مررت إسرائيل، بحسب تسريباتها الصحافية، مطلع الأسبوع الحالي رسالة إلى مصر عبّرت فيها عن تحفظها على صيغة خطة التهدئة في قطاع غزة، واعتبرت أن من شأنها أن تؤدي إلى زيادة قوة حركة «حماس» وإضعاف الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس ان «مسؤولين كبارا في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزارة الخارجية أبلغوا مبعوث وزير الخارجية المصري، حسام زكي، بهذه الرسالة لدى زيارته إسرائيل يوم الأحد الماضي».
وتشير تقديرات مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن «حماس تتحدث الآن عن تهدئة لفترة قصيرة وليس عن هدنة طويلة الأمد». واعتبرت المصادر ذاتها أن «الهدف، الذي تسعى حماس لتحقيقه من خلال ذلك هو ضمان حصانة مؤقتة على الأقل لقادتها من عمليات اغتيال قد تنفذها إسرائيل، وذلك إضافة إلى رفع الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك اعتبر خلال جولة في منطقة رام الله في الضفة الغربية أول من أمس «اننا نخوض الآن مواجهة مع حماس. وهذا (الوصف للوضع) أصح من احتمال (التوصل إلى) هدنة».
كذلك قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء عاموس يدلين، خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أول من أمس إن «حماس تخطط لتنفيذ هجوم نوعي في يوم الذكرى الستين لقيام إسرائيل، الذي يصادف يوم الخميس من الأسبوع المقبل».
ولفتت «هآرتس» إلى أن «تصريحات باراك ويدلين هي جزء من جهد إسرائيلي لخفض التوقعات من احتمال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في القطاع والتعتيم على العلاقة بينها وبين المحادثات التي تجريها مصر مع الفصائل الفلسطينية الناشطة في قطاع غزة، التي بدأت أول من أمس».
وشدد المسؤولون الإسرائيليون أمام المبعوث المصري زكي على أن «حماس تسعى لوقف إطلاق النار لكسب الوقت على خلفية الحصار على القطاع والضغوط العسكرية الإسرائيلية على حماس». وقال هؤلاء المسؤولون إن «الاتفاق على وقف إطلاق نار من دون لجم تزايد قوة حماس هو فكرة ليست جيدة، وستكون النتيجة أن وقف إطلاق النار سيؤدي لتزايد قوة حماس وإضعاف أبو مازن».
لكن من جهة الأخرى، قال مصدر سياسي إسرائيلي إن «بلاده قد تواجه معضلة في حال استمرت في تحفظها من صيغة التهدئة فيما تنجح مصر بالتوصل إلى اتفاق مع حماس».
وأضاف المصدر ذاته أن «إسرائيل ستواجه صعوبة في رفض ذلك، لكن الموافقة على ذلك ورفع الحصار سيشكل انتصارا لحماس». ونقلت «هآرتس» عن المبعوث المصري قوله أثناء لقائه المسؤولين الإسرائيليين إن «مصر قلقة من احتمال اختراق معبر رفح بين القطاع ومصر مجددا، ونحن لا نوافق أن يحدث أمرا كهذا».
كذلك شدد زكي على أن «مصر تعتزم محاربة تهريب الأسلحة من سيناء إلى القطاع بصورة جدية أكثر من الماضي، فهذا أمر هام بالنسبة لنا ونحن سنصعد من نشاطنا بهذا الخصوص، كذلك فإن الأميركيين يساعدوننا بتزويدنا عتاد تكنولوجي والوضع هناك سيتحين».(يوبي اي)