قالت مصادر محلية في محافظة صعدة اليمنية إن اثني عشر جنديا حكوميا لقوا مصرعهم ليل الثلاثاء الأربعاء في كمينين نصبهما لهم أتباع الحوثي الذي طالب بدوره بلجنة تحقيق في تجدد المواجهات، فيما بدأت اللجنة الرئاسية والوسطاء القطريون مساعيهم لاحتواء الموقف المتداعي بين الجانبين.

ونقلت صحيفة «أخبار اليوم» المقربة من الحكومة عن المصدر قوله ان أتباع الحوثي نصبوا كمينا لقافلة عسكرية كانت في طريقها إلى احد المواقع العسكرية القريبة من مدينة ضحيان التي يسيطر عليها الحوثيون منذ بداية الحرب الرابعة، وان الهجوم أدى إلى مقتل سبعة من أفراد القافلة، وان خمسة جنود آخرين لقوا مصرعهم في انفجار لغم ارضي بسيارتهم كان الحوثيون قد زرعوه في مديرية حيدان.

من جهته نفى عبد الملك الحوثي القائد العسكري للمتمردين في محافظة صعدة اليمنية اعتراض أنصاره لقافلة عسكرية ومهاجمة القوات الحكومية وطالب بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة التي أدت إلى مصرع نحو عشرة من أتباعه والقوات الحكومية.

وقال بلاغ صدر عن الحوثي وتسلمت «البيان» نسخة منه ان «ما حدث الثلاثاء في مدينة ضحيان كان قد سبق مرور قافلة من الناقلات العسكرية بسلام، دون أن يلحقها أي أذى، إلا أن قافلة أخرى من الناقلات العسكرية وصلت إلى سوق المدينة حيث فوجئ المواطنون بإطلاق النار بصورة عشوائية من موقع جرف الهوا العسكري المطل على المدينة ومن أفراد الجيش المتواجدين في الناقلات، مما اضطر البعض من المواطنين المتواجدين في السوق للرد، وقد تم احتواء الموقف في وقته وتم نقل الجرحى من أفراد الجيش ومعالجتهم من قبلنا ومن ثم تسليمهم للسلطة».

عبد الملك بدر الدين الحوثي في بلاغه طالب بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة، «لأنها كانت مدبرة» وأكد أن «مرور القافلة الأولى وهي الأكبر بسلام ودون أن يلحقها أي أذى شاهد على أنه ليس هناك أي استهداف لها من جانبنا».

وأضاف أنه تم اختطاف 15 طالباً من مدرسة غثاية بخميس مران، تتراوح أعمارهم ما بين 13 إلى 16 عاماً واقتيادهم إلى جهة مجهولة في تهامة، معتبراً ذلك بداية لمسلسل جديد من اعتداءات السلطة على مناطق خولان وغيرها. لأن الحادث جاء بعد استهداف الموقع العسكري في «ذعفة» المصلين في جامع «ذيبان» أثناء أدائهم صلاة الجمعة للمرة الثانية خلال شهر، وفي هذه المرة استخدمت الدبابات والرشاشات لقصف الجامع والقرية المجاورة له وبشكل عشوائي، ما أدى إلى مصرع إحدى النساء وجرح أخرى كما جرح أحد المصلين.

بلاغ الحوثي اتهم قوات الجيش بالاعتداء على أتباعه في مناطق جمعة بن فاضل والمناطق المجاورة لها، حيث بدأت بالمضايقة عليهم من المواد الغذائية وخاصة القمح. وحشد المزيد من التعزيزات إلى المواقع العسكرية المطلة على منطقة الصافية، حيث رصد وصول عدد من الآليات والأفراد، إضافة إلى استحداث مواقع جديدة ومنها منشآت مدنية.

وأكد أنه خلال الأيام الأربعة الماضية استمرت قوات الجيش في القصف بشكل مكثف على منطقة الصافية، وقد تخلل ذلك القصف بالرشاشات والمدفعية من عدد من المواقع العسكرية في مران على مناطق في جمعة بن فاضل كان آخر ذلك قصف منطقة البركات ومنطقة آل البيلم النائية عن المواقع العسكرية واستهدافها بالصواريخ دون أي مبرر.

وفي منطقة ولد مسعود بمديرية سحار وبعد استحداث نقطة عسكرية في المنطقة قامت بالاعتداء على بيوت المواطنين ومزارعهم وتم تعزيزها بالدبابات كما تم تعزيز المواقع العسكرية في مديرية مجز ومديرية الصفراء بآليات والأفراد.

إلى ذلك قال مصدر رسمي ان اللجنة الرئاسية الجديدة التي شكلها الرئيس علي عبد الله صالح قد توجهت على الفور بمعية فريق الوساطة القطري إلى صعدة بغرض احتواء الموقف المتصاعد هناك.

اللجنة الجديدة هي الثالثة منذ توقيع السلطات اليمنية والحوثيين على اتفاق سلام برعاية قطرية قبل نحو عام تضم في عضويتها محافظ الجوف منصور سيف وعلي أبو حليقة عضو البرلمان وعلي القشيي ويحيي قحطان وينتظر أن تشرع على الفور في فتح تحقيق عاجل في أسباب تجدد المواجهات.

وكان صالح أعفى أعضاء الجانب الحكومي من اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق المصالحة بين السلطة وأنصار الحوثي من مهامهم الخميس الماضي.

وبدورها قالت مصادر بوزارة الدفاع إن اللجنة القطرية المشرفة على تنفيذ الاتفاق عادت لاستئناف جهودها لإنهاء النزاع مع الحوثيين، بعد انسحابها الثلاثاء الماضي من محافظة صعدة. وقالت الوزارة إن هناك خطوات ستتخذ خلال الأيام المقبلة لتفعيل الإجراءات الكفيلة بإحلال السلام في المحافظة وكان عبد الملك الحوثي القائد الميداني للمتمردين قد حمل الرئيس صالح مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار وحقن الدماء ووقف الحروب.

صنعاء ـ محمد الغباري