بعد ساعات من إعلان القاهرة عن تحقيق اختراق لإقرار التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل أقدمت طائرات الاحتلال على قصف قطاع غزة موقعة شهيداً و6 جرحى.

وأفاد مصدر طبي وشهود عن استشهاد ناشط من حركة الجهاد الإسلامي في غارة استهدفت ورشة لطلاء السيارات في رفح جنوب القطاع. وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ ان عوض القيق استشهد وجرح 6 غيره. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن الشهيد واثنين من الجرحى من سرايا القدس الجناح العسكري للحركة.

أكد مسؤول مصري رفيع المستوى لم يكشف اسمه في بيان، نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، في ختام المباحثات التي جرت برعاية مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان مع ممثلي 12تنظيما فلسطينيا من الداخل والخارج، أن «نتائج الاجتماعات عكست توافق الفصائل الفلسطينية على الطرح المصري حول التهدئة».

وأوضح البيان أن «الطرح المصري الذي تمت مناقشته مع قيادات الفصائل الفلسطينية اعتمد على أن تكون التهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة، وان يتم تنفيذها في إطار متدرج يبدأ في قطاع غزة ثم ينتقل إلى الضفة الغربية في مرحلة لاحقة».

وأكد أن «هذا الطرح يعد مرحلة من خطة تحرك اشمل تهدف إلى توفير المناخ المناسب أمام رفع الحصار وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، وبما يتيح معالجة كافة القضايا المثارة على الساحة الفلسطينية وبالتالي عودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا».

وقال السفير الفلسطيني في القاهرة نبيل عمرو، المنتدب لمتابعة المباحثات حول هذه الملف ل«فرانس برس»، ان «المسؤولين المصريين ابلغوه بان نتائج مباحثات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية كانت ايجابية وممتازة».

إلى ذلك، أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أمس أنها ترفض تهدئة تشمل قطاع غزة وحدها وتستثني الضفة الغربية، مشددة على أن أي اتفاق للتهدئة لن يمنعها من حقها في الرد على أي اعتداء.

وقال الناطق باسم الجهاد الإسلامي داود شهاب إن «مبدأ التهدئة في غزة فقط مبدأ مرفوض في الحركة ونحن ضد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة سياسيا. موضوع التهدئة إذا اتفقت الفصائل الفلسطينية عليه نحن نلتزم بالقدر الذي تلتزم به إسرائيل». وأضاف شهاب: «أي اتفاق للتهدئة لا يمنعنا من حق الرد على أي عدوان يرتكب في حق الشعب الفلسطيني في أي مكان، سواء في الضفة أو غزة أو القدس أو في أراضي 1948».

وأوضح شهاب «إذا توافقت الفصائل على تهدئة لن نكون حجر عثرة وإذا اجمعوا على التهدئة في قطاع غزة لن نوقع على هدنة في غزة فقط.. وإذا وقع عدوان لنا حق الرد لا احد يمنعنا من الرد، أي اتفاق أو جهد لا يحمي الشعب الفلسطيني لن يمنع المقاومة من الرد عليه».

وقال «الأساس أن يشعر الشعب الفلسطيني بالأمن، رفع الحصار وتخفيف المعاناة عن الناس مسالة حيوية لنا في الجهاد الإسلامي لكننا أيضا لا نقبل أن يموت الشعب الفلسطيني بفعل الحصار وبفعل العدوان والحصار شكل من أشكال العدوان».

وأكد «أن التهدئة لا يجب أن تكون طويلة الأمد، التهدئة يجب أن تكون مؤقتة محدودة بسقف زمني وان تشمل الضفة الغربية..هذا إذا التزمت إسرائيل لكن نحن نعتقد ان إسرائيل لن تلتزم لانه لا يوجد راع قوي يلزم إسرائيل باحترام التهدئة وبنودها ونحن نرى في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الموجود والوضع العربي الراهن هذا كله لا يلزم إسرائيل، والمقاومة هي فقط التي تستطيع أن تلجم إسرائيل عن عدوانها».

ومن جهته، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر، «موقف الجبهة الرافض للتهدئة مع العدو الإسرائيلي طالما بقي الاحتلال»، موضحا أنها «ستعزز وتكرس أيضا الانقسام الفلسطيني، وستعطي الاحتلال الإسرائيلي فرصة للاستفراد بالضفة الغربية، ان الجبهة ستأخذ بعين الاعتبار معاناة شعبنا بما يستجيب للمصلحة العليا للشعب الفلسطيني».

وأكد مزهر في بيان صحافي صادر عن المكتب الإعلامي للجبهة في غزة أن «التهدئة يجب أن تكون أسلوبا تكتيكيا تقرره فصائل المقاومة الفلسطينية أين وكيف ومتى في ضوء المصالح العليا للشعب الفلسطيني».

في هذه الأثناء، نفى عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح ناصر «وجود أي عقبات واجهت وفد الديمقراطية مع الوفد المصري أو الوفود الأخرى» مؤكدا أن «الجانب المصري كان متفهماً جداً لما يطرح».

وقال ناصر في اتصال هاتفي مع «وكالة قدس نت للأنباء» أمس «إن الجانب المصري عرض عليهم وجهة نظره بخصوص التهدئة، وأن الديمقراطية قدمت رؤيتها بمذكرة مكتوبة، على أن تكون التهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة بين الضفة وغزة، وذلك من أجل إنهاء الانقسام وعدم تكريسه، حتى لا يستفيد منه الاحتلال وبالتالي رفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني».

وعن التحفظات على التهدئة من طرف واحد، قال ناصر «إنه أجيز مناقشة ما هو مطروح وعدم التعامل مع أي أوراق أخرى، أما بخصوص التهدئة تحت شعار (غزة أولاِ) ومن ثم الفترة الزمنية فنحن أبدينا تحفظنا على (غزة أولا) والفترة الزمنية، وأكدنا للوفد المصري أن التهدئة يجب أن تكون شاملة متبادلة ومتزامنة».