رغم أن إجراءات رفع الدعم عن مادتي المازوت والغاز مرتا بسلام ودون اضطرابات شعبية، إلا أن الحكومة السورية قررت المضي قدماً في شرح أسباب هذه الخطوة التي وصفها وزير الاقتصاد السوري عامر حسني لطفي ب«المؤلمة» لكن ضرورية وحرصت الحكومة على تأكيد أن ثبات سعر الخبز والبنزين «خط أحمر» بعد سريان شائعات أدت إلى توجه السوريين إلى الأفران بشكل خلق أزمة غير مبررة.

وأكد رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري أن زيادة الرواتب والأجور بنسبة 25 بالمئة التي أصدرها الرئيس بشار الأسد شملت أكثر من 1 .5 ملايين من العاملين في القطاع العام والقطاع الخاص والمشترك والمتقاعدين.

وأوضح أن تكلفة هذه الزيادة تبلغ 58 مليار ليرة سورية وتصل إلى حدود سبعين مليار ليرة إذا أضيفت التعويضات الأخرى التي يتقاضاها العاملون في الدولة بموجب هذه الزيادة.

وقال عطري خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية ومراسلي وكالات الأنباء بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزراء المالية والزراعة والاقتصاد والتجارة الخارجية والشؤون الاجتماعية والعمل والنفط والثروة المعدنية والداخلية والإعلام والنقل.

وأكد أن الحفاظ على سعر الخبز التمويني خط أحمر لا يمكن تجاوزه ولا يوجد أي توجه لزيادة أسعار مادة البنزين في المرحلة المقبلة.

وقال عطري إن هذه الزيادة تعد جزءاً مهماً من سلة الإجراءات التي تعمل الحكومة على اتخاذها بهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وسد الفجوة بين احتياجات الأسرة ومتطلبات الحياة التي تشمل إضافة إلى ذلك رفع أسعار شراء المحاصيل الزراعية الإستراتيجية بنسبة أربعين بالمئة وتأجيل سداد الأقساط المستحقة على الفلاحين لمصلحة المصرف الزراعي التعاوني لعام 2008 ومنح كل أسرة ألف لتر مازوت بالسعر المدعوم تسعة ليرات للتر الواحد وسيشمل التوزيع 5 .4 ملايين أسرة.

إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى ستة آلاف ليرة سورية وتوسيع قاعدة التدخل الايجابي لمؤسسة الخزن والتسويق والمؤسسة العامة الاستهلاكية وزيادة عدد صالاتها وانتشارها في جميع المحافظات بما يؤدي إلى توفير السلع الأساسية والغذائية التي يحتاجها المواطن بأسعار مناسبة إلى جانب مجموعة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها قريباً والتي تشمل رفد قطاع النقل الداخلي بـ 1600 باص جديد ستعمل خلال الفترة القريبة في كافة المحافظات وإحداث صندوق دعم الإنتاج الزراعي وصندوق المعونة الاجتماعية وصندوق دعم الصادرات وصندوق الضمان الصحي للعاملين في القطاع الإداري الحكومي الذين يقدر عددهم بنحو650 ألف عامل وعاملة.

وأكد عطري أن الدعم سياسة ثابتة ومستمرة من الحكومة وان ما تعمل الحكومة على معالجته في هذا الموضوع هو تنظيم هذا الدعم بهدف إيصاله إلى مستحقيه من جهة وإلى وقف النزيف الذي يتعرض له الاقتصاد الوطني جراء سياسة التسعير الإداري لبعض المشتقات النفطية.

وأشار إلى أن الحكومة لا تزال تدعم مادتي المازوت والغاز بنسبة خمسين بالمئة من تكلفة إنتاجهما الحقيقية رغم رفع أسعار هاتين المادتين بالسعر الحر إلى 25 ليرة سورية للتر المازوت و250 ليرة سورية لأسطوانة الغاز الواحدة.

دمشق ـ تيسير أحمد