ينتظر سكان حيي الاعظمية والكاظمية العراقيين بشغف لحظة إعادة الوصل بين الحيين حين يعاد افتتاح جسر الأئمة خلال الأيام القليلة المقبلة.

واستبشر أهل المدينتين «السنّية والشيعية» خيراً، بما أعلنته أمانة بغداد مؤخراً من ان «دائرتي بلديتي الاعظمية والكاظمية انجزتا أعمال تأهيل مقتربات جسر الأئمة استعداداً لافتتاحهِ، بعد فترة إغلاق دامت أكثر من سنتين، حيث تمت إزالة الحواجز الكونكريتية، وإنارة الجسر وغيرها من الأعمال التي ستعيد لهذا الجسر العتيد رونقه وجماله».

وسبق إعلان أمانة بغداد هذا ما أكده الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا من ان «السلطات الأمنية ستعيد قريباً فتح هذا الجسر، تتويجاً للجهود المبذولة في رفع حاجز التقسيم بين المدينتين اللتين يربطهما جسر الأئمة، عبر دجلة الخير».

وأغلق جسر الأئمة بعد الحادثة التي وقعت في 31 اغسطس من العام 2005 التي أدت إلى وفاة المئات من المواطنين أثناء عبورهم الجسر لتأدية مراسم الزيارة لمرقد الإمام موسى الكاظم، نتيجة التدافع والازدحام. ففي تلك الحادثة الأليمة تجلت الوحدة الوطنية في أروع صورها، حين نزل العشرات من شباب الاعظمية إلى نهر دجلة لينقذوا أشقاءهم الزائرين من الغرق، بعد ان سقط المئات منهم في النهر.

وسجل شاب لم يتعد العشرين من عمره اسمه عثمان علي العبيدي من محلة «السفينة» العريقة موقفاً سيظل في ذاكرة العراقيين، حين اندفع بكل ما أوتي من قوة الشباب لإنقاذ النساء والرجال والأطفال، قبل ان تبتلعهم مياه دجلة، واستطاع انقاذ أرواح ستة منهم، الا امرأة غارقة أبت عباءتها إلا ان تلتف حول هذا السباح، ويلقى حتفه، ليتحول هذا الموقف إلى عنوان ملحمة للتماسك الاجتماعي والوطني بين العراقيين.

ويومها شمر أهل الاعظمية عن سواعدهم فحملوا الجرحى إلى مستشفى النعمان بسياراتهم وحملوا الماء والطعام للزوار.. وعلقوا لافتات الحزن والتعاطف مع إخوانهم الزوار على جدران جامع الإمام الأعظم.

وتروي صفحات تاريخ بغداد ان «جسر الأئمة سمي بهذا الاسم لوقوع مراقد ائمة على طرفيه، وهم الامامان موسى الكاظم ومحمد الجواد في الروضة الكاظمية بجانب الكرخ، والأمام أبو حنيفة النعمان المدفون في الجامع المسمى باسمه في جانب الرصافة».

وحسب الوكالة الوطنية العراقية للانباء «نينا» ان «الجسر أنشئ في العام 1957، بدلاً من الجسر العائم الذي كان موجوداً قبله، ليربط تلك المقامات مع بعضها رمزا لوحدة العراقيين، وليكون جسر المحبة والوصال بين الكواظمة والمعاظمة، وهي التسمية البغدادية لأهالي الكاظمية والاعظمية».

وعاشت المدينتان وأهلهما على مدى قرون من الزمن أخوة متحابين.. وبين أهل الأعظمية وأهل الكاظمية، بالإضافة إلى روابط المواطنة والجيرة والدين، أواصر رحم وقربى، اذ توجد الكثير من العوائل والبيوت الواحدة سكنت المدينتين.. ومن هذه العوائل عشيرة العبيد والقيسية والجلبي والعامري، وغيرها.

ويتذكر اهل الكاظمية ان «شبابهم كانوا يلتقون صيفاً مع شباب الاعظمية في (جزرة) دجلة التي كانت تظهر في النهر بمجرد ان تنتهي الامتحانات النهائية، فيمارسون لعبة كرة القدم أو الكرة الطائرة، ولم يكونوا يومها يفهمون كلمة (طائفة)، إذ لم يكن ثمة من يتداولها».

ورغم ان نهر دجلة يفصل بينهما، الا ان العلاقات الحميمة في الجانبين تقرب بين الاعظمية والكاظمية، ويشدهما إلى بعض جسر الائمة الذي يطلق عليه البعض «جسر المحبة».

ويتذكر شيوخ المدينتين يوم اوشكت الكاظمية على الغرق أوائل خمسينيات القرن الماضي عندما فاض نهر دجلة، وكيف تناخى أهل الاعظمية لنجدة اخوانهم في الكاظمية وبنوا سدتهم معا كتفاً إلى كتف.

واليوم تستعد المدينتان للم الشمل، وتستعد لافتتاح «جسر المحبة» باحتفالية تحدث عنها رئيس المجلس المحلي للاعظمية قاسم احمد السيد قائلاً إن «افتتاح جسر الأئمة نتيجة طبيعية بعد عودة الحياة الطبيعية لمنطقة الاعظمية اثر انحسار موجة العنف التي عصفت بها». ويضيف أن «هناك محال تجارية في الاعظمية أصحابها من منطقة الكاظمية، سيتم تأهيلها وترميمها ليعود أصحابها إلى العمل مجدداً».

ويستعرض السيد منهاج افتتاح جسر الائمة، ويقول ان «المجلس البلدي في الاعظمية ووجهاء العشائر وأصحاب المحال التجارية سيستقبلون وفداً رسمياً من وجهاء وعلماء الكاظمية سيراً على الأقدام عبر جسر الأئمة تعبيراً عن وحدة الصف ونبذ التفرقة والطائفية بين أبناء الشعب العراقي في احتفالية يتخللها نحر الذبائح وإقامة مأدبة غداء كبرى لهم في الاعظمية، وإقامة صلاة موحدة في جامع الإمام أبي حنيفة، وبعدها بأسبوع أو أسبوعين تقام الاحتفالية نفسها في الكاظمية».