«هل ستنشب حرب جديدة خلال هذا الصيف؟» سؤالٌ بات من المألوف سماعه يتردد بكثرة في العواصم العربية خلال الفترة الحالية. وفي هذا الإطار، يقال إن إسرائيل تبحث عن ذريعة لمهاجمة حزب الله الذي يرى المراقبون أن توجه سوريا إلى الحوار يقلقه.. وربما الإغارة على سوريا لإذلالها أيضا.
وبحسب نظرية أخرى فإن حزب الله، ذاك التنظيم الذي أثبت عبر حربه مع إسرائيل قبل عامين أنه خصم لا يستهان به، هو الذي يتلهف على خوض الحرب مع إسرائيل من جديد بدعم إيراني.
ولكن لا تتسق مع كل هذه التصورات تلك الاتصالات السرية غير المباشرة التي جرت بين سوريا وإسرائيل منذ إبريل 2007 بوساطة تركية، والتي أكدت أنباؤها بشكل علني للمرة الأولى خلال الأسبوع الماضي من قبل الجانبين التركي والسوري.
ويقول معلقون عرب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد بشأن إعادة هضبة الجولان المحتلة لدمشق مقابل فصم الارتباط الوثيق الذي يربط الأخيرة بإيران التي تشكل العدو الرئيسي لإسرائيل. وكتب أحد هؤلاء المعلقين أخيراً أنه من خلال التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا يمكن لإسرائيل أن تضرب إيران في الصميم، وكذلك يمكن لها أن تضعف حزب الله الذي يقال إنه لا يزال يتلقى أسلحة إيرانية عبر سوريا.
ولا يزال الوسطاء الأتراك الذين يتسمون بالحذر ويعملون تحت رعاية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يلتزمون الصمت حول تفاصيل الاتصالات بين الأسد وأولمرت. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية التركي علي باباجان: «إننا لا نزال في البداية».
ولكن إذا ما أصغى المرء لما يقوله النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام، والذي يدعو من باريس للإطاحة بالنظام الحاكم في دمشق منذ العام 2006، فإنه سيعتقد أن المحادثات قد حققت تقدما بالفعل. فهو يقول إن الأتراك ليسوا مجرد «ناقلي رسائل» وإنما قدموا مقترحات تسوية صاغوها بأنفسهم للجارين العدوين.
ويستند النائب الأول للرئيس السوري في ما يقوله في هذا الشأن إلى مصادر أميركية يفترض أنها حسنة الاطلاع على ما يدور في هذه الاتصالات التي تجري وراء الكواليس. ويقول خدام إن إسرائيل عرضت على الأسد انسحابا كاملا من جزء من هضبة الجولان، ويقال إن إسرائيل تريد استئجار باقي الهضبة من سوريا لعدة عقود.
ويشير خدام وغيره من المحللين العرب إلى أن إيران ليست جزءا من المعادلة التي تضعها إسرائيل في حسبانها وهي تخوض هذه المفاوضات فحسب، وإنما أيضا هي طرف في حسابات بشار الأسد الذي يتوق للخروج من أسر العزلة الدولية التي يعاني منها حاليا.
ويقال أيضا إن الرئيس السوري يأمل في أن تضع مفاوضات السلام مع إسرائيل حدا للتحقيق الدولي الذي يشمل صهره آصف شوكت وغيره من المسؤولين السوريين الذين يشتبه في أنهم ضالعون في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الأسبق في فبراير 2005.