يبدو مخيم نهر البارد وكأنه يخرج من بين الأنقاض الآن مرة أخرى. إذ شهد مخيم اللاجئين الفلسطينيين المطل على الساحل الشمالي اللبناني أكثر من ثلاثة أشهر من القتال الضار بين الجيش اللبناني وجماعة «فتح الإسلام» الأصولية. وبحسب الحكومة اللبنانية فان نحو 222 متشددا و169 جنديا لبنانيا قتلوا في المصادمات.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن 47 مدنيا فلسطينيا قتلوا في المخيم وهو واحد من 12 مخيما في البلاد. ولا يزال الدمار واضحا للعيان في كل مكان.
مبانٍ من ثلاثة طوابق سويت بالأرض فيما لا تزال أخريات تقف وآثار الرصاص والشظايا عليها لا تخطئها عين. ولا يزال غالبية سكان المخيم وعددهم 31 ألفا غائبين. وتفيد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» ان المعارك إما دمرت أو جعلت 85 في المئة من منازل المخيم غير صالحة للسكنى. كما دمرت مرافق البنية الأساسية.
وعلقت لاجئة من المخيم قائلة «حتى إسرائيل لم تحدث دمارا بهذا الشكل» ووجد قسم كبير من اللاجئين الذين هجروا المخيم ملاذا في مخيمات أخرى في لبنان ولاسيما في مخيم البداوي المجاور الذي زاد عدد لاجئيه الأصليين على الضعف الأمر الذي زاد الضغوط على اللاجئين و«الاونروا» والمنشآت في المخيم المكتظ بالفعل.
وسمح الجيش اللبناني للاجئي نهر البارد بالعودة إلى مخيمهم بعد توقف القتال، ليعيشوا أوضاعا مأساوية إذ يقيم 10 منهم أحيانا في غرفة واحدة. ويعول غالبيتهم على المساعدات الخيرية في تدبير أمور معيشتهم. كما لا تزال نقاط التفتيش التابعة للجيش اللبناني تقوم بتفتيش البشر والسيارات عند كافة مداخل المخيم.
وانتقلت عايدة وهي أم لخمسة إلى منزل سابق التجهيز بعد أن عاشت شهورا في فصل دراسي بأحد المدارس في مخيم البداوي المجاور.
وتقول «وكأنه لم يكن لدينا ما يكفي من مشكلات بالفعل. وكأننا كنا بحاجة لهذه المعركة لتدمير ما ترك لنا كي نحيا حياة طبيعية».
وأضافت «الحياة في لبنان بالنسبة لنا نحن اللاجئين الفلسطينيين أسوأ من مخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة». ويشكل اللاجئون في لبنان نحو 10 في المئة من السكان ولا يتمتعون بأي حقوق اجتماعية ومدنية.
ولأنهم يعتبرون أجانب فانه محظور عليهم بحكم القانون ممارسة أكثر من 70 تجارة ومهنة الأمر الذي جعلهم يعانون من بطالة شديدة. (أ. ف. ب)