يتولى ديمتري مدفيديف (42 سنة) مهامه رسميا بعد غد الأربعاء، ليصبح ثالث رئيس روسي بعد بوريس يلتسين الذي «دفن» الاتحاد السوفييتي، وفلاديمير بوتين الذي سيحتفظ بجزء من نفوذه بتوليه منصب رئيس الوزراء.
وستعم موسكو في هذه المناسبة احتفالات كبيرة لثلاثة أيام، تبدأ بمراسم التنصيب في الكرملين وأداء اليمين تنتهي بعرض عسكري كبير، ويعين البرلمان يوم الخميس رسميا بوتين رئيسا للوزراء حيث سيحظى بالنفوذ الكامل على السياسة الاقتصادية، وبالتالي على الغاز والنفط وهما الأداتان الحقيقيتان للقوة الروسية الجديدة. وهو ما يعني أن السلطة تتنقل من الكرملين إلى «البيت الأبيض» الروسي.
وتعهد الرئيس الروسي المنتخب ديمتري مدفيديف بالسير على خطى سلفه فلاديمير بوتين الذي سيتولى رئاسة الحكومة اعتبارا من الخميس المقبل. حيث أكد له بعد فوزه بانتخابات الرئاسة أن سياساته ستكون استمرارا مباشرا لنهج بوتين. لكن الرئيس الجديد شدد على استقلاليته، مؤكدا أنه المسؤول عن وضع وإدارة الشؤون الخارجية للبلاد بموجب الدستور الذي يحدد مهام الرئيس ورئيس الوزراء.
وستكون أول خطوة يقوم بها مدفيديف كرئيس دعوة فلاديمير بوتين إلى البقاء إلى جانبه كرئيس للوزراء. وأعلن رئيس مجلس النواب (الدوما) بوريس غريزلوف انه في في الثامن من مايو الجاري سيطرح اسم بوتين على البرلمان للمصادقة رسميا على تعيينه رئيسا للوزراء. وكان مدفيديف قد طلب فور إعلان النتائج من بوتين تولي رئاسة الحكومة، وأكد الرئيس المنتخب أنه سيضع التشكيل الوزاري بالتشاور مع بوتين.
ويجسد قصر الكرملين منذ قرون السلطة العليا في روسيا لكن اعتبارا من السابع من مايو قد يحول الروس أنظارهم إلى مكان آخر على الضفة الأخرى من نهر موسكوفا ليروا من يحكمهم. وبتنازله عن كرسيه الرئاسي لديمتري مدفيديف الوفي له منذ وقت طويل، وتحوله إلى رئيس للوزراء ينقل فلاديمير بوتين ببساطة مركز السلطة إلى مقر الحكومة المبنى ذي الواجهة الرخامية الباهتة الذي أطلق عليه سكان موسكو اسم «البيت الأبيض».
ويرى الخبير في السياسة من مؤسسة كارنيغي في موسكو اندريه ريابوف ان «اسسا متينة وضعت لتنتقل السلطة من الرئيس إلى رئيس الوزراء». ولتحقيق ذلك، يمكن لبوتين الاعتماد على البرلمان الموالي له في أغلبية أكثر من الثلثين عبر حزب روسيا الموحدة الذي أسسه لمواكبته حتى قمة الهرم عام 1999-2000 والذي تولى رئاسته مؤخرا.
وكما يقول احد المقربين منه يحظى فلاديمير بوتين الذي يتمتع بشعبية كبيرة في روسيا لأنه نهض بالبلاد بعد فوضى سنوات يلتسين، أيضا بشهرة أكبر بكثير من التي يتمتع بها خلفه ديمتري مدفيديف (42 سنة) الممنون له بكل شيء والذي سيصعب عليه ان يحاسبه على الأقل في البداية. وهذا ما أكده أغلبية من الروس الذين يرى 67% منهم ان فلاديمير بوتين سيسيطر على ديمتري مدفيديف رغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور لرئيس الدولة، كما أفاد استطلاع أجراه في منتصف ابريل معهد ليفادا المستقل.
وبصفته رئيس الوزراء سيحظى فلاديمير بوتين بالنفوذ الكامل على السياسة الاقتصادية وبالتالي على الغاز والنفط وهما الأداتان الحقيقيتان للقوة الروسية الجديدة على أن تبقى السياسة الخارجية والدفاع من الصلاحيات الرئاسية.
وفي خطوة تبرهن على القوة العسكرية لروسيا تستأنف موسكو في التاسع من مايو الجاري، تاريخ الانتصار على ألمانيا في 1945، عروضها العسكرية الضخمة كما كان الحال في الاتحاد السوفييتي. وستعرض قوات ودبابات وصواريخ استراتيجية ترمز إلى القوة الروسية. وتقول ملصقات حول العرض وزعت في شوارع موسكو ان «روسيا بحاجة إلى جيش قوي».
من جانبها تنوي حركة روسيا الأخرى المعارضة التي يتزعمها بطل الشطرنج السابق غاري كاسباروف الذي رأى ان انتخاب مدفيديف «غير شرعي»، التظاهر عشية الاحتفال الرسمي بتنصيب الرئيس الجديد.
