فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في انجلترا وويلز أمس، لانتخابات محلية تشكل اختبارا لرئيس الوزراء البريطاني غوردن براون وحزبه العمالي الذي قد يخسر بلدية لندن. وسيتم انتخاب حوالي أربعة آلاف من المستشارين البلديين في 951 مجلسا في انجلترا وويلز. لكن الاقتراع الأكثر رمزية سيجري في لندن التي تنتخب عمدتها بالاقتراع العام المباشر.
ودعي نحو 60 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم نحو 40 مليون ناخب لاختيار أعضاء مجالس البلدات والمدن بمختلف أنحاء البلاد بينما سيلي سكان لندن بأصواتهم في انتخابات على منصب عمدة المدينة. وتعتبر الانتخابات ذات أهمية قومية لان حزب العمال الذي يرأسه براون قد يواجه انتكاسات في أعقاب ظهور سلسلة من استطلاعات الرأي غير المواتية تشير لتراجع شعبيته.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن شعبية حزب المحافظين برئاسة ديفيد كاميرون ارتفعت بعشرين نقطة ليتفوق على حزب العمال الذي تراجعت شعبيته بسبب عدم رضا المواطنين عن قيادة براون. لكن كل الأنظار ستتركز على لندن حيث يواجه العمدة كين ليفينجستون تحديا كبيرا من مرشح المحافظين بوريس جونسون.
وتعتبر الهزيمة في لندن صفعة كبرى لحزب العمال وبالتالي لبراون. ويحكم ليفينجستون العمدة المتمرد المعروف بإدخاله رسوما من أجل تسهيل الازدحام المروري لندن منذ عام 2000. فبعد أن انتخب للمرة الأولى في العام 2000واعيد انتخابه في 2004، يواجه عمدة لندن العمالي كين ليفينغستون هذه المرة المرشح المحافظ المعارض له بشدة بوريس جونسون.
وأكد توني ترافرس المحلل السياسي الأستاذ في كلية لندن «انه من الصعب أن تكون الأجواء أسوأ مما هي عليه في الانتخابات المحلية بالنسبة لحزب العمال الحاكم، مضيفا «لن أفاجأ أن يمنى حزب العمال بنتيجة سيئة وربما أسوأ من 2004» أي آخر انتخابات محلية. وحل حزب العمال حينها ثالثا على الصعيد الوطني وخسر 833 مقعدا و28 مجلسا بلديا من أصل 94. ونسبت تلك النكسة التي تكبدها رئيس الوزراء السابق توني بلير إلى المعارضة الواسعة للحرب على العراق.
من جهته قال فيليب كولي الأستاذ في جامعة نوتنغام «عندما تخسر قاعدتك في المجالس المحلية فان فرصك في الانتخابات الوطنية تتضاءل».
وفي قلب رهانات الاقتراع المحلي تعتبر بلدية لندن اختبارا في الصميم. وتتنافس عليها شخصيتان قويتان هما عمدة المدينة المنتهية ولايته كين ليفينغستون (62 سنة) العائد إلى حزب العمال، والمحافظ بوريس جونسون (43 سنة) وتفيد الاستطلاعات أن النتيجة غير محسومة.
ويضفي منصب عمدة لندن ـ مع ميزانية من 14 مليار يورو لنحو 7 .5 ملايين ساكن - الذي يكتسي أهمية كبيرة جدا لا سيما ان ولايته ستشمل الألعاب الأولمبية المقررة في 2012، على من يتولاه حضورا سياسيا كبيرا. ولا شك أن فوز «بوريس» سيجعله شوكة في ساق براون.
ويرى بعض الخبراء في هذه المعركة «حربا بالوكالة بين غوردن براون وديفيد كاميرون. واعتبر باتريك دونليفي الأستاذ في «لندن سكول اوف ايكونومكس» انه «إذا فاز بوريس فسيكون خبرا سيئا جدا لحزب العمال، لكن إذا فاز كين فستصبح الانتخابات التشريعية المبكرة مرجحة كثيرا في يونيو 2009 لا سيما ان المواضيع الوطنية قد ترمي بثقلها على خيار الناخبين».
وبعد هدوء بين البريطانيين في الأسابيع التي تلت توليه منصب رئيس الوزراء في نهاية يونيو 2007، كثرت نكسات براون. وأضيفت قضية مصرف نورذرن روك الذي تقرر تأميمه بعد أن كاد يفلس، والأزمة المالية العالمية وتباطؤ الاقتصاد البريطاني إلى سلسلة من الهفوات السياسية التي نالت كثيرا من سمعته.
وفي آخر سلسلة من تلك النكسات: الاحتجاجات التي أثارها إلغاء الضريبة البالغة 10 بالمئة على شريحة أولى من الرواتب الأكثر تواضعا وضمها إلى الشريحة الأعلى والتي تفرض عليها نسبة 25%، حتى تعين على براون أن يعترف بخطئه ويسرع إلى الإعلان عن تعويضات للأكثر فقرا متفاديا في اللحظة الأخيرة غضب عشرات النواب العماليين.
لكن أزمة محتملة تلوح في الأفق وتتمثل في إضراب من يومين قد ينشب اعتبارا من الأحد في مصفاة غرانجماوث الاستكلندية والذي قد يتسبب في طوابير طويلة أمام محطات البنزين. وقبل أيام معدودة من الانتخابات قد يؤدي أقل خطأ ترتكبه الحكومة إلى الرد عبر صناديق الاقتراع.
