اتهم حزب «الدعوة» الإسلامي التيار الصدري بالتسبب في القتال الدائر حالياً بين الحكومة العراقية وجيش المهدي، مؤكداً على أن أطرافاً خارجية تتدخل في الشأن العراقي وتمول «ميليشيات» بالأسلحة، في الوقت الذي اتهم النائب عن «القائمة العراقية» فلاح النقيب، إيران، بالسعي إلى تفتيت الدولة العراقية، من خلال بعض الجماعات المسلحة الموالية لها.

وقال القيادي في حزب «الدعوة» فؤاد الدوركي ان إيران «تقوم بدعم وتدريب وتسليح المقاتلين الخارجين على القانون»، موضحا أن «أكداسا من العتاد والأسلحة الإيرانية الصنع ضبطت في البصرة ومدن عراقية أخرى». وأشار إلى أن التحقيقات التي أجرتها الحكومة في البصرة خلال عملية «صولة الفرسان» «كشفت تورط ثماني دول بدعم الجماعات الخارجة على القانون» لكنه لم يسمها.

وحول موقف الحكومة العراقية من التدخل الخارجي في شؤون العراق قال الدوركي، إن «الحكومة تحاول الإبقاء على شعرة معاوية مع تلك الدول، لعلها تتراجع عن دعمها للجماعات المسلحة»، لافتا إلى أن «الحكومة بعثت بعدة رسائل إلى تلك الدول، وبخاصة إيران، لكشف حجم تدخلاتها في الشأن العراقي، كان آخرها الوفد الذي أرسلته قائمة الائتلاف العراقي الموحد إلى إيران مؤخرا».

وبشأن اتهام التيار الصدري، بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر، لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالسعي لتصفية التيار، قال الدوركي «إذا كان التيار الصدري يعترف بالخارجين عن القانون كجزء منه فهذه مشكلته»، مشيرا إلى أن «الحكومة العراقية لم تسع يوما إلى حرب مع أي طرف عراقي» وأضاف أن «المالكي استنزف كل الطرق وتباحث مرات عدة مع الصدريين، لإيقاف تدخلهم في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ولكن دون جدوى».

وتساءل الدوركي: «هل يقبل قادة التيار الصدري بأن تُخلى بنايات المستوصفات الطبية لتشغلها مؤسسات ثقافية تابعة لهم، كما حصل في الديوانية؟، وهل يقبل السيد مقتدى الصدر باغتيال كبار الأطباء العراقيين؟.. وتابع «إن هذه بعض الأعمال التي قام بها مسلحون يدعون أنهم من جيش المهدي، وهم في حقيقة الأمر لصوص وقطاع طرق ولا يشرفون أي أحد».

وبخصوص عودة الكتل المنسحبة إلى الحكومة قال الدوركي، وهو برلماني سابق أيضا، إن «هذه الكتل تأكدت من حيادية الحكومة وعدم طائفيتها عبر موقفها من الجماعات الشيعية المسلحة، فقررت العودة»، واصفاً موقف الكتل التي تروم العودة إلى الحكومة بأنه موقف «وطني وشجاع».

وبشأن علاقة حزب «الدعوة» بالأحزاب الشيعية المنضوية تحت قائمة الائتلاف العراقي الموحد، وما إذا كانت تلك الأحزاب ستدخل الانتخابات البلدية المقبلة ضمن قائمة الائتلاف؟، قال الدوركي «تجمعنا علاقات جيدة مع معظم الأطراف في العملية السياسية وليس الأحزاب الشيعية فقط، ولكننا نميل حتى الآن إلى دخول الانتخابات المقبلة في قائمة مستقلة خاصة بحزب الدعوة، إذا لم يحدث ما يغير هذا الميل».

يذكر أن علاقة التيار الصدري مع حزب الدعوة الإسلامية بقيادة نوري المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة عبدالعزيز الحكيم تأزمت بشكل كبير بعد عملية «صولة الفرسان» التي بدأت في الخامس والعشرين من شهر مارس الماضي، التي تقول الحكومة إنها تستهدف المسلحين الخارجين على القانون في البصرة، فيما اعتبرها التيار الصدري تستهدف أتباعه.

من جهته، قال وزير الدفاع العراقي السابق النائب فلاح النقيب ان إيران «تسعى إلى تفتيت الدولة العراقية، لتحقيق غرضها بالسيطرة على العراق، من خلال بعض الجماعات المسلحة الموالية لها». وأضاف النقيب أن «التدخل الإيراني واضح في المعارك الحالية المندلعة، بين قوات الأمن وبعض الجماعات المسلحة، والتي بدأت، تأخذ مساراً خطيراً، وتهدد بانهيار الأجهزة الأمنية» وأوضح أن «إيران تهدف إلى تفتيت الأجهزة الأمنية الحالية، وهي على الرغم من اختراقها من قبل بعض المليشيات، إلا أن انهيارها سيأتي بنتائج كارثية على البلد، لأنها ستتحول إلى مجاميع صغيرة تمول من قبل إيران لتنفيذ عمليات القتل والتهجير في البلاد».

وأكد النقيب أن «القائمة العراقية» «تدعم ملاحقة العصابات والمجرمين من قبل الأجهزة الأمنية»، لكنه شدد على ضرورة الإشارة إلى «الممولين الحقيقيين لتلك الجماعات المسلحة، والمساهمين في تفاقم العنف في البلاد». ودعا الحكومة «إلى رفع الحصار عن مدينة الصدر وإيقاف حملتها العسكرية ضدها، والبحث عن حلول أخرى لحل الأزمة مع التيار الصدري بشكل يساعد على الحفاظ على كيان الدولة العراقية».

وكانت جهات برلمانية عديدة أشادت بأداء القوات الأمنية خلال عملية «صولة الفرسان» في البصرة، والسرعة التي تم فيها تطهير المناطق التي كانت، طوال خمس سنوات، تعتبر خطا أحمر على القوات الأمنية.