بعد أسبوعين من هزيمته أمام سيلفيو بيرلوسكوني، مني اليسار الإيطالي بهزيمة أخرى ستُضطره إلى إعادة النظر في الكثير من قناعاته وتحالفاته ويضع زعاماته أمام امتحان خطير. فقد انتهت المواجهة الانتخابية على أهم المقاعد البلدية في إيطاليا بانتصار مدو لمرشّح اليمين الوسط جانّي آليمانّو على مرشح الحزب الديمقراطي فرانتشيسكو روتيلّي برئاسة بلدية العاصمة الإيطالية روما والتي هيمن عليها اليسار منذ 15 عاماً، وتناوب عليها كل من روتيلّي نفسه لدورتين وفالتر فيلتروني لسبعة أعوام.

وجاء انتصار آليمانّو بفارق سبع نقاط ما أكد أن سكان العاصمة روما أردوا أن يوجّهوا إلى اليسار الإيطالي رسالة واضحة تطالب بتغيير القيادات والوجوه الممثلة لها، وترسّخ ذلك في انخفاض نسب الناخبين لروتيلّي عمّا حصل عليه من أصوات في الدورة الأولى التي جرت قبل أسبوعين والتي رشّحته وآليمانو لمواجهة اليومين الماضيين.

وبرز ذلك فيما قُدّر بمئة وعشرة آلاف صوت ينتمون تقليدياً إلى اليسار الوسط امتنعوا عن التصويت لروتيلّي أو صوّتوا لصالح منافسه. وبرز هذا الموقف أيضاً من خلال فوز مرشّح يسار الوسط زينغاريتّي بمقعد رئيس مجلس مقاطعة روما وحقق انتصاره على منافسه من حزب بيرلوسكوني في نفس الدوائر الانتخابية التي صوّتت لانتصار جانّي آليمانّو.

ويأتي جانّي آليمانّو (48 عاماً) من صفوف حزب «الحركة الاجتماعية الإيطالية» - الحزب الفاشي السابق- وساهم مع زعيم الحزب جانفرانكو فيني بالعبور بالحزب من التاريخ الفاشي إلى تأسيس حزب «التحالف القومي» والذي فتح أمام اليمين الإيطالي ذي الجذور الفاشية أبواب الحكم في إيطاليا وأوصل زعيم الحزب جانفرانكو فيني إلى منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية، وسيوصله تحالفه مع بيرلوسكوني اليوم إلى تبوؤ الموقع الدستوري الثالث في البلاد، أي منصب رئيس مجلس النواب.

وفور بروز اتجاهات النتائج الانتخابية أعرب جانّي آليمانّو عن امتنانه «لأولئك الذين صوّتوا لي والذين لم يصوّتوا لصالحي» مؤكداً أنه سيكون «رئيساً لبلدية العاصمة روما وممثلاً لجميع سكّان روما».

وعن الخطوة الأولى التي سيُنجزها فور جلوسه على كرسي القياصرة في قاعة الكامبيدوليو (مقر بلدية روما) قال آليمانّو «سأذهب لتقديم العزاء إلى زوج السيدة فرانتشيسكا ريجّاني (التي قتلها مهاجر من رومانيا نهاية العام الماضي) لأؤكد له ولجميع مواطني روما أن ما وقع للسيدة ريجّاني لن يحدث في المستقبل لأننا سنحول دون الأوضاع التي ادت إلى ذلك» وشدّد آليمانو أنه سيدعو إلى اجتماع عاجل مع والي روما وقادة الأجهزة الأمنية «لوضع خطة واضحة وعملية لوقف التدهور الحاصل في روما بسبب تفشّي ظواهر الهجرة غير الشرعية وانتشار مخيّمات الغجر».

وكان الملف الأمني وتسيّب أوضاع المهاجرين والغجر في روما وضواحيها أحد أهم الملفات التي نوقشت خلال الحملة الانتخابية واعتبر المرشّح الخاسر أن «اليمين استغل هذا الملف ولعب على مشاعر مواطني روما من خلال الوعود». إلاّ المطّلعين على مواقف اليمين الإيطالي ومواقف جانّي آليمانو نفسه يؤكدون بأن «عمدة روما» الجديد «سيستخدم القبضة الحديدية إزاء حالة الفلتان التي تشهدها روما في إطار تفشّي ظاهرة مخيّمات الغجر العشوائية وظاهرة الإقامة غير الشرعية لأعداد هائلة من مواطني رومانيا التي انضوت قبل عام ونصف تحت لواء الاتحاد الأوروبي ما منح مواطنيها حق دخول إيطاليا ـ ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى ـ دون الحاجة إلى تأشيرات دخول.

روما ـ عرفان الزهاوي