قالت مصادر عسكرية إسرائيلية ان إسرائيل تواجه ضغوطا أميركية للتوصل إلى اتفاق لوقف النار مع حركة «حماس» قبل زيارة الرئيس جورج بوش المرتقبة إلى المنطقة الشهر المقبل، في وقت بدأ ممثلو الفصائل الفلسطينية التوافد على القاهرة لبحث التهدئة التي قالت «حماس» انها لا تقبل بها إلا بتوافق وإجماع وطني فلسطيني.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن المصادر قولها ان «رئيس الدائرة الأمنية والدبلوماسية في وزارة الدفاع الجنرال عاموس جلعاد يجري محادثات مكثفة مع المصريين حول اتفاق لوقف النار يقوم بالتوسط فيه وزير الاستخبارات المصرية العامة عمر سليمان».

وأضافت المصادر ان «هناك ضغوطا متنامية من الولايات المتحدة ومصر للتوصل إلى صفقة قبل زيارة بوش في 14 مايو المقبل، وان إسرائيل تبذل كل جهد ممكن لدفع الصفقة إلى الأمام، مع ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك لم يبلورا موقفا رسميا بعد حول هذه المسألة».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير ان «هناك دفعا باتجاه إبرام صفقة قبل زيارة بوش». وأضاف «هناك أمل بان الهدوء في غزة سيمكن إسرائيل والسلطة الفلسطينية من التركيز على التوصل إلى اتفاق سلام بحلول نهاية العام الحالي».

وقد أجل عمر سليمان زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل إلى بداية الأسبوع المقبل، حتى يتسلم ردا نهائيا من مختلف الفصائل الفلسطينية حول ما إذا كانت تقبل بنود صفقة التهدئة. ومن المقرر ان يتسلم سليمان الرد غدا الأربعاء، ثم سيبلغ إسرائيل به.

وقال مسؤول عسكري كبير «بافتراض ان الفصائل ستقبل البنود فان سليمان سيزور إسرائيل في بداية الأسبوع المقبل لصياغة الموقف الإسرائيلي بشكل نهائي». وحذر المسؤول من انه إذا «رفضت إسرائيل الصفقة فإنها قد تلحق الضرر بالعلاقات مع مصر وقد يتم تفسير ذلك على انه ضربة لهيبة سليمان».

وفيما تسعى وزارة الدفاع باتجاه وقف النار، عبر ضباط كبار عن معارضتهم لوقف العمليات العسكرية ضد «حماس» في غزة ذكرت الصحيفة الإسرائيلية ان «أشد المعارضين هو قائد المنطقة الجنوبية الجنرال يواف غالانت الذي عبر عن معارضته الشديدة لوقف النار مع حماس محذرا من ان الحركة الإسلامية ستستخدم التهدئة لإعادة ترميم بنيتها التحتية المتضررة ولزيادة عمليات تهريب السلاح عبر معبر فيلادلفيا».

الى ذلك بدأ ممثلو الفصائل الفلسطينية امس التوافد إلى القاهرة تلبية لدعوة من المسؤولين المصريين في إطار جهود تبذلها القاهرة بهدف التوصل إلى تهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني ان «ممثلين من قياداتهم وصلوا إلى العاصمة المصرية للبحث في اقتراحها الإعلان عن تهدئة».

من ناحيته أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري انه لن تكون هناك تهدئة مع إسرائيل إلا بتوافق وإجماع وطني فلسطيني، مشيرا إلى أن حركته تجري اتصالات مع مختلف الفصائل لتنسيق المواقف حول هذه المسألة.

وقال أبو زهري في تصريح أمس إن «هناك لقاءات تجري الآن بين حماس وعدد من القوى الفلسطينية في غزة من اجل تنسيق المواقف على أساس الورقة المفصلة التي تقدمت بها حماس حول التهدئة مع الاحتلال».

وأضاف: «حتى اللحظة نحن لم نتلق أي رد إسرائيلي، وكما أعلنت القاهرة فإنها بعد انتهاء لقاءات الفصائل غدا الأربعاء، ستجري اتصالاتها النهائية مع إسرائيل وستتلقى ردا نهائيا منها بهذا الخصوص».

وحول موقف الفصائل من هذه الورقة، قال الناطق باسم حركة «حماس» إن «الحوار هو الذي سيقرر الموقف النهائي للفصائل وفي النهاية لن تكون هناك تهدئة إلا بتوافق وطني»، موضحا أن «الورقة التي قدمتها حماس مطروحة للنقاش بين الفصائل من اجل بلورة موقف وطني عام بشأنها».

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، قال «إن الورقة المقدمة من قبل حماس لا تتحدث عن غزة فقط وإنما عن غزة والضفة في سياق تهدئة متدرجة تبدأ بغزة وتنتقل إلى الضفة خلال ستة أشهر وليس بعد ستة أشهر».