رد باراك أوباما الذي يطمح للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية، على من يشككون في وطنيته وأكد مجددا في ولاية نورث كارولينا الليلة قبل الماضية دعوته إلى الوحدة وذلك في ظل ظهور راعيه المثير للجدل القس جيرمياه رايت من جديد، ويأتي ذلك بعد أن وجه إليه أحد كبار المساعدين السابقين للرئيس الأميركي جورج بوش كارل روف ست نصائح حول كيفية الفوز بترشيح الحزب إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وهاجم أوباما المشتبك في معركة حامية الوطيس للفوز بترشيح الحزب مع هيلاري كلينتون خصومه لتركيزهم على قضايا وصفها بأنها «تافهة» وقال إنها «هيمنت على التغطية السياسية على مدار الأسابيع القليلة الماضية» معترفاً بأنه هو أيضاً «تم استفزازه» أحيانا للخوض في حملة انتخابية سلبية.

وقال أوباما الذي كان يتحدث في مؤتمر انتخابي حضره الآلاف في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل: «عندما تبدأ في التشاحن وتشرع في الجدل.. تفلت من بين يديك المقاصد الحقيقية للحملة الانتخابية.. هذه الحملة تستهدف التعبير عنكم وعن كفاحكم وعن أحلامكم».

وبعد انتصار هيلاري في الانتخابات الأولية بولاية بنسلفانيا الأسبوع الماضي تستعد لاختيار مرشحها الديمقراطي للرئاسة في السادس من مايو القادم إلى جانب ولاية إنديانا.

ومن المتوقع أن يبلي أوباما بلاء حسنا في نورث كارولينا التي تسكنها غالبية معتبرة من أصل أفريقي، وذلك بعد فوز منافسته هيلاري كلينتون في بنسلفانيا الأسبوع الماضي.

وتجاهل أوباما بصورة واسعة القس رايت الذي خرج عن صمته خلال الأيام القليلة الماضية لأول مرة منذ الفضيحة التي واكبت كلماته العنصرية الملتهبة التي ألقاها في مواعظه في مارس الماضي والتي كادت تخرج حملة أوباما عن مسارها.

وهاجم الراعي السابق لكنيسة شيكاغو التي ينتمي إليها أوباما في كلمة له أمام نادي الصحافة الوطني في واشنطن أول من أمس الاثنين وسائل الإعلام لإخراجها تصريحاته عن سياقها لكن رايت لم يتراجع عن أشد تصريحاته إثارة للجدل.

فرداً على سؤال بشأن تصريحاته التي قال فيها إن الولايات المتحدة جلبت هجمات 11 سبتمبر 2001 على نفسها قال القس: «انك لا تستطيع ممارسة الإرهاب ضد الآخرين وتتوقع منهم أن يقفوا مكتوفي الأيدي ولا يردوا عليك».

وقال أوباما في رد مقتضب على الصحافيين على مدرج مطار في نورث كارولينا: «إنه لا يتحدث باسمي ولا باسم حملتي الانتخابية».

وواجه أوباما أسئلة مباشرة تعلقت بوطنيته وذلك خلال مناظرة تلفزيونية قبيل الانتخابات التمهيدية التي جرت في بنسلفانيا في 22 أبريل.

فقد سأله أحدهم عن السبب في عدم وضعه دبوسا عليه صورة العلم الأميركي. وردا على ذلك استشهد أوباما بتاريخ عائلته مشيرا إلى أنه تربى في كنف أمه وحدها وجده وجدته في جزر هاواي. وأشار إلى أن والده وهو من كينيا ترك الأسرة عندما كان عمر أوباما عامين فقط.

وقال أوباما في تشابل هيل: «تريدون أن تعرفوا ما أؤمن به من قيم؟ تريدون أن تعرفوا شيئا عن وطنيتي؟ وطنيتي متجذرة في حقيقة أن قصتي.. ليست قابلة للحدوث في أي مكان آخر على الأرض»، مضيفاً «لذا أحب هذا البلد وهذا هو ما تدور حوله انتخاباتنا».

وكان أحد كبار المساعدين السابقين للرئيس الأميركي جورج بوش كارل روف وجه لأوباما ست نصائح حول كيفية الفوز بترشيح الحزب إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وذكرت شبكة «سي أن أن» الإخبارية أن روف، الذي يعود إليه الفضل في فوز بوش مرتين متتاليتين في الانتخابات الرئاسية الأميركية، قال لأوباما إن ترشيحه قد «ضعف» وأنه «يرتكب أخطاء ويدفع الناس إلى القلق».

وقال روف في مقالة كتبها في العدد الأخير من مجلة نيوزويك الأسبوعية الأميركية إن ردة فعل السيناتور الديمقراطي عن ولاية إيلينوي على موجة الغضب التي أثارها راعي أبرشيته السابق وتعليقاته حول بعض القرى الصغيرة في أميركا «إعادة تقوية الشعور السائد بأنه لا يحمل القيم الأميركية الوسطى».

كما ألمح روف إلى تعليقات أوباما حول زر العلم الأميركي الذي يوضع على سترته وعلاقته السابقة بالمتطرف بيل أيرز في الستينات من القرن الماضي، إثبات على ابتعاد أوباما عن التواصل مع الأميركيين العاديين.

غير أن الاستراتيجي الجمهوري الشهير وجه إلى أوباما ست نصائح حول كيفية إعادة إشعال حملته الرئاسية بدءاً من إعادة النظر جذرياً في خطاباته والتي تبدو كما لو أنها «قديمة وبعيدة عن الواقع».

كما اقترح روف على أوباما أن يزيد من حدة انتقاداته لمواعظ الأب جيريماياه رايت المثيرة للجدل، وأن يتعهد بتعيين بعض الجمهوريين في إدارته في حال فوزه بالرئاسة، وإمضاء المزيد من الوقت في مجلس الشيوخ لتلميع صورته كمشرّع.

كما قال روف إن على أوباما أن يقلل من الرد على هجمات منافسته السيناتور عن ولاية نيويورك هيلاري كلينتون، وتقديم المزيد من الاقتراحات السياسية الملموسة.