عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) من العاصمة الأميركية واشنطن غاضبا وفاقد الأمل بحصول تسوية سياسية في عهد الرئيس الحالي جورج بوش، بعدما اصطدم بموقف أميركي منحاز تماما لإسرائيل، بحسب مصادر فلسطينية مطلعة، كشفت عن ان ما يعرض على ابومازن هو دولة فلسطينية في حدود مساحة لا تزيد على 64% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما رفضه.

وقبل خروجه من واشنطن قرر الرئيس الفلسطيني الذهاب إلى مصر والسعودية، وإطلاع قادة البلدين المؤثرين في المنطقة العربية على نتائج محادثاته «المثبطة للهمم» مع المسؤولين في البيت الأبيض والخارجية والكونغرس.

مسؤول فلسطيني بارز في وفد عباس، قال إن بوش رفض حتى مجرد التوقف عند شكوى أبو مازن من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، معتبرا انه مهتم «بالصورة الكبرى» وهي إقامة الدولة الفلسطينية متناسيا أن الدولة لا يمكن أن تقام طالما أن إسرائيل تواصل الاستيطان على هذا النحو.

وأضاف متسائلا «وهل يمكن للرئيس بوش أن يقتنع أن من يبني المستوطنات اليوم يريد أن يهدمها غدا».

المسؤولون الفلسطينيون قالوا ان محادثيهم الأميركيين كانوا أكثر انحيازا للموقف الإسرائيلي.

في اللقاء الثاني له مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في هذه الزيارة سمع الرئيس محمود عباس إعادة إنتاج أميركي للموقف الإسرائيلي، إذ أبلغته الوزيرة أن اولمرت يستطيع التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة إذا تضمن ضم الكتل الاستيطانية الكبرى بما فيها أجزاء من القدس مثل حائط البراق والحوض المقدس وحارة اليهود في البلدة القديمة وأجزاء من سلوان، مع إبقاء سيطرة إسرائيلية أمنية على غور الأردن الذي يشكل 28 في المئة من مساحة الضفة.

وقال مسؤول فلسطيني ان الدولة المعروضة علينا من اولمرت تشمل فقط 64 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

«ما يريده الإسرائيليون هو تقسيم الضفة الغربية» قال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مضيفاً أن «الأمر المطروح اليوم هو تقسيم الضفة الغربية وليس تقسيم فلسطين التاريخية بين الفلسطينيين وإسرائيل كما هو مطلوب دوليا».

حسب هذا المسؤول فإن عرض اولمرت الذي يحظى بقبول أميركي يقل كثيرا عن عرض رئيس الوزراء الأسبق أيهود باراك الذي اقترحه على الرئيس الراحل ياسر عرفات في قمة كامب ديفيد صيف العام 2002.

وكان الرئيس الراحل عرفات رفض العرض المذكور لأنه لا يشمل جميع الأراضي المحتلة عام 67.

ويقضي عرض اولمرت بضم القدس وأجزاء تبادل بنسبة عشرة في المئة من أراضي الضفة التي تشمل الكتل الاستيطانية.

وفي محادثاته مع المسؤولين الأميركيين رفض الرئيس عباس العرض الإسرائيلي مؤكدا على ضرورة أن يستند الحل إلى خط الرابع من يونيو عام 67.

وقال مسؤول فلسطيني رافق الرئيس عباس انه ابلغ الرئيس بوش أن أي حل سياسي سيتم التوصل له سيعرض على الشعب الفلسطيني في استفتاء شعبي، وقال انه لن يقبل أي حل لا ينجح في استفتاء شعبي.

وستصل وزيرة الخارجية الأميركية إلى البلاد الأسبوع المقبل للمرة الخامسة عشرة منذ توليها حقيبة الخارجية قبل أكثر ثلاث سنوات ونيف. لكن المسؤولين الفلسطينيين غير متفائلين بتحقيق أي تقدم في هذه الجولات.

وقال مسؤول مقرب من الرئيس عباس: «الإدارة الأميركية الحالية تنهي ملفاتها في البيت الأبيض، وبالتالي فهي ضعيفة وغير قادرة على القيام بأي ضغط جدي على إسرائيل، لذا فإننا لا نتوقع أي حل في عهدها».

رام الله ـ محمد إبراهيم