تساءلت «عما يضير النساء في الصلاة في مساجد الرجال؟» قائلة إن «النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كن يصلين خلف صفوف الرجال، بالإضافة إلى أنه لا يجوز أن ترفع المرأة صوتها بالأذان أو الخطبة».

وأشارت إلى أن «هذا الطلب ليس وراءه سوى الشهرة وإثارة الجدل وأن صاحباته تبحثن عن مجد وشهرة على حساب الإسلام وثوابته بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن تثير بلبلة عند عامة المسلمين». ومن جهته قال د.أبو سريع إمام الأستاذ بجامعة الأزهر إن «المساجد لله تعالى وإنها للرجال، وعلى المرأة أن تصلي في بيتها.. ولكن إذا ذهبت المرأة للمسجد فلا مانع لقول النبي صلى الله علية وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)».

وعلى الجانب الآخر، وقف المفكر الإسلامي د.جمال البنا المعروف بآرائه المثيرة للجدل، حيث رحب بالفكرة وأكد أنها قابلة للتجربة «ولا تتعارض مع ثوابت الدين». وقال البنا: «إذا كان هذا سيريح المرأة ويقربها أكثر من الله من خلال تكثيفها الحضور للمسجد وكثرة الصلاة به فأهلا به، حيث تمتنع الكثير من النساء عن الذهاب إلى المساجد بسبب ازدحامها بالرجال». (د ب أ)