اختلفت رؤى الطرف الفلسطيني والإسرائيلي عن حجم الاختراق الذي حققته الجولة الـ 15 لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ونتائج اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
حيث اعتبرت إسرائيل أن هناك «تقدماً كبيراً» حصل على صعيد مفاوضات الملف الأمني والحواجز والحدود وتبادل الأراضي، في حين اعتبر الجانب الفلسطيني أن أي اختراق لم يحدث في القضايا الجوهرية سواء من ناحية ملف الاستيطان أو القدس أو اللاجئين، في وقت بدأت تثار المخاوف من أن تؤثر التحقيقات في قضايا الفساد المتهم بها أولمرت على سير المفاوضات.
وعقب تمديدها زيارتها نجحت رايس قبل أن تغادر المنطقة في جمع عباس وأولمرت في القدس المحتلة، وقال مسؤول إسرائيلي حضر المحادثات للصحافيين أمس: «حققنا تقدماً مهماً حول مسألتي ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المقبلة وإقامة تجمعات للكتل الاستيطانية والترتيبات الأمنية بين إسرائيل وهذه الدولة (فلسطين)». وأضاف ان «أولمرت وعباس طلبا من فرق التفاوض التقدم في هاتين المسألتين»، مشيراً إلى أن الإسرائيليين والفلسطينيين يعملون «أصلا على خرائط خلال المفاوضات».
ولم يحدث الاجتماع أي اختراق بشأن قضية لاجئي 1948 ولم يحققوا اي تقدم على هذا المستوى. وقال الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريغيف «المحادثات الحالية الأكثر جدية بالرغم من تحقيقها اختراقا بشأن قضية اللاجئين والمياه والقدس».
وفي رام الله بالضفة الغربية، بدا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أكثر تحفظا، واصفا المحادثات بأنها «كانت جدية ومعمقة للغاية»، مؤكداً في الوقت عينه انه «من السابق لأوانه التحدث عن نتائج».
وجدد عريقات مطالبة إسرائيل بتطبيق خريطة الطريق الدولية التي تلحظ تجميداً كاملاً للاستيطان في الضفة الغربية ووقف العنف من جانب الفلسطينيين.
وقال إن «أولمرت ابلغ عباس موافقته على منح بطاقات هوية لدفعة جديدة من الــ 54 ألف فلسطيني الذين لا يحملون بطاقات هوية»، مشيراً إلى أن قضيتهم ستعالج في غضون أسبوعين».
وكان اولمرت وافق في مستهل لقاءاته مع عباس على منح هؤلاء الفلسطينيين الذين دخلوا الضفة الغربية وقطاع غزة بعد إقامة السلطة الفلسطينية في 1994 بتصاريح زيارة، وأقاموا فيها، منحهم بطاقات هوية على دفعات. وشملت الدفعتان الأولى والثانية 12 الفاً.
وبشأن معبدي كنيسة المهد قال عريقات إن «أولمرت وافق على عودة أربعة منهم لكن الرئيس طالب بعودتهم جمعياً». وكانت إسرائيل أبعدت 40 مطلوبا فلسطينيا من محافظة بيت لحم، 29 الى قطاع غزة و11 إلى أوروبا لدى اجتياحها المدينة عام 2002، ومحاصرتها كنيسة المهد التي تحصنوا فيها. وقال عريقات انه لا تقدم في هذا الملف أيضا.
وبدوره، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة إن عباس واولمرت بحثا «موضوع الحدود في شكل جدي جداً ومعمق»، لكنه شدد على أن «المسافة في المواقف بين الطرفين ما زالت متباعدة».
وفي غزة، قال الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو إن «ما يجري من لقاءات ومفاوضات وإشاعة أجواء عن تقدم هو جهود عبثية ويهدف لانتزاع تنازلات من الطرف الفلسطيني والتوصل لإعلان اطار ينسجم مع الطموح الإسرائيلي بالهيمنة والسيطرة على الأرض الفلسطينية».
وجاء لقاء أولمرت وعباس، عقب اجتماع «خلوة» تم بين رئيس الحكومة الإسرائيلية ورايس لمدة ساعة حضت خلاله الوزيرة الأميركية على «إجراءات ملموسة على الأرض» في إشارة إلى إزالة الحواجز من الضفة.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة فإن «إسرائيل رفعت 44 حاجزاً في الضفة الغربية من أصل 61 تعهدت بإزالتها، لكن غالبيتها لم يكن لها أهمية كبرى».
في هذه الأثناء، نصبت قوات الاحتلال حاجزا فجائيا يفصل بين قريتي دير ابزيع وعين عريك على الطريق المؤدي إلى مدينة رام الله. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان «أن قوات الجيش الإسرائيلي تعمد إلى إقامة العديد من الحواجز الفجائية على هذه الطريق بشكل دائم».
وأضافت أن «قوة إسرائيلية راجلة نصبت الحاجز وشرعت بتفتيش المركبات والتدقيق بهويات المواطنين، الأمر الذي تسبب في ازدحامات مرورية في كلا الاتجاهين.
إلى ذلك، قال مرافقون لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا في جولتها في المنطقة إن الأخيرة تخشى من أن تؤثر قضية تحقيق الشرطة الجديد مع أولمرت على تقدم العملية السياسية مع إسرائيل والفلسطينيين.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر سياسية أميركية ترافق رايس قولها إن «الوزيرة الأميركية تخشى من أن تمنع قضية التحقيق التي يخضع لها أولمرت من أن يحرك العملية السياسية إلى الأمام وخصوصا أن المفاوضات بين الجانبين متعثرة أصلا».
وأضافت المصادر أن رايس «لم تحب بتاتاً هذه القصة وهي تعلم أنها وصلت للمنطقة لإعطاء دفعة للعملية السياسية في توقيت غير مريح بتاتاً وهي قلقة من هذه القضية لكنها لا تتطرق إليها علنا ولا تتحدث عنها حتى مع الصحافيين الذين رافقوها على متن الطائرة».
ورداً على سؤال حول التحقيق مع أولمرت خلال مؤتمرها الصحافي مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني قالت رايس إن «التحقيق مع أولمرت هو شأن داخلي إسرائيلي وعقدت محادثات جيدة مع رئيس الحكومة ومع وزير الدفاع ووزيرة الخارجية وأنا واثقة بأننا سنستمر في العملية التي بدأت في أنابوليس رغم الشبهات ضد أولمرت بالحصول على رشوة مالية».
من جانبها، تطرقت ليفني لقضية التحقيق مع أولمرت، ودعت في ردها على أسئلة صحافيين إلى التريث وانتظار انتهاء التحقيق، وقالت إنه «بدون شك أنا مؤيدة كبيرة للفصل بين السلطات بموجب الديمقراطية الإسرائيلية، وعدم تدخل المؤسسة السياسية في عمل سلطات فرض القانون والأمر الوحيد الذي تبقى وبالإمكان فعله في هذه المرحلة هو بالطبع إفساح المجال أمام المحققين لينفذوا عملهم».
وأضافت ليفني «لدي ثقة كاملة بسلطات فرض القانون ولا شك لدي أنهم سينفذون عملهم على أكمل وجه وكلي أمل بأن يتمكنوا من إنهاء ذلك بسرعة من أجل إزالة انعدام اليقين الحاصل».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات