شهدت العاصمة البريطانية لندن صباح أمس حركة غير عادية حيث تجري الانتخابات المحلية للحصول على أكثر من 4الاف مقعد في 195 من المجالس البلدية، لكن الصراع الأهم هو صراع عمدة لندن حيث حظي بزخم سياسي غير مسبوق وصراع عربي إسلامي مع التيار الصهيوني بين اليهود لأول مرة.
حيث خرجت العديد من الجهات الإسلامية والعربية ببيانات تطالب أبناء الجالية العربية والإسلامية بالتصويت لكين. فيما باشرت الصحافة المحافظة حملة مضادة باتهام منظمي حملة كين ليفينجستون بأنهم يدعمون المتشددين الإسلاميين. وتجولت «البيان» في عدد من مقارات الانتخابات واستطلعت بعض الآراء حيث أكد الكثيرون انه لا فرق كبيراً بين كين وجونسون في الأمور العادية لان الجميع يدرك أن هناك قوانين تحكم العمل، لكن الأساس هو إن كين يبدو الأقرب لمطالب المسلمين. وأضافوا «إن كين يبدو الأقرب لمطالب الناس. حيث إنه يميل إلى الاشتراكية ويعمل على دعم تعدد الثقافات في لندن، وهي أمور في الكثير من الأوقات تأتي بمنافع كبيرة على الناس لكن المطلوب من المرشحين هو ضرورة العمل على تخفيض الضرائب وارتفاع الأسعار وتحسن الظروف المعيشية والقضاء على ظاهرة انتشار العنف بالمدارس والمراهقين».
وتشير التوقعات الأولية التي ذكرتها بعض الجهات إلى أن آمال مرشح حزب المحافظين بوريس جونسون بدأت في التضاؤل أمام منافسة المدعوم من قبل الجاليات العربية والإسلامية والأقليات كين ليفينجستون حيث أكدت التوقعات ان الكفتين متعادلتان بالنسبة للناخبين من أصل بريطاني لكن الفارق الذي سيحسم عملية التصويت هي أصوات الجاليات والتي أكدت جميعها أن ما بين 60% إلى 70% من أصواتها ستذهب للمرشح المعادي للسياسات الأميركية والغربية تجاه الشرق الأوسط عمدة لندن الحالي كين لينفستجون حيث ستعلن النتيجة اليوم الجمعة.
لكن الملاحظ هو خروج العديد من الجهات لتعلن أن التصويت لصالح كين هو لصالح بريطانيا كما خرجت العديد من الجهات الإسلامية والعربية ببيانات تطالب أبناء الجالية العربية والإسلامية بالتصويت لكين، كما خرجت صحيفة الديلي ميرور والتي تعتبر من أكثر الصحف البريطانية انتشاراً على المستوى الشعبي في حملة غير مسبوقة وتحت عنوان (صوت الميرور التصويت لكين تصويت لصالح بريطانيا) واعتبرت نجاح كين ربما يكون هو الأقرب من بين عشرة مرشحين لعمدة لندن.
وعلى الجانب الآخر شهدت انتخابات عمدة لندن صراعا عربيا إسرائيليا وصراعا شرق أوسطي حيث حرص كين بشكل كبير على جلب الأصوات العربية والإسلامية، وقام بالعديد من الزيارات للمساجد البريطانية ومنها مسجد شرق لندن حيث توجد أكبر جالية إسلامية ببريطانيا وتصل نسبة كثافة السكان المسلمين بها إلى 75% وعدد المسلمين ما يقرب من 500 ألف في مواجهة حملات قامت بها صحيفة جويش كرونيل الموالية لإسرائيل بتوجيه تهم لكين بانه حرص على التقارب من المتشددين وهو ما جعل كين يتوجه أكثر للجهات العربية والإسلامية.
حيث حرص كين على زيارة أبناء الجاليات العربية والإفريقية واللاتينية وقام الثلاثاء بزيارة مقر اتحاد المصريين ببريطانيا وهو احدى المنظمات التي تعمل على خدمة أبناء الجالية المصرية التي يصل عددها في لندن على 50 ألفاً من أصل 200 ألف عربي بريطاني من لبنان والعراق وفلسطين بالإضافة إلى أبناء الجالية الصومالية والتي تعد الأكبر بين الجاليات العربية على الإطلاق.
وقال كين على هامش زيارته لمقر اتحاد المصريين ببريطانيا انه «حريص على التعاون مع أبناء الجالية العربية والمصرية لما لهم من دور كبير في دعم الثقافة والحفاظ على لندن بشكلها المعروف مدينة تعدد الثقافات وانه يأمل في الحصول على دعم أبناء الجالية المصرية والعربية والجاليات الأخرى».
وأضاف: «إن التعاون بين سكان لندن يجب أن يكون هو اللغة السائدة وأنا ضد من يرون إنه يجب أن يكون الجميع على طريقتها ولا يوجد إجبار لأحد على الاندماج القسري. يجب أن نتعاون فيما بيننا وهو الطريق الأمثل وأنا اعتقد أن لندن أصبحت تلك المدينة الجميلة التي يراها الجميع بما فيها ما تنوع ثقافي وديني سواء في الملبس أو المأكل حيث المطاعم العربية والهندية والصينية والإفريقية».
من جهته قال رئيس اتحاد المصريين ببريطانيا مصطفى رجب إن الزيارة التي قام بها كين تعكس مدى الدور الذي تلعبه الجالية العربية والمصرية بشكل خاص وتعاظم دورها وهو ما يجب علينا أن نستغله بشكل جيد من اجل مصالحنا لمواجهة المحاولات التي تقوم بها بعض الجهات المشبوهة التي تعمل على دعم ظاهرة العداء للأجانب والمسلمين والعرب وبشكل خاص.
وترى وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها إن المسلمين والعرب هم الفريق الحاسم في الانتحابات، حيث قالت يعول العمدة العمالي المنتهية ولايته كين ليفنجستون على دعم عدد من أكبر الجمعيات تمثل المسلمين اللندنيين الذين يشكلون 10% تقريبا من أصل 5 .7 ملايين نسمة.
وأمام هذا الدعم الكبير من قبل أبناء الجالية الإسلامية التي دشنت موقعا على شبكة الإنترنت تحت عنوان «مسلمون من أجل فوز كين»، قال بوريس جونسون انه من أصول إسلامية وجده كان تركيا وانه واثق من الفوز وهو ما أكده المستشار المحلي للمحافظين عتيق مالك (مسلم) على فوز مرشحه بوريس جونسون مؤكدا أن الاختيار لن يحسم فقط بناء على المواضيع الدينية.
الصحافة المحافظة من ايفننج ستاندرد إلى ديلي تلغراف شنت حملة ضد كين، حيث اتهمت منظمي الحملة ومنهم عزام التميمي مدير مركز الدراسات السياسية في لندن بأنهم من مؤيدي العمليات الانتحارية وان التميمي أعلن في برنامج «هارد تولك» في «بي بي سي» في عام 2004 عن «استعداده للقيام بعملية انتحارية لو سنحت الفرصة باعتبارها اعلى درجات التضحية وذلك قبل سنوات».
وشاركت الصحيفة اليهودية جيش كرونيكل في الحملة في مقال للرأي في عددها أمس. واتهمت الجمعية الإسلامية البريطانية ماب بأنها فرع من الاخوان المسلمين الجماعة التي وصفها الكاتب بالإرهابية.
لندن ـ جمال شاهين

