أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن محافظة كركوك «قنبلة موقوتة.. زرعها النظام السابق»، فيما نفى أن يكون النظام العراقي الحالي «ظلا» لإيران. وقال الدباغ في حوار مع «البيان» على هامش منتدى الإعلام العربي الذي عقد مؤخراً في دبي على ضرورة أن تلتزم إيران بسيادة العراق قائلا: لسنا ظلا لإيران وعلى إيران أن تفهم تماما بأن العراق لديه مصالح ورؤى سياسية تختلف عن رؤية الإيرانيين.
وشدد على أن التدخلات في العراق ليست محصورة بإيران فقط، مطالباً دول جوار العراق أن تتفاعل وتلتزم بالتعهدات التي قطعتها بعدم التدخل في الشأن العراقي وبمساعدة العراق للخروج من أزمته من أجل أمن واستقرار المنطقة على حد قوله. وقال الدباغ إن بعض الدول الخليجية لاتزال مترددة في فتح سفاراتها في بغداد، موضحا أن مؤتمر الكويت جاء بمثابة خطوة حركت هذه الرغبة. وأكد على أن السير نحو تحقيق ذلك يأتي من خلال تفاهم ثنائي وليس عبر ضغوط تأتي من خلف المحيطات على حد وصفه.
وتحدث الدباغ بلهجة عتاب لجيران العراق قائلا: ليس من المعقول أن تتجه دول بعيدة مثل اليابان وروسيا إلى إلغاء ديونها على العراق بينما تقف دول الجوار متفرجة.
وأعرب عن أمله في أن تتجه الدول الخليجية لشطب ديونها المستحقة على العراق.وأكد الدباغ على أن المنطقة تشهد تهديدا لابد من التعامل معه بحكمة وهدوء وواقعية وطالب بأن يتم التعاطي مع ملف الأمن الإقليمي بطريقة أفضل مما سبق.
وتطرق الدباغ إلى تفاصيل عدة في الشأن العراقي والخليجي والعربي في الحوار، الذي جرى على النحو التالي:
ـ ما الذي حققه المؤتمر الذي ضم دول جوار العراق الأخير، وما أهميته بالنسبة لأمن واستقرار بلادكم؟
ـ الاجتماع كان يحمل نوايا طيبة، وبالتأكيد أغلبها نوايا صادقة، ونريد لهذه النوايا أن تفعل وأن يتم اتخاذ خطوات ملموسة نشعر بها نحن في العراق، فلا تزال مقررات المؤتمرات دائما محصورة بالنوايا، ونحن في العراق لم تعد النوايا الطيبة كافية لنا، فنحن نريد أن تتفاعل دول الجوار وأن تلتزم بما تعهدت به من عدم التدخل في الشأن العراقي، ومن مساعدة العراق وخاصة أن العراق بلد مهم في المنطقة وبلد غني وبالتالي أمنه واستقراره مهم لدول الجوار ودول المنطقة وللعالم أجمع لذلك نعتقد أن العراق يجب أن يتعافى بسرعة ولذلك جهد دول الجوار مهم جدا.
ـ تطرق مؤتمر دول الجوار إلى قضية الديون الخليجية على العراق وكذلك التعويضات، فهل أبدت الدول الخليجية استعدادها لشطب تلك الديون؟
ـ بالنسبة لقضية الديون والتعويضات على العراق فأقول ليس من المعقول أن تتجه دول بعيدة مثل اليابان وروسيا بإلغاء ديونها على العراق بينما تقف دول الجوار متفرجة، فالعراق دولة غنية ويمكن له أن يكون من الدول المانحة إلا أنه يمر بأزمة عارضة ونأمل أن تتجه الدول الخليجية لشطب ديونها المستحقة على العراق.
وقد لمسنا رغبة جديدة وطيبة من قبل المسؤولين الكويتيين والذين تحدثوا بصورة واضحة وكنا واضحين معهم من منطق الأخوة والجيرة فالأمر تحديدا مع الكويت يحتاج إلى تضافر الجهود المشتركة من أجل غلق هذا الملف الذي يذكرنا بماض عانينا نحن منه في العراق وعانى منه الأخوة الكويتيون أكثر من الآخرين، ونتصور أن تكون الكويت أكثر تفاعلا وخصوصا أن التعويضات التي تطالب بها الكويت من العراق هي تعويضات هائلة تتجاوز 25 مليار دولار ترهق كاهل المواطن العراقي لذلك لابد لنا من إغلاق هذا الملف.
ونحن نعتقد أن التعويضات عندما فرضت كانت تمثل 5% على برميل نفط يساوي 20 دولاراً، الآن برميل النفط تجاوز المئة دولار وبالتالي تضاعف حجم التعويضات خمس مرات عما كان قد فرض على العراق عند بداية تطبيق قانون الأمم المتحدة الخاص بالتعويضات. ونحن نتصور أن خطوات من هذا النوع من قبل دول المنطقة سيقدرها ويثمنها الشعب العراقي.
ـ ما إجمالي الديون المستحقة على العراق، وكم سدد منها حتى الآن؟
ـ 140 مليار دولار هي الديون المستحقة على العراق، ألغي الجزء الأغلب منها تبعا لجدولة نادي باريس فيما بقيت بعض الديون المستحقة على العراق من السعودية ودول خليجية أخرى، أي أن الديون المتبقية المستحقة على العراق أقل من 50 مليار دولار.
ـ مؤتمر دول الجوار تطرق إلى إمكانية إعادة فتح الدول الخليجية لسفاراتها في بغداد، ما مدى جدية هذا التوجه لدى الدول الخليجية وما أهمية ذلك للعراق؟
ـ فتح السفارات الخليجية في بغداد ليس هو الهدف بالدرجة الأولى وإنما هو التفاعل الإيجابي مع الوضع السياسي في العراق والقبول به والتعامل معه على أنه خيار الشعب العراقي، وواحد من تجليات هذا القبول هو وجود دبلوماسي عربي نأمل أن لا يكون غائبا لأن الآخرين حاضرون في بغداد وإعطاء أعذار تتعلق بالأوضاع الأمنية في العراق في تصوري ليس كافيا.
وأبدت مملكة البحرين الشقيقة استعدادا جيدا لإعادة فتح سفارتها في بغداد ونحن بانتظار حدوث ذلك، أيضا المملكة العربية السعودية أعلنت هي الأخرى عن رغبتها في فتح سفارتها في بغداد إلا أن خطوات هذا التنفيذ مازالت بطيئة ولا تزال بعض الدول الخليجية مترددة في فتح سفاراتها في بغداد ومؤتمر الكويت جاء بمثابة خطوة حرك هذه الرغبة وأتصور أننا نتجه نحو تفاهم ثنائي وليس عبر ضغوط تأتي من خلف المحيطات.
ـ هل كان حضور إيران فاعلا في هذا المؤتمر خاصة أن نفوذها في العراق لم يعد سرا يخفى على أحد؟
ـ إيران دولة مساهمة في منظومة دول الجوار وقد حضرت إيران في المؤتمر من خلال وزير خارجيتها، في حين مؤتمر البحرين كان يتحدث عن مجلس التعاون ومصر والأردن مضافا إليها العراق لتصبح تسع دول.
حيث تم الحديث عن الأمن الإقليمي فالتعاطي مع الأمن الإقليمي يجب أن يكون من خلال منظومة متكاملة لا يستثنى منها أحد لأن هناك تهديدا للمنطقة لابد من التعامل معه بحكمة وهدوء وتعامل واقعي فالكل يدفع ثمن التوتر الذي تعيشه المنطقة لذلك يجب أن يتم التعاطي عن الأمن الإقليمي بطريقة أفضل مما سبق.
ـ العراق بات يوصف بكونه الذراع العسكرية لإيران في المنطقة ما مدى صحة هذا الوصف؟
ـ هذا كلام غير منطقي، إيران دولة مهمة في المنطقة ولنا حدود مشتركة معها ولا نملك إلا أن تكون لنا علاقات طيبة معها، إلى جانب وجود مصالح لنا مع إيران.
وأرى أن علاقتنا مع إيران ينبغي لها أن تكون أفضل من أي علاقة لنا مع أي بلد عربي آخر.
نعم هناك تأثير إيراني في العراق هذا التأثير الإيراني لن يأتي بهذه الطريقة التي يتعامل بها العرب مع إيران فلابد من التعاطي الجديد مع إيران.
فعلى إيران الالتزام بسيادة العراق وبأن العراق هو من يقرر علاقاته، وهو يقرر اتصالاته مع الآخرين ولسنا ظلا لإيران في العلاقة، وعلى إيران أن تفهم تماما بأن العراق لديه مصالحة ولديه رؤية سياسية تختلف عن رؤية الإيرانيين. وبالنتيجة فإن التدخلات في العراق ليست محصورة بإيران.
ـ متى تتوقعون توقف العمليات العسكرية الأميركية العراقية ضد تيار الصدر؟
ـ نحن لا نقوم بعمليات عسكرية ضد التيار الصدري وإنما ضد مجموعات تحاول أن تطلق على نفسها تسميات معينة تهدد المواطن العراقي، و(الزعيم الشيعي) مقتدى الصدر أعلن براءته من كل من يحمل السلاح ويواجه مؤسسات الدولة.
ـ لكن مقتدى الصدر عاد وأكد على أنه قد استشار المرجعيات الدينية وعارضت حل التيار الصدري وتسليم السلاح؟
ـ لا..لا، أنا لم أسمع مقتدى الصدر يتحدث عن المرجعيات الدينية، فالمرجعيات الدينية والسياسية جميعها تتحدث عن دولة فيها جيش واحد وفيها قانون، وبأن مؤسسات الدولة هي المسؤول الوحيد عن تطبيق الأمن في العراق والقوات الأمنية الوطنية التابعة للحكومة وليست مليشيات تشارك الدولة المسؤولية.
ـ ما موقف الحكومة حاليا من «مجالس الصحوة» في العراق؟
ـ «مجالس الصحوة» تتحول الآن إلى مجموعات مدنية، إما تمنح وظائف مهنية أو تدرب على مزاولة مهن معينة، فلا يمكن القبول بأي مجموعات مسلحة تهدد أمن العراق
ـ ألا ترون بأن محاولة إيجاد وضعية أو ترتيب معين لمدينة كركوك ضمن استفتاء شعبي يفتقر للتنظيم من شأنه أن يولد مزيدا من العنف، العراق في غنى عنه الآن؟
ـ قضية كركوك شائكة وتحتاج إلى مراجعة حكيمة لكي لا تكون بمثابة قنبلة موقوته في كردستان وفي العراق، وأتصور بأن التعامل مع قضية كركوك بحكمة وبترو من قبل الجميع من شأنه أن يجنبنا مشاكل نحن في غنى عنها، وهناك جهود تبذل من قبل الكتل السياسية والأمم المتحدة نأمل بأن تكون جهودا مثمرة تعطي الحق للجميع، ولا تستثني أحدا ولا تلغي أحدا في كركوك.
ـ ما توقعاتكم للصيغة التي ستخرج بها الأمم المتحدة في 15 مايو والمتعلقة بالمناطق العراقية المتنازع عليها.. وهل ستكون تلك الصيغة ملزمة للعراق.. وهل ستتضمن كركوك؟
ـ المادة 140 تتحدث عن المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك، وتلك المناطق تشكل أزمة وقنبلة موقوتة زرعها النظام العراقي السابق في العراق نحاول التخلص منها بالتراضي والتوافق، فلا يوجد فرض على أحد فالحلول المفروضة لن تدوم وإنما الحلول المتوافق عليها والتي تضمن الحد الأدنى من حقوق الآخرين أتصور بأنه سيكون لها الديمومة.
ـ ما هي تلك المناطق المتنازع عليها تحديدا؟
ـ بغداد مثلا ضمت إليها بعض الأقضية بينما هي تابعة لمحافظات أخرى، فالحديث يدور حول إرجاع الحدود الإدارية للمحافظات إلى عهدها السابق وإحداها المتعلقة بالأنبار، فالأنبار تمثل ثلث مساحة العراق بينما اقتطعت من محافظة كربلاء والنجف أجزاء، لذلك لابد من إرجاع الحدود الإدارية لحدودها السابقة حتى لا يكون هناك مشاكل في الحدود الإدارية بين المحافظات أو بين الأقاليم التي تنوي تحويل نفسها لأقاليم أخرى.
ـ لطالما اتهمت الحكومة العراقية سوريا بكونها بوابة عبور للجماعات الإرهابية التي تهز الأمن العراقي.. هل ترون الجهود التي تقوم بها سوريا للحد من دخول تلك الجماعات كافية؟
ـ هناك جهود سورية جيدة بهذا الصدد، ولكننا نعتقد بأن إخواننا في سوريا بإمكانهم عمل المزيد بهذا الصدد، وهذا الكلام تحدثنا به بروح من الأخوية مع الأخوة في سوريا.
حراك سياسي لإقرار قانون النفط
قال الدباغ إن هناك حراكاً سياسياً جيداً لإقرار قانون النفط، وعند إقرار هذا القانون سيتم عرض هذه العقود الجديدة على قانون النفط. ونتوقع في ظل وجود هذا الحراك السياسي وفي ظل وجود الكثير من القوانين هناك فكرة لإقرار قانون النفط وقانون الموارد المالية وقانون شركة النفط الوطنية العراقية في سلة واحدة معا حتى يمكن أن تتهيأ الصناعة النفطية لانطلاقة جديدة.
إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية
قال الدباغ:نحن دائما نقول بأن الأجهزة الأمنية في العراق بحاجة إلى إعادة هيكلة وقد بدأ عمل ذلك بالفعل وقد تم الآن تطهير وزارة الداخلية العراقية من أكثر من 16 ألف عنصر بسبب ولاء هؤلاء لتلك المليشيات، والبعض من تلك العناصر لم يقاتل مما وفر العناء على الدولة العراقية من خلال إعلان هؤلاء عن هويتهم، وأتصور أن التوجه الآن في العراق هو نحو بناء مؤسسة أمنية يتساوى فيها الجميع وعلى مقربة من الجميع لا تحابي أحدا وأن تكون مؤسسة أمنية محترفة.
حوار: كفاية أولير

