أصدر الرئيس السوري بشار الأسد أمس مرسوماً بزيادة الأجور والرواتب للعاملين في الدولة بمقدار 25 في المئة في خطوة مباشرة بعد رفع أسعار المحروقات الذي تم الليلة قبل الماضية والتي بدأت انعكاساتها باكراً جداً صباح أمس، عندما امتنع سائقو الحافلات الصغيرة (السرفيس) عن العمل.

ولم يتم الإعلان رسمياً أمس عن زيادة أسعار المحروقات بل لجأت الجهات المعنية إلى تطبيقه مباشرة على الأرض حيث تم رفع سعر ليتر المازوت من سبع ليرات إلى تسع ليرات للأسر التي حصلت على قسائم قامت الدولة بتوزيعها عليها في إطار خطة لمواصلة دعم هذه الأسر في حين تم رفع سعر المازوت خارج هذه القسائم إلى 25 ليرة كما تناول القرار رفع أسعار الغاز من 4. 142 ليرة سورية إلى 250 للاسطوانة الواحدة.

وقال وزير المالية محمد الحسين إن «زيادة الرواتب والأجور والتي ستكلف بحدود 58 مليار ليرة جاءت لرفع قدرة المواطن السوري على مواجهة الغلاء وتحسين دخله ضمن خطة معتمدة لذلك». وكشف عن «أن مرسوم زيادة الرواتب شمل ولأول مرة زيادة الحد الأدنى للرواتب والأجور بمقدار 25 في المئة أيضاً للعاملين في القطاع الخاص والمشترك والتعاوني»، واصفاً قرار زيادة أسعار المحروقات «بأنه كان ضرورياً لتصحيح عجز الموازنة وذلك بالرغم من كونه قراراً مؤلماً للغاية».

يذكر أن سوريا تعمل منذ أكثر من عام على وضع خطط وبرامج لإعادة توزيع الدعم الذي تسبب في عجز يتجاوز الـ 290 مليار ليرة على موازنتها لهذا العام فقط الأمر الذي لم يعد بالإمكان الاستمرار به في ظل تهريب أكثر من ثلث المازوت المدعوم لوحده إلى الدول المجاورة لسورية للاستفادة من فرق الأسعار.

وكانت الحكومة اتخذت عدة خطوات في الفترة الأخيرة للتقليل من آثار رفع أسعار المازوت عبر توزيع قسائم لنحو خمسة ملايين أسرة تشتري عبرها المازوت بسعر مدعوم كما أقدمت على رفع أسعار المحاصيل الزراعية وأعلنت أن الخبز سيظل مدعوماً عبر تقديم مازوت مدعوم للأفران. كما شجعت الحكومة الفلاحين والمزارعين على اتباع أساليب الري الحديث لتوفير النفقات وقدمت قروضا ميسرة لهم.

وانعكس ارتفاع أسعار المازوت مباشرة على أسعار النقل وحيث بدت المدن السورية صبيحة تطبيق الأسعار الجديدة للمازوت وهي تعاني من امتناع أصحاب وسائط النقل عن العمل في حين لجأ بعضها الآخر إلى رفع أسعار النقل مباشرة دون انتظار التسعيرة من الحكومة.

ووجد السوريون صباح أمس صعوبة فائقة في التنقل من بيوتهم إلى أماكن عملهم. وقال فايز الذي يعمل في شركة في القطاع الخاص ويعيش في خان الشيح (20 كم جنوب غرب دمشق) إنه تكلف 200 ليرة سورية للمجيء إلى مقر عمله، بينما كان يدفع في العادة 10 ليرات سورية.

وقال فايز إنه تعين عليه أن يأخذ سيارة أجرة حتى منتصف الطريق حيث وجد باصاً حكومياً نقله إلى مكان قريب من مقر عمله. ويتقاضى فايز 10 آلاف ليرة شهرياً، يدفع منها 1000 ليرة لتنقله من بيته إلى مكان عمله شهرياً. وقال إنه يتوقع أن ترتفع أجرة السرفيس ضعفين أو ثلاثة على الأقل. وأضاف فايز أن «المبلغ الذي سأدفعه للتنقل سيبلغ ربع راتبي الشهري، دون أن نذكر تنقل زوجتي وأولادي والأكل والشرب».

10 ليرات بدل 3

قالت زينب سليمان انها دفعت صباح أمس 3 أضعاف أجرة السرفيس من منزلها في حي دويلعة (إحدى ضواحي دمشق) إلى قلب المدينة لتصل إلى عملها. وأضافت زينب التي تعمل في إحدى شركات القطاع الخاص انها اليوم كانت محظوظة بأن وجدت مواصلات ودفعت 10 ليرات للسرفيس بدل ثلاث ليرات كانت تدفعها أول من أمس.

وهي تتقاضى خلال الشهر حوالي مئة وتسعين دولاراً، وتعمل من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، وتأمل أن تتطور حياتها وتستطيع الاستمرار في العيش بشكل مقبول فهي لا تزال تبحث عن شريك يساعدها في أعباء ومتطلبات الحياة المستقبلية.

(وكالات)