دعت اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط الدول العربية إلى الوفاء بوعودها بتقديم المساعدات المالية للأراضي الفلسطينية، وعبرت عن قلقها العميق من الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ودعت إلى استمرار إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة وتوفير الخدمات الأساسية للقطاع من دون عرقلة، مطالبة إسرائيل في الوقت ذاته بتجميد النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عقب اجتماع اللجنة في لندن أمس ان «الرباعية دعت الدول العربية إلى الوفاء بالتعهدات التي قطعتها للفلسطينيين في مؤتمر باريس في ديسمبر 2007».

وعبر بيان لجنة الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي عن «قلقها المستمر من إغلاق نقاط العبور الرئيسية في غزة وتأثيرها على الاقتصاد الفلسطيني والحياة اليومية للفلسطينيين». واعتبرت أن «الهجمات الإرهابية» على نقاط العبور في غزة «تقوّض مصالح الشعب الفلسطيني».

ودعت جميع الأطراف المعنية إلى «ممارسة أدوارها في بناء قدرات المؤسسات الفلسطينية وتنمية الاقتصاد الفلسطيني»، كما شجّعت المانحين الدوليين على «إنجاز التعهدات التي قطعوها في مؤتمر المانحين الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس في ديسمبر 2007».

وفي إطار تشديدها على الدور الحاسم للدول العربية ومبادرة الجامعة العربية في دعم عملية السلام، دعت اللجنة الرباعية جميع الدول العربية إلى «الاستجابة لأدوارها السياسية والمالية في دعم عملية أنابوليس». كما عبرت عن قلقها العميق أيضاً من استمرار النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، ودعت إسرائيل إلى «تجميد جميع هذه النشاطات ومن ضمنها النمو الطبيعي وتكفيك البؤر الاستيطانية التي أُقيمت منذ مارس2001».

وفي المقابل دعت اللجنة السلطة الفلسطينية إلى «الوفاء بتعهداتها في مكافحة الإرهاب وتسريع خطوات إعادة بناء قواتها الأمنية»، وحضت كلاً من إسرائيل والسلطة الفلسطينية على«التعاون في هذا المجال لتسهيل تسليم المساعدة الأمنية للسلطة الفلسطينية».

شددت في بيانها على أنها «تشجّع بقوة إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر على العمل معاً من أجل صياغة نهج جديد حول غزة يوفّر الأمن لجميع الغزاويين، وينهي كافة أشكال الإرهاب، ويؤمن استمرار فتح معابر القطاع للأغراض الإنسانية والتجارية، ويدعم حكومة السلطة الفلسطينية الشرعية، ويعمل على وضع شروط تسمح بتنفيذ اتفاق 2005 حول الحركة والمداخل». وجددت التزامها في التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و338 و1397 و1515، كما عبّرت عن دعمها القوي للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الدائرة، وشجّعت «جميع الأطراف على بذل أي جهد ممكن لتحقيق الهدف المشترك في التوصل إلى اتفاق حول قيام دولة فلسطينية بنهاية العام2008».

وكان ممثلو اللجنة الرباعية: الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر ووزير خارجية سلوفينيا ديمتري روبل الذي تشغل بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي لدورته الحالية التقوا في لندن امس لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط بمشاركة ممثل اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط توني بلير.

وفي تصريحات أدلت بها رايس قبيل الاجتماع قالت ان الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) يحققان تقدما». وأضافت: «أعتقد انه لاننا لا نرى نتائج واضحة يتصور الناس ان لا شيء يحدث ولا تقدم يتحقق واعتقد ان هذا ليس صحيحا. وأعتقد انهما يحققان تقدما».

ودون ان تذكر احدا بالاسم حضت رايس المانحين الذين وعدوا بتقديم أموال للسلطة الفلسطينية ان يفوا بما التزموا به. وقالت إنه «من المهم للغاية ان يفي الناس بتعهداتهم». وأضافت «الدول التي لديها موارد ينبغي ألا تبحث عن أقل ما يمكن ان تفعله ولكن عن أقصى ما يمكن أن تفعله».

وقال مسؤول أميركي كبير طلب عدم نشر اسمه ان واشنطن تعني بذلك الدول العربية الغنية بالنفط الذي وصف مساهماتها بأنها «متدنية بشكل مؤسف». وقال ان «الكويت وقطر بين دول أخرى لم تدفع أي منهما بعد أي دعم لميزانية السلطة الفلسطينية حسبما تظهر احصاءات وزارة الخارجية الأميركية».

وقال المسؤول الأميركي الذي طلب ألا ينشر اسمه بسبب الحساسية الدبلوماسية للمسألة للصحافيين الذين يرافقون رايس إنه «اذا نظرت إلى تعهدات الجامعة العربية فستجد نقصا مريعا حقا».

إحصاءات أميركية «صادمة» للعرب

تظهر احصاءات أميركية ان المانحين الأجانب وعدوا بتقديم 1,55 مليار دولار دعما لميزانية السلطة الفلسطينية لعام 2008 منها 717 مليون دولار من أعضاء الجامعة العربية و835 مليون دولار من دول أخرى. ومن هذه الوعود فان أعضاء الجامعة العربية قدموا بالفعل 153 مليون دولار فقط وجاءت كلها من ثلاث دول هي: دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والجزائر. وعلى النقيض من هذا قدم مانحون دوليون آخرون 502 مليون دولار وكانت اكبر مساعدات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وفرنسا وبريطانيا.

وقال دبلوماسي عربي ان «عددا كبيرا من دول المنطقة فقدوا الأمل في ان تحقق جهود بوش للسلام أي تقدم». وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم نشر اسمه «هناك خيبة أمل في عدم وجود مردود ملموس رغم ان الناس تعرف انه ليس بوسعك التفاوض علنا الا انه لا يوجد ما يشير إلى ان المفاوضات تسير بشكل جيد بل ان المؤشرات على الأرض تسوء».