حمل السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد، إيران مسؤولية الاشتباكات التي وقعت أخيرا بين القوات الأميركية والعراقية من جانب، وعناصر «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في مدينة البصرة وبغداد، ولام سوريا على استمرار تدفق المسلحين الأجانب عبر الحدود العراقية. فيما أشار السفير العراقي لدى الأمم المتحدة حامد البياتي إلى الإفراج عن 28 ألف معتقل منذ سريان قانون العفو في فبراير الماضي.
وقال خليل زاد خلال اجتماع لمجلس الأمن الاثنين إن الاشتباكات الأخيرة في بغداد والبصرة من جهة ثانية تحمل بصمات «التأثير الإيراني المزعزع للاستقرار».
وأوضح أن قوات «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري الإيراني «تواصل تسليح وتدريب وتمويل مجموعات مسلحة غير شرعية» في العراق.
وأشار خليل زاد إلى أن القسم الأكبر من السلاح المستخدم من قبل هذه الميليشيات «مصنوع في إيران ويرسل من إيران ويتضمن مدافع هاون وصواريخ وعبوات ناسفة خارقة»، في إشارة إلى عبوات قادرة على اختراق تصفيح الآليات المدرعة الأميركية.
وأضاف «أن هذه المساعدة القاتلة تشكل تهديدا للقوات العراقية والقوة المتعددة الجنسية وتهديدا لاستقرار وسيادة العراق»، كما أنها «تعرقل الجهود المبذولة لإعادة الإعمار».
كما أعرب خليل زاد عن القلق لتدفق السلاح والمقاتلين الأجانب عبر الحدود بين سوريا والعراق. وقال إن التقديرات تدل على أن «90 في المئة من الإرهابيين المعروفين في العراق» يعبرون عبر الحدود السورية.
وتابع «أن سوريا تواصل السماح للمقاتلين الأجانب بالمرور عبر أراضيها للقيام بهجمات في العراق ونعلم أن إرهابيي القاعدة يواصلون العمل في سوريا».وختم خليل زاد قائلا «على إيران وسوريا وقف إرسال الأسلحة والمقاتلين إلى العراق ووقف تدخلهما الشيطاني في العراق».
من جهته، قال السفير العراقي لدى الأمم المتحدة حامد البياتي إن حكومته تريد مساعدة دولية لوقف «التدخل الأجنبي في العراق الذي يزعزع الاستقرار في البلاد ويمس أمنها». وأشار إلى أن بلاده تنتظر بفارغ الصبر المؤتمر الدولي الذي ستعقده الأمم المتحدة في السويد في التاسع والعشرين من مايو بشأن العراق.
وعندما سئل عن التورط الإيراني قال البياتي للصحافيين انه لا يريد أن يسمي دولا واستدرك بقوله «نعرف أن بعض الدول المجاورة تساعد الميليشيات وتساعد الجماعات المسلحة والحكومة العراقية تحاول إيقاف أي تدخل في شؤونها الداخلية».
وقال البياتي إن قانون العفو وفر «حافزا جديدا للعملية السياسية»، مشيرا إلى أن أكثر من 28 ألف معتقل تم الإفراج عنهم منذ بدء سريان القانون في فبراير من بين 37 ألفا شملهم القانون. وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها العراق عن الإفراج عن هذا العدد الكبير.
وفي وقت لاحق، وصف مساعد سفير إيران لدى الأمم المتحدة مهدي دنيش-يازدي اتهامات السفير الأميركي بأنها «ادعاءات لا أساس لها على الإطلاق». وذكر في رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن سفير جنوب إفريقيا أن طهران «أدانت باستمرار كل أعمال العنف والإرهاب في العراق».
وجاء في الرسالة «بدل البحث عن كبش محرقة لفشل سياستها في العراق، يجب أن تهتم الحكومة الأميركية بسياساتها وممارساتها الخاطئة في هذا البلد».
وابلغ لين باسكو مساعد الأمين العام المجلس انه حدث بعض التقدم السياسي خلال الأشهر الأخيرة مثل إجازة قانون يحل محل سياسات اجتثاث «حزب البعث» السابقة وميزانية عام 2008 وقانون العفو.
وقال إن مثل ذلك التقدم السياسي وبعض التحسن الأمني في أواخر عام 2007 يوفر نافذة من الأمل.أضاف باسكو «من المحتم أن يحافظ الزعماء العراقيون على هذه الدفعة الايجابية وان يتخذوا المزيد من الخطوات لحل قضاياهم الأساسية التي تواصل تقسيم العراقيين مثل تقاسم الموارد الطبيعية واتفاق حول التركيبة الفيدرالية للدولة العراقية». (وكالات»