خيمت أجواء من الهدوء الحذر على مختلف مناطق المواجهات في صعدة بين القوات الحكومية في اليمن وأتباع الحوثي مع عودة فريق الوساطة القطري إلى المحافظة صباح أمس برفقة ممثلين عن الجانب الحكومي في محاولة تبدو إنها الأخيرة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار من الانهيار مع تواصل الاشتبكات الضارية والتي أوقعت 8 قتلى.
وقال صالح هبره كبير المفاوضين الحوثيين في تصريح عبر الهاتف ل«البيان» من مقر إقامة عبد الملك الحوثي شمال المحافظة « ابلغنا بعودة الفريق القطري ومعه أعضاء اللجنة الرئاسية بطائرة أقلتهم صباحا إلى عاصمة المحافظة ونحن نتمنى ان تؤدي هذه العودة إلى استئناف مساعي إحلال السلام لأننا نخشى أن تؤدي الاستفزازات الحكومية إلى تفجر الأوضاع من جديد».
وعن الأوضاع الأمنية في المحافظة مع عودة الوسطاء قال «مدينة صعدة مغلقة بالحواجز العسكرية ولا يسمح بدخولها، وهناك استفزازات في أكثر من مكان كما أن الأوضاع في مديرية منبه لا تزال متوترة منذ أمس الأول، وهناك جهود تبذل من قبل رجال القبائل للتهدئة ومعالجة الموقف.
غير أن مصدرا قبليا ابلغ «البيان» أن مساعي الوساطة أدت إلى إقناع الحوثيين بإخلاء مبنى المجمع الحكومي في منبه الذي تم الاستيلاء عليه أمس الأول بعد موافقة قوات الجيش التي كانت تحاصرهم داخل المبنى على إخلاء سبيلهم.
وقالت مصادر محلية ل« البيان» إن وسطاء قبليين قاموا صباح أمس بالإشراف على تنفيذ عملية تبادل تسلم الحوثيين جثث أتباعهم الذين قتلوا في مواجهات اليومين السابقين حيث تسلم الحوثيون ستا من جثث مقاتليهم فيما تسلم الجانب الحكومي جثث خمسة من أفراد قوات الأمن المركزي.
وصرح الحوثي لقناة الجزيرة في قطر بأن هناك فرصة للسلام ولكن ذلك يتطلب إرادة قوية وجادة من القيادة السياسية. وأضاف أن الحوثيين لديهم هذه الإرادة وانهم جادون ولكن المشكلة هي ان الطرف الآخر يواصل الهجوم عليهم.
ووفق مصادر حكومية فان الاشتباكات توقفت صباح أمس بعد ليلة من الاشتباكات المتفرقة في أكثر من منطقة من المحافظة حيث هاجم الحوثيون مبنى الاتصالات في مديرية حيدان ونصبوا نقاطا للتفتيش على الطريق الرئيسي لمديرية قطابر ما اضطر القوات الحكومية إلى نقل المصابين من أفراد الجيش إلى احد المستشفيات السعودية لتعذر إدخالهم إلى عاصمة المحافظة إلا أن هؤلاء توفوا عند وصولهم الأراضي السعودية.
واتهم مسؤولون أتباع الحوثي بالتحضير لجولة جديدة من الحرب من خلال القيام بزرع الألغام وإقامة نقاط تفتيش والتمترس في مواقع جبلية ونصب الكمائن لأفراد الجيش. وقالوا إن الحوثيين أطلقوا النار باتجاه إحدى المروحيات التي كانت تقوم بإسعاف الجرحى. أحزاب المعارضة الرئيسية المنضوية في إطار اللقاء المشترك أكدت انها مع السلام وضد عودة الحرب الا انها شككت في إمكانية نجاح هذه اللجنة لان عملها يأتي في إطار الحلول «الترقيعية».
وقال محمد صالح علي الناطق الرسمي باسم اللقاء المشترك ل«البيان» المسألة بحاجة لإرادة حقيقية من اجل الوصل إلى حلول منصفة لان هذه المشكلة ليست منفصلة عن المشكلة الوطنية والأوضاع العامة في البلاد، غير أن مصادر طبية ذكرت أن الاشتباكات التي وقعت في وقت مبكر من صباح أمس أدت إلى مقتل 8 أشخاص وجرح 3 من كلا الجانبين.
وقالت المصادر إن ثلاثة من أفراد الأمن سقطوا في مديرية منبه، وثلاثة من أتباع الحوثي فيما جرح أحد أفراد الأمن تم نقله بعد ذلك إلى المستشفى في مديرية حيدان أثناء محاولة أتباع الحوثي الاستيلاء على موقع ذعفة العسكري. وأن اثنين من أفراد قوات الأمن لقوا مصرعهم في مواجهات عنيفة وقعت في منطقة ببني معاذ.
اتحاد الطلبة ينعى اثنين من ضحايا المسجد
أعلن اتحاد الطلبة في اليمن أن اثنين من قادته سقطا قتلى في الانفجار الذي استهدف مسجد بن سلمان في مدينة صعدة الجمعة. وقال بلاغ صادر عن الاتحاد هذا الحادث الإجرامي البشع الذي كان من ضحاياه رئيس إتحاد طلاب صعدة ونائبه سابقا بالإضافة إلى إصابة عدد من الطلبة بجروح خطيرة.
وأضاف: اننا اذ ننعي إلى الحركة الطلابية والشعب الشهيدين سمير صبحان غانم نائب رئيس الاتحاد بكلية التربية ـ صعدة سابقا، وزميله صالح سالم الفقوع ـ نائب رئيس الإتحاد بكلية التربية صعدة، نطالب السلطات المعنية بكشف ملابسات الجريمة وسرعة ضبط المجرمين والمتورطين فيها وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وإطلاع الرأي العام على كافة تفاصيل ومستجدات الجريمة.
وأهاب بجامعتي صنعاء وعمران بالسلطات الرسمية لتحمل مسؤولياتها في علاج كافة الجرحى ونقل الحالات الخطرة للعلاج في الخارج، مؤكدا رفضه لمثل هذه الأعمال العبثية والدخيلة على مجتمعنا اليمني وقيمنا الإسلامية السمحة. واستغرب الإتحاد إقحام بيوت الله في تصفية الحسابات وحذر من الانجرار وراء تلك الأعمال والجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي.
قضية ومواقف تحذير
رابطة أبناء اليمن: صعدة تدق ناقوس الخطر
أدان حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) تفجيرات صعدة واعتبر أن ما شهدته المدينة يوم الجمعة الماضي يدق أعلى نواقيس الخطر، ويستصرخ كل الضمائر في الوطن اليمني للمسارعة في إنقاذه من طواحين دمار أوشكت أن تفتك به.
وتوقع البيان من القيادة السياسية وضع حد حاسم لهذه التداعيات على مستوى الوطن وأن تتجه دون إبطاء إلى التنفيذ الفعلي لمنظومة الإصلاحات الشاملة والجذرية والعميقة والجادة. كما طرح حزب الرابطة مشروعاً متكاملاً لتلك الإصلاحات «مدعوماً بمشاريع تعديلات دستورية وقانونية واضحة وعملية، كما طرح رؤية سياسية تحقق المواطنة السوية القائمة على العدالة في توزيع الثروة، والديمقراطية المحققة للتوازن، والتنمية».
إدانة
«الإصلاح» يرفض تلميع السلطة
أدانت الكتلة المحلية للتجمع اليمني للإصلاح في عدن ما وصفته باستفزاز مشاعر المواطنين وممارسات القهر وإرغام الموظفين والطلاب للمشاركة في مهرجانات وصفتها لتلميع السلطة، كما دعت إلى إطلاق سراح السجناء المعتقلين والكف عن ملاحقة الناشطين والإعلاميين، معربة تمسكها بخيار مقاطعة انتخابات المحافظين والتي اعتبرتها التفافاً على مطالب الشعب وتكرس هيمنة الحكم الفردي (عسكرتارية) الحياة الديمقراطية.
وأكد على أن السبيل الوحيد لحكم محلي يجب أن يكون نابعاً من إرادة شعبية لاستعادة الثقة المفقودة سيما المحافظات الجنوبية والذي لن يتأتى إلا عبر انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة لإحداث انفراج في الأزمة الوطنية المتفاقمة.
صنعاء ـ محمد الغباري
