في محاولة منها لبث الأمل بإمكان تحقيق اختراق على صعيد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، أن واشنطن ما زالت تعتقد أن بالإمكان التوصل لاتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني العام الحالي، مؤكدة دعمها لإجراء مفاوضات سرية، فيما كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن المفاوضات تجري في «سباق مع الزمن».
مؤكداً أن القضايا الست الأساسية (القدس واللاجئون والحدود والمياه والأمن والاستيطان) مطروحة بعمق وتفصيل على طاولة المفاوضات. وأكدت رايس في مؤتمر صحافي بعد لقائها عباس في رام الله أمس، أن واشنطن ما زالت تعتقد أن بالإمكان التوصل لاتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني العام الحالي، وأنها ستواصل مساعي متابعة تنفيذ تفاهمات مؤتمر أنابوليس «التي تقوم على صعيدين الأول يتعلق بالمفاوضات السياسية والثاني يقوم على تحسين الحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين».
وأشارت رايس إلى أنها أجرت محادثات هامة مع وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، معربةً عن ارتياحها لخطوة انتشار الأمن الفلسطيني في مدينة جنين واستمرار خطوات تطوير قدرات الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وأكدت أنها تبحث عن «تغيير نوعي» في إزالة الحواجز الإسرائيلية وتحسين حياة الفلسطينيين بالنسبة للحركة والعبور.
وحول استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، قالت رايس «نؤكد دوما أن النشاطات الاستيطانية لإسرائيل تعارض خارطة الطريق وهي تثير مع إسرائيل أهمية خلق جو يحقق تقدما في مفاوضات الوضع النهائي». وأعلنت دعمها لإجراء مفاوضات سرية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مجددة دعم الإدارة الأميركية لتحقيق رؤية إقامة الدول الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل قبل نهاية العام الجاري.
من جانبه أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن مفاوضات السلام الجارية مع إسرائيل «تسابق الزمن» من أجل التوصل إلى معاهدة سلام قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش. وأضاف «نحن نسابق الزمن في المفاوضات الجارية ونعقد مباحثات تكاد تكون يومية بل كل ساعة مع الطرفين الإسرائيلي والأميركي ونؤكد وجود جدية لدى كافة الأطراف للوصول إلى هدفنا».
وأكد أن كافة القضايا الستة الأساسية (القدس واللاجئون والحدود والمياه والأمن والاستيطان) مطروحة بعمق وتفصيل على طاولة المفاوضات، معربا عن الأمل في الوصول إلى هدف إقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام لجاري.
وأشار إلى أنه «في حال لم يجر الوصول إلى هدف الحل المطلوب مع إسرائيل سوف ندرس ما هي خطواتنا القادمة عبر العودة إلى قيادتنا وشعبنا لرؤية إذا سنفعل، لكننا نركز الآن على النجاح وليس الفشل» وأعرب عباس عن اعتقاده أن لدى الإدارة الأميركية جدية كاملة لتحقيق هدف اقامة الدولة الفلسطينية قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش في نهاية هذا العام.
وطالب عباس بإلزام إسرائيل بوقف كافة النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي ورفع نظام الإغلاق وإزالة الحواجز وفتح المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس حسب المرحلة الأولى من خطة خارطة الطريق. وأعرب عن أمله في إعادة انتشار الأجهزة الأمنية الفلسطينية في كافة المدن الفلسطينية بعد إتمام ذلك في جنين شمال الضفة الغربية.
وجدد عباس دعمه لجهود مصر الرامية إلى التوصل لتهدئة متبادلة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل و«رفع معاناة الشعب الفلسطيني وإزالة الحصار واستمرار إمداد مواطني القطاع بالمعونات الغذائية اللازمة». وشدد الرئيس الفلسطيني على أن قطاع غزة والضفة الغربية وحدة جغرافية واحدة «وندعو حماس للتراجع عن الانقلاب والالتزام بالشرعية الدولية والقبول بانتخابات رئاسة وتشريعية مبكرة»، معلناً الاستعداد الفوري لإجراء انتخابات مبكرة.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية التقت أمس بوزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك لبحث إزالة حواجز طرق في الضفة الغربية، وانضم إلى الاجتماع لاحقاً رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي أكد في بيان بعد الاجتماع أنه شدد على ضرورة التزام إسرائيل بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية، والتوقف عن سلوكها وممارستها الأمنية، وخاصة الاجتياحات للمدن الفلسطينية والاعتقالات والاغتيالات، إضافة إلى ضمان حرية الحركة والمرور، وذلك بالاستجابة لمبادرة السلطة الوطنية الفلسطينية بفتح معابر قطاع غزة، وإزالة الحواجز في الضفة الغربية.
«حماس»: جولة رايس نذير شؤم
جددت حركة «حماس» موقفها المناهض لجولات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في المنطقة، معتبرة أنها «نذير شؤم على الشعب الفلسطيني» وتأتي لدعم إسرائيل. وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيان صحافي «إن زيارة رايس إلى المنطقة وعقدها اجتماعات فلسطينية إسرائيلية تأتي في إطار التسويف وكسب مزيد من الوقت لصالح الكيان الصهيوني من اجل استكمال مشروع يهودية الكيان الصهيوني الذي تدعمه وتؤيده الإدارة الأميركية».
وأضاف برهوم «وتأتي الزيارة أيضا للتغطية على فشل اللقاءات والمحادثات الأميركية الإسرائيلية مع الرئيس عباس وتحديدا اللقاء الأخير الذي جمعه بالرئيس الأميركي جورج بوش والذي تنكر فيه لكل وعوده في اتخاذ أي خطوة عملية لدعم أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني قبل انتهاء ولايته ولاسيما حق قيام الدولة الفلسطينية».
إسرائيل: سريان مشروع توسيع مستوطنة «هار ابرخاه»
كشف خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في تصريحات لصحيفة «الأيام» أمس « ان السلطات الإسرائيلية أعلنت عن سريان المشروع العام التفصيلي رقم 114/ 1 لتوسيع مستوطنة هار ابرخاه جنوب نابلس على أراضي قرية بورين بالحوض الطبيعي 14 موقع الدقاقة والحوض الطبيعي 15 موقع المشالح وتبلغ مساحة هذا المخطط 229 دونما». وأضاف أن المخطط «يهدف إلى تحويل المنطقة من منطقة زراعية إلى منطقة سكنية وفتح طرق ومؤسسات عامة».
وأشار التفكجي إلى أن مستوطنة «هار ابرخاه» أقيمت عام 1982 وعدد سكانها 547 مستوطنا. وكشف التفكجي «تقع هذه المستوطنة في المناطق خارج الكتل الاستيطانية التي تدعي إسرائيل بأن التوسعات الاستيطانية تتم داخل نطاقها، علما بأن الجانب الفلسطيني يرفض هذا المنطق ويؤكد على ان الهدف هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967».
رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات
