قتل 18 يمنياً وجرح 45 آخرون، بينهم قادة عسكريون في هجوم نفذ بدراجة نارية مفخخة استهدف مسجدا في قلب مدينة صعدة ظهر أمس يرتاده كبار ضباط الجيش اليمني الذي اتهم الحوثيين بالمسؤولية عنه، الأمر الذي نفاه زعيم التمرد اليمني عبدالملك الحوثي، بعد ساعات على إعلان صنعاء استئناف عمل الوسطاء القطريين والمحليين لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين قوات الجيش وأتباع الحوثي.
وكشفت مصادر طبية في مستشفى السلام للوكالة اليمنية ان عدد قتلى الانفجار الذي استهدف مسجد بن سليمان ارتفع إلى 15 شخصا فيما عدد المصابين وصل 45 آخرين.
وأكد مدير أمن محافظة صعدة العميد محمد حمود القحم أن بصمات الحوثيين واضحة في حادث تفجير الذي استهدف مسجد بن سلمان عقب صلاة الجمعة.
وقال القحم في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ» إن «خطيب المسجد هو من المناوئين لأفكار الحوثيين». وأضاف أن أجهزة الأمن ضبطت مشتبهين وأنها تجري تحقيقات معهم بشأن الحادث.
لكن زعيم المتمردين الحوثيين عبدالملك الحوثي نفى مسؤولية أنصاره عن الهجوم الذي جرى في معقله في محافظة صعدة. ونقلت قناة «الجزيرة» عنه إدانته «لهذه الواقعة المؤسفة» ونفيه «تماما أي دور في هذا الحادث لان استهداف المساجد والمصلين ليس من شيمه».
إلى ذلك، أكد شهود عيان لـ «البيان» ان مسجد ابن سليمان وسط مدينة صعدة تعرض لهجوم بواسطة متفجرات حين كان المصلون يغادرون المسجد الذي أدوا فيه صلاة الجمعة، وان العشرات تم نقلهم إلى مستشفى السلام والمستشفى العسكري وان الأهالي شاركوا في عملية الإنقاذ التي استمرت نحو ساعة ونصف الساعة وان عددا من كبار ضباط الجيش كانوا في المسجد وقت الهجوم.
وقالت المصادر إن الهجوم نفذ بواسطة دراجة نارية مفخخة أوقفت بجانب المسجد الذي يخطب فيه عادة العميد عسكر زعيل مدير مكتب العميد علي محسن الأحمر قائد المنطقة العسكرية الغربية الذي يقود العمليات العسكرية ضد أتباع الحوثي.
إلى ذلك المح أمين عام حزب «الحق» المعارض حسن زيد إلى أن الانفجار جاء نتيجة لوجود أطراف لا ترغب في إكمال تنفيذ اتفاق ترعاه قطر لوقف الحرب بين الجيش وأتباع الزعيم الديني المتمرد عبد الملك الحوثي.
وأرجع زيد أسباب استهداف المسجد إلى أن المشرف عليه ويدعى عسكر زعيل والذي يعد أحد القادة العسكريين في صعدة، كان سبق وان أفتى بقتل أتباع الحوثي والشيعة باعتبار أن قتلهم بأمر من الله. وأفيد بأن المسجد الذي وقع فيه الانفجار يقوم بالصلاة فيه الجنود اليمنيون.
وجاء الحادث بعد ساعات من تصريح رئيس الجنة المعنية بتنفيذ الاتفاق الذي ترعاه قطر لوقف الحرب المستعرة بين الحكومة وأتباع الحوثي، والذي أعرب فيه عن تفاؤله بتنفيذ الاتفاق وإحلال السلام في محافظة صعدة اليمنية.
ونسبت وزارة الدفاع اليمنية عبر موقعها الالكتروني إلى رئيس اللجنة علي ابوحليقة قوله «ان اللجنة ستبدأ بالنزول الميداني إلى صعدة السبت لمباشرة مهامها بمشاركة الأشقاء القطريين».
وأضاف أبوحليقة انه يجري حالياً وضع الآلية المناسبة، لتنفيذ بنود الاتفاق وفقاً لحرص الرئيس علي عبد الله صالح وتوجيهاته بضرورة وضع الحلول وحقن الدماء. وأبدى تفاؤله بانجاز اللجنة لمهامها باعتبارها «لجنة محايدة ستعمل على حل المشكلة بالطرق الودية بالتعاون مع الاخوة القطريين، حيث ستلتئم اللجنة بكامل أطرافها للبدء بالتنفيذ العملي لبنود الاتفاق».
وذكرت تقارير صحافية أن كلا من وزير الدفاع محمد ناصر احمد واللواء علي محسن الأحمر وصلا الأربعاء الماضي إلى محافظة صعدة على متن مروحية، إثر تفجير سيارة عسكرية من طراز «همر» للمرة الثانية ومصرع سبعة عسكريين. واستبعد مصدر يمني مطلع في صعدة نشوب حرب نظرا للاتفاقيات التي تحكم الطرفين من قبل الوساطة القطرية.
يذكر أن وزارة الدفاع كانت اتهمت عبدالملك الحوثي بممارسة اعتداءات متكررة استهدفت جنوداً وشخصيات اجتماعية وممتلكات عامة وخاصة في صعدة، غير أن الحوثي نفى اتهامات وزارة الدفاع وطالب، بحسب بيان صادر عن مكتبه، بتشكيل لجنة محايدة لتحقق في الموضوع.
مقتل 4 جنود يمنيين
ذكرت مصادر محلية أن أربعة على الأقل من جنود الجيش اليمني قتلوا وأصيب عدد آخر بجروح إثر شن متمردين في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية هجوما على مركبة عسكرية لنقل الجنود في محافظة صعدة المضطربة شمال غرب اليمن، فيما أبدى رئيس لجنة معنية بتنفيذ اتفاق رعته قطر لوقف الحرب المستعرة بين الحكومة وأتباع الحوثي تفاؤله بتنفيذ الاتفاق وإحلال السلام في المحافظة.
وأوضحت المصادر أن الهجوم الأحدث وقع في منطقة تابعة لمديرية حيدان، حيث تسيطر جماعة «الشباب المؤمن» المحظورة على مناطق جبلية ذات أهمية استراتيجية تقع بالقرب من الحدود مع المملكة العربية السعودية. وأطلق المهاجمون قذائف صاروخية تجاه المركبة أثناء مرورها بمنطقة تقود إلى موقع عسكري بمديرية حيدان، التي تشكل مركزا لاشتباكات عنيفة بين الجيش والمتمردين.
ولم يتسن الاتصال بمسؤولين عسكريين يمنيين للتعقيب على أنباء هذا الهجوم.
يشار إلى أن هذا هو الهجوم الثاني من نوعه ضد مركبة للجيش منذ تجدد القتال بين الجانبين في 25 إبريل الماضي، وبعد يوم واحد من إعلان السلطات أن الوسطاء القطريين استأنفوا جهودهم لمتابعة مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اليمنية والمتمردين بوساطة الدوحة.
صنعاء ـ محمد الغباري
