وقعت تونس وفرنسا الليلة قبل الماضية، في مستهل زيارة الرئيس نيكولاي ساركوزي إلى تونس، على ثلاث اتفاقيات للتعاون في مجالات الطاقة النووية المدنية، والهجرة والتنمية المتضامنة والشراكة الإقتصادية والمالية. فيما تم التوقيع على صفقة لبيع 16 طائرة ايرباص إلى تونس بقيمة تتجاوز مليار يورو.

وذكرت وكالة الأنباء التونسية أمس أن التوقيع على هذه الاتفاقيات تم خلال حفل أقيم بالمناسبة الليلة قبل الماضية بتونس بحضور الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ونظيره الفرنسي.

وأوضحت أن الإتفاقية الأولى التي وقعها وزير الخارجية التونسي عبد الوهاب عبدالله، وسفير فرنسا لدى تونس سيرج ديغايي، تتعلق «بتطوير الاستعمالات السلمية للطاقة النووية».

وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الاستعمالات السلمية، والميادين ذات العلاقة بالتدريب وتبادل المعلومات والخبرات والقيام بأبحاث مشتركة وذلك طبقا للقوانين سارية المفعول في البلدين ولالتزاماتهما الدولية في هذا الشأن. كما وقع وزير الخارجية التونسي أيضا مع وزير الهجرة والتنمية المتضامنة الفرنسي بريس هورتفو على إتفاقية إطار بين البلدين، وعلى بروتوكولين إضافيين حول «التصرف التشاوري في الهجرة والتنمية المتضامنة».

وتحدد هذه الإتفاقية المبادئ الأساسية للتعاون التونسي- الفرنسي في هذا المجال الإجتماعي لمعالجة موضوع الهجرة عبر تحقيق التوازن بين مسائل تنقل الإفراد ومكافحة الهجرة غير الشرعية، والتنمية المشتركة.

وقالت الرئاسة الفرنسية ان باريس وقعت مع تونس اتفاقا «للهجرة المتوازنة» هو الأول من نوعه في شمال إفريقيا بشكل سيسهل منح التأشيرات للتونسيين.

وأضافت الرئاسة في بيان وزعته السفارة الفرنسية في تونس ان هذا الاتفاق سيمكن من تسهيل تنقل الأشخاص بين تونس وفرنسا من خلال منح تأشيرات لمدد أطول تتراوح من عام إلى خمسة أعوام. وتمنح فرنسا ما بين 65 ألفا و80 ألف تأشيرة سنويا للتونسيين.

وسيمكن الاتفاق وفقا لبيان الاليزيه تسهيل دخول سوق الشغل الفرنسية بالنسبة للتونسيين الذي يتمتعون بمؤهلات عالية وفي مهن تحتاجها فرنسا في إطار الهجرة المنتقاة التي يتبناه الرئيس نيكولا ساركوزي. وتشتمل القائمة على 77 مهنة تحتاجها فرنسا من بينها البناء والفندقة. وستمكن هذه التسهيلات من خلق 9 آلاف فرصة عمل سنويا للمهنيين التونسيين حسب الاليزيه. ويعيش نحو 600 ألف مغترب تونسي في فرنسا التي هي أكبر مستثمر في تونس.

وتتعلق الاتفاقية الثالثة التي وُقعت خلال هذه المناسبة بمجال الشراكة الاقتصادية والمالية بين تونس وفرنسا، وهي تهدف إلى مساندة تأهيل وإعادة تأهيل الإقتصاد التونسي لدعم قدرته التنافسية، ودعم الإستثمار بتونس، والتعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتشجيع المبادلات بين البلدين. وفى السياق، أعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان وزع في تونس أمس ان مجموعة ايرباص وقعت مع شركة الخطوط الجوية التونسية اتفاقا ينص على بيع 16 طائرة، إضافة إلى خيار شراء ثلاث طائرات أخرى.

وورد في البيان الذي وزعته السفارة الفرنسية في تونس ان الصفقة تتعلق بشراء ثلاث عشرة طائرة «ايه ـ 320» وثلاث طائرات أخرى للرحلات الطويلة «ايه 350».

وأوضح المصدر نفسه ان الشركة التونسية حصلت على خيار شراء ثلاث طائرات أخرى بينها اثنتان «ايه 320» وواحدة «ايه 350». بدوره قال دومنيك بيسيرو وزير الدولة للنقل الذي يرافق الرئيس الفرنسي في زيارته إلى تونس ان قيمة الصفقة «تزيد بقليل عن مبلغ مليار يورو». وخلال حفل عشاء تكريما لساركوزى دعا زين العابدين بن على القوى الفاعلة إلى بذل كل ما في وسعها للمساعدة على تحقيق سلام دائم وعادل وشامل لصالح شعوب منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية، فإن الرئيسين التونسي والفرنسي ناقشا مشروع الإتحاد من أجل المتوسط، وأكدا في هذا الصدد على حرصهما على أن يكون هذا المشروع «إنجازا تتكامل أهدافه من أجل شراكة أورو ـ متوسطية فاعلة تؤسس لتنمية متضامنة وتدعم عوامل التعاون والأمن والاستقرار والسلم بالمنطقة».

«غرينبيس» تندد بالتعاون النووي

نددت منظمة«غرينبيس» أمس باتفاق التعاون النووي المدني الذي وقع بين فرنسا وتونس.وتساءلت منظمة «غرينبيس» البيئية في بيان «ما سبب تعميم الانتشار النووي في الحوض المتوسط؟ «بمذكرة بالاتفاقات التي وقعت مع الجزائر وليبيا والمغرب. وأضافت «لم تناقش هذه الاتفاقات إطلاقا، ولم يكشف مضمونها لا في الدول الموقعة عليها ولا في فرنسا. ان غرينبيس تدين غياب الشفافية في هذه القضية وتطالب بإلقاء الضوء على اتفاقات التعاون النووي التي تبرمها فرنسا».