خلت شوارع مدينة المحلة الكبرى من المارة، لكن الحياة بدت طبيعية في العاصمة المصرية القاهرة أمس، في يوم عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك الثمانين، رغم الدعوة إلى إضراب عام صدرت عن شبان على شبكة الانترنت تعبيرا عن احتجاجهم على ارتفاع الأسعار، وانضمت إليه جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة. في وقت تفقد الرئيس المصري عددا من المشروعات الصناعية بمدينة السادات الصناعية.
وأفادت مصادر أمنية مصرية عن إرسال تعزيزات من الشرطة إلى وسط القاهرة، والى المحلة الكبرى المدينة الصناعية التي قتل فيها ثلاثة أشخاص مطلع ابريل في مواجهات بين مضربين وقوات الأمن. وصدرت دعوة إلى الإضراب دون استخدام تلك العبارة تحديدا والى عدم التجمع أو التظاهر تفاديا لأي مواجهة مع الشرطة.
وحركة الاحتجاج التي لا يشرف عليها أي حزب سياسي هي الثانية في ظرف شهر بعد احتجاج السادس من ابريل تعبيرا عن الاستياء من غلاء المعيشة وسياسة الحكومة. ودعي المصريون إلى البقاء في منازلهم والتعبير عن سخطهم واستيائهم بارتداء السواد لون الحداد ومقاطعة وسائل الإعلام الرسمية.
وأعربت بعض الأحزاب على غرار «الإخوان المسلمين» عن تأييدها لتنظيم يوم احتجاجي في الرابع من مايو، بعدما نأت بنفسها عنه في السادس من ابريل لكنها ألحت على ضرورة أن يبقى سلميا. من جانبهم، قال شهود في مدينة المحلة الكبرى إن المدينة خلت تقريبا من المارة. وتحولت المدينة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، وان قوات الأمن تنتشر بأعداد تبدو غير مسبوقة في ميادين وشوارع المدينة التي يصل عدد سكانها إلى مليون ونصف المليون نسمة.
وقال شاهد «الحركة شبه منعدمة... والمدينة تحولت إلى مدينة أشباح». وأضاف «كل 50 مترا تجد سيارات محملة بقوات مكافحة الشغب وعددا من الضباط يجلسون إلى جوارها في وضع استعداد لتجدد المصادمات». وقال مدير مكتب قناة «الجزيرة» في القاهرة حسين عبد الغني ل«رويترز» إن قوات الأمن منعت طاقمين تابعين للقناة من دخول المحلة الكبرى.
وقال صحافي مقيم في المحلة الكبرى إن قوات الأمن التي منعت طاقم قناة «الجزيرة» الأول من الوصول إلى المدينة رافقته لمسافة بعيدة عنها. وأضاف أن قوات الأمن في المحلة حذرت أصحاب الفنادق من استضافة أي مراسلين أو مصورين.
وقال سكان إن قوات الأمن تقوم منذ يومين بعمليات احتجاز عشوائية في المدينة وان عدد من ألقت القبض عليهم يصل إلى 200 شخص. لكن مصادر أمنية قالت إن السلطات تنفذ حملة لإلقاء القبض على هاربين من تنفيذ أحكام قضائية.
وقال سكان إن الشرطة ألقت القبض يوم الجمعة على صاحب مصنع ملابس في المدينة وصادرت ألوف القمصان السوداء من مصنعه كانت معدة للتصدير. وقالوا إن قوات الأمن فتشت متاجر في المدينة السبت وصادرت القمصان السوداء فيها. وطالب الداعون للإضراب العام في موقع «فيسبوك »على شبكة الانترنت المضربين بارتداء ملابس أو شارات سوداء للتعبير عما يقولون انه تدن في مستوى المعيشة وفساد في الإدارة.
وقال أحد سكان المحلة الكبرى إن القوات حذرت أصحاب المصانع من وضع أي شارات سوداء على مصانعهم. وفى إشارة إلى تجاهل الدعوة للإضراب، تفقد الرئيس المصري أمس عددا من المشروعات الصناعية في مدينة السادات في محافظة المنوفية.
وكان في استقبال مبارك لدى وصوله إلى مقر الشركة المصرية للغزل والنسيج الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية، وأنس الفقي وزير الإعلام وكبار رجال الدولة.
وخلال زيارته لمقر الشركة المصرية للغزل والنسيج، قال المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة إن المساندة المستمرة التي يوليها مبارك لقطاع الصناعة والإنتاج لها أكبر الأثر وتعطي الاطمئنان للناس والأمل لهم. وأشار الوزير إلى أنه يوجد في مدينة السادات نحو 600 مصنع ما بين مصانع تعمل وأخرى تحت الإنشاء وهو ما يعني أن هناك طفرة كبيرة في الصناعة المصرية وجودتها.
وفيما يخص الاستثمارات الصناعية، أوضح المهندس رشيد أنه تم تحديد مبلغ 175 مليار جنيه لها في 6 سنوات، كما تم تحديد هدف في الصادرات الصناعية بحيث ترتفع من 30 مليارا إلى 100 مليار جنيه. وأكد وزير التجارة والصناعة أن كل هذه المؤشرات حاليا تسير في اتجاه إيجابي، وأنه سيتم تحقيق كل الأهداف التي تم تحديدها حتى عام 2011، بل وسيتم تجاوزها.
بوتين يهنئ مبارك بعيد ميلاده
هنّأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الرئيس المصري حسني مبارك بعيد ميلاده الثمانين، خلال اتصال هاتفي أجراه معه، وبحثا في العلاقات الثنائية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي)عن المكتب الإعلامي للكرملين أن بوتين أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره المصري لمناسبة عيد ميلاده الثمانين. وأشاد الرئيسان خلال المكالمة الهاتفية بالتقدم الحاصل في تطوير العلاقات الثنائية، وناقشا الاتجاهات المهمة للتعاون بين روسيا ومصر بما في ذلك الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار زيارة الرئيس مبارك لموسكو.
كما بعث بوتين برسالة تهنئة إلى مبارك بهذه المناسبة، قال فيها إن الرئيس المصري يعد من الشخصيات السياسية المرموقة والمؤثرة ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل وفي العالم كله. وأكد على دور مبارك في تطوير العلاقات الروسية المصرية في الفترة الأخيرة سواء على صعيد السياسة الخارجية أو في المجالين الاقتصادي والإنساني.
