اتهم البنك الدولي أمس سلطات الاحتلال الإسرائيلي والقيود على حرية الحركة والتجارة بتبديد التأثير الاقتصادي لبلايين الدولارات التي تم التعهد بها للفلسطينيين لتعزيز محادثات السلام مع إسرائيل، ورصد أن الحصار الخانق دمر 96 في المئة من الصناعات في قطاع غزة.
وابلغ البنك الدول المانحة في تقرير أن دخل الفرد في الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 2008 سيكون كما هو ان لم يكن أقل رغم المساعدات التي تم التعهد بتقديمها للفلسطينيين في ديسمبر وحجمها 7. 7 مليارات دولار. وتوقع زيادات متواضعة في النمو الاقتصادي في الضفة الغربية المحتلة حيث تسود حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم تكن كافية لتعويض «الانكماش الشديد»الملموس في القطاع الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأوضح البنك في التقرير انه «على الرغم من أن السلطة الفلسطينية مضت قدما في إصلاحاتها الاقتصادية وان كانت بطيئة لم يحدث تقدم يذكر لتخفيف القيود على التنقل والعبور». وأضاف البنك انه لا يمكن المبالغة في تقدير تأثير هذه القيود بما ذلك مئات من نقاط التفتيش وحواجز الطرق في الضفة الغربية.
وجمدت المساعدات الغربية بعد سيطرة حماس على السلطة الفلسطينية في انتخابات يناير 2006 ولكنها استؤنفت بعد ذلك لحكومة عباس لتعزيز محادثات الوضع النهائي التي أطلقت مع إسرائيل. ولكن هذه المحادثات لم تظهر علامة تذكر على تحقيق تقدم وماطلت إسرائيل في إزالة نقاط التفتيش الرئيسية وحواجز الطرق في الضفة الغربية قائلة إنها ضرورية لمنع المفجرين الانتحاريين من الوصول إلى مدنها. ويصف الفلسطينيون هذه العقبات بأنها عقاب جماعي.
ورغم توقع صندوق النقد الدولي نموا يبلغ 3 في المئة في العام 2008 قال البنك الدولي «مع الأخذ في الحسبان النمو السكاني يمكن أن نخلص إلى أنه في ظل القيود الحالية على الحركة والعبور فان دخل الفرد سينخفض أو يبقى كما هو».
وقال البنك الدولي إن تشديد حصار إسرائيل لغزة «قلص بشكل كبير أي قوة كانت للقطاع الخاص في الاقتصاد وبأسلوب يصعب بشكل تدريجي تغييره».. وأشار البنك إلى اتحادات الأعمال في غزة أن القيود الحالية أدت إلى وقف وتدمير 96 في المئة من العمليات الصناعية في غزة». في السياق، تعقد الهيئة العامة الفلسطينية للبترول اليوم مؤتمرا صحافيا الاثنين تكشف فيه القضايا الشائكة التي حالت دون توزيع كمية الوقود فعليا منذ نحو شهر لدى مركز التوزيع التابع لها في قطاع غزة.
وبشأن تداعيات هذه الأزمة المتواصلة منذ أكثر من ستة أشهر وما آلت إليه من تفاقم خلال الشهر الأخير، أكد على أن شركة (دور) الإسرائيلية التي تزود القطاع بالوقود تعهدت السبت بتزويد محطة كهرباء غزة بمليون لتر من السولار الصناعي، في حين امتنعت بتعليمات صادرة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن تزويد القطاع بالغاز وسائر مشتقات البترول من بنزين وسولار.
في غضون ذلك، جدد رئيس جمعية أصحاب محطات الوقود محمود الشوا موقف الجمعية الرافض لاستلام الكمية المتوفرة لدى مركز التوزيع ما لم يتعهد الجانب الإسرائيلي بتزويد قطاع غزة بالكمية اللازمة.
